الخلل القانوني ينخر المحكمة الجعفرية(٢٥): قاض بثلاثة رؤوس.. لا «تفتيش» ولا من يحزنون

القضاء المحكمة الجعفرية

بعدما استعرضنا في المقال السابق القوانين والمراسيم التي عدلت وظيفة “المفتش” في المحكمة الشرعية فقد أضحى بإمكاننا إكمال الكلام اعتمادا على تلك النصوص التي استنتجنا منها عددا من النقاط، والتي سنضيء عليها لاحقاً.

فقد قلنا بأن القانون رقم 65 / 1991 ألغى المرسوم الاشتراعي رقم 158 الذي كان حدد وظيفة مفتش بشخص آخر غير رئيس المحاكم، ليعود العمل بما كان عليه قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر سنة 1962، بأن تكون صلاحية “التفتيش” لرئيس المحكمة العليا.

إقرأ ايضاً: الخلل القانوني في المحكمة الجعفرية (٢٣): لماذا لا يُعين «الثنائي» رئيساً للمحاكم؟

ومع أن التفتيش من مهام رئاسة المحاكم، لكن كان يتم انتداب قضاة من قبل القضاء العدلي بغية معاونة “رئيس المحكمة الشرعية الجعفرية العليا” بمهمة التفتيش، ومن أولئك القضاة القاضي الشهير سامي منصور، الذي صدر مرسوم انتدابه رقم 3093 الصادر بتاريخ 25 كانون الثاني 1993: [انتدب القاضي السيد سامي بديع منصور، رئيس غرفة لدى محكمة الدرجة الأولى في بيروت، (رقمه المالي 3 / 65) لمعاونة رئيس المحكمة الشرعية الجعفرية العليا بمهام التفتيش، وذلك بالإضافة إلى وظيفته الأصلية] وهكذا فكان القاضي العدلي معاوناً لرئيس المحكمة العليا، والصلاحية مناطة بالرئيس وليس بالقاضي المنتدب.

بعدها شهدت المحاكم الجعفرية حالة اضطراب، يطول الحديث عنها، وخير شرح لما كان عليه الأمر خلال هذه الفترة، فترة رئاسة الشيخ حسن عبد الساتر للمحكمة الجعفرية العليا، هو ما جاء في الأسباب الموجبة في مطلع القانون 350 / 1994، حيث ورد:[لما كانت المحاكم الشرعية السنية والجعفرية تشكل جزءاً من تنظيمات الدولة القضائية، كما تنص على ذلك المادة الأولى من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري.. ولما كان التطبيق لهذا القانون قد أظهر بعض الثغرات فيه..

كما أن المادة 447 تجعل من رئيس المحكمة الشرعية العليا مديراً عاماً لها، وتجعل منه المادة 461 مفتشاً عاماً للمحاكم الشرعية، أي أن رئيس المحكمة يتولى ثلاث سلطات، فهو الرئيس الأعلى، وهو المدير العام للمحاكم، وهو المفتش العام لها…

ولما كان من حق الدولة التي تدفع رواتب موظفي المحاكم الشرعية أن تراقب وتحاسب لضمان سلامة وحسن سير العدالة في هذه المحاكم.

وبما أن السلطات الثلاث، والحالة كما ذكر تتجمع وفقاً لأحكام القانون الحالي في يد شخص واحد، مما يؤثر سلباً على سير العمل في المحاكم الشرعية، وقد أثبت التطبيق العملي ذلك كما أثبت عدم قدرة الرئيس على القيام بأعباء التفتيش والمراقبة والمحاسبة… نرجو إحالة اقتراح القانون المعجل المرفق إلى المجلس النيابي الكريم لإقراره]

ثم استعرت الخلافات خلال رئاسة الشيخ حسن عبد الساتر، ما ولد لقيام ما يشبه الانتفاضة الداخلية ضمن المحاكم، وهذا ما أدى لتحديد مهام رئيس المحاكم الشرعية العليا، فتم فصل مهمة التفتيش عن الرئيس، لتعطى لقاض مدني، كانت في البداية بصيغة أقرت في العام 1994 ثم عدلت في العام 1995، وهذا ما سنفصله فيما سيأتي.

السابق
شتاء كفررمان.. الغيم يلعب في حقلنا!
التالي
هذا ما جاء في مقدمات نشرات الاخبار المسائية ليوم الاربعاء 20/1/2021