الخلل القانوني ينخر المحكمة الجعفرية(٢٧): «المفتش» ممنوع من التفتيش!

المحكمة الشرعية الجعفرية

واحد وعشرون شخصاً هو عدد قضاة المحاكم الشرعية الجعفرية حالياً، معظمهم أعلى درجة من المفتش الحالي في المحكمة الجعفرية.. والمادة 108 من “تنظيم التفتيش القضائي” تلزم بأن يكون من يتولى مهمة التفتيش أعلى رتبة من القاضي المراد تفتيشه: [ينبغي على من يقوم بالتفتيش أن يكون أعلى رتبة من القاضي المراد تفتيشه] ومعلوم بأنه كل ما ينطبق على القضاة العدليين ينطبق على القضاة الشرعيين، وفقاً للنصوص القانونية الواضحة، التي لا نريد أن نستفيض فيها هنا، وقد نعود إليها لاحقاً.

اقرأ أيضاً: الخلل القانوني ينخر المحكمة الجعفرية(٢٦): «مفتش».. ولا من يفتشون!

المهم بأن القاضي حسن الشامي المفتش في المحكمة الشرعية الجعفرية تعيّن في ملاك القضاء العدلي بموجب المرسوم 360 الصادر بتاريخ 16 / 3 / 1999، بمعنى آخر أن كل مَن هو أسبق منه، وكل قاضي شرع تعيّن قبل العام 1999 فلا يحق للقاضي الشامي أن يكون مفتشاً عليه.. كما أنه لا يحق أن يفتش من هو بنفس رتبته، حيث إن النص لا لُبس فيه: [أن يكون أعلى رتبة من القاضي المراد تفتيشه].
وأغلب قضاة الشرع الجعفريين حالياً من الدورات التي حصلت في العام 1991، و 1996، و1998، كما هناك قاض واحد من دورة 1986.
وبشكل حصري تعيّن في القضاء الشرعي الجعفري بعد تعيين القاضي الشامي في القضاء العدلي كل من:
في المرسوم 2721 تاريخ 29 / 3 / 2000 تعيّن كل من: الشيخ علي مكحل، والشيخ محمد مهدي اليحفوفي، والشيخ عبد الله شعيتو.
وفي المرسوم 3523 تاريخ 31 / 7 / 2000 تعيّن: الشيخ حسين قصاص، والشيخ حسن عبد الله. 
وفي المرسوم 9081 تاريخ 11 / 11 / 2002 تعيّن: الشيخ علي حيدر، الشيخ علاء شرارة، السيد حسين تفاحة.
وفي المرسوم 13085 تاريخ 5 / 8 / 2004 تعيّن الشيخ جعفر كوثراني. 
وهذا ما يستوجب المجيء بقاض آخر للمحاكم الشرعية الجعفرية، يكون من رعيل أسبق من الشامي، وتكون خبرته أوسع، ما يؤدي لصقل شخصيته، وينعكس هدوئاً ورزانةً وهيبةً، كما كان يحصل في تعيين المفتشين، الذين كانوا كالتالي:

  • القاضي أحمد مهنا تعيّن في التفتيش في المحكمة الجعفرية خلال العام 1996، وتقاعد خلال العام 1997.- أما القاضي مصطفى نور الدين تعيّن بتاريخ 18 / 12 / 1997، وأحيل بموجب المرسوم 7822 على التقاعد لبلوغه السن القانونية، بتاريخ 13 / 5 / 2002.
  • في حين أن القاضي محمد سمير حاطوم صار مفتشاً في العام 2004، وتقاعد لبلوغه السن القانونية بتاريخ 5 /11 / 2010.


بالمحصلة؛ مكث القاضي مهنا قرابة سنة ونصف في المحكمة، والقاضي نور الدين أقل من خمس سنوات، والقاضي حاطوم ست سنوات، والأول كان عمره(66) تقريباً، والثاني كان عمره (63) تقريبا، والثالث كان عمره (62) تقريباً.. بخلاف القاضي المنتدب الراهن، الذي جاء بعمر لا يتناسب لأن يكون مفتشاً على علماء الدين وقضاة الشرع!!


والمؤسف بأنه كان يتم مراعاة خصوصية القضاء الشرعي، ولاسيما الجعفري، فيتم الإتيان بالقضاة أصحاب الخبرة والتجربة الطويلة، وتالياً يكون عمرهم متقدماً، بطريقة لا تخالف القوانين، ولا تؤدي لحساسية مع قضاة شرع وعلماء دين، ينبغي احترام مكانتهم، وتقدير الرمزية التي يمثلونها! والمفتش الأخير، الحالي، القاضي حسن الشامي، أقل رتبةً من أكثر قضاة الشرع الجعفريين، وهو يتعارض مع النص الوارد في نظام التفتيش، فمن أصل 21 قاضياً هناك 9 قضاة فقط يحق له بالقانون التفتيش عليهم، و12 هم أعلى رتبة منه، وتالياً ليس من حقه تفتيشهم، هذا إذا تجاوزنا ما أسلفنا الحديث عنه، بكونه لا يحق له أساساً أن يكون مفتشاً في المحاكم الشرعية طالما بأنه لم يأتِ من “هيئة التفتيش القضائي”..

السابق
حارث سليمان يكتب لـ«جنوبية»: شتائم ومازوت بديلا لنقاش الخيارات
التالي
مجددا.. اصابات «كورونا» تخطت حاجز الـ4000.. ماذا عن الوفيات؟!