«القرض الحسن» (5): بورصة تضارب على دولار الفقراء!

القرض الحسن
تُحدد مجموعة من شركات الصرافة الكبرى في لبنان سعر صرف الدولار، في كل ساعة بل وفي كل دقيقة في سوق النقد والمال اللبنانية في هذه الأيام، وذلك حسب تقلبات السوق المالية والعرض والطلب بحسب الظاهر، أو بحسب المزاج السياسي والتدخلات الداخلية والخارجية بتعبير أصح.

 فالشركات الكبرى ممسوكة من جهات عدة، وهي تقوم بتنفيذ سياسات داخلية وخارجية، وتخشى هذه الشركات الكبرى اللبنانية ما تخشاه جميع المؤسسات النقدية في العالم من عقوبات اقتصادية، خصوصاً في ظل تهمة دعم الإرهاب التي لم تسلم منها مجموعة من المؤسسات والشخصيات في لبنان منذ عقود من الزمن.

لذلك فإن لدى شركات الصرافة الكبرى في لبنان أجندة سياسية في أولوياتها ممارساتها الميدانية، وتقدر هذه الشركات الكبرى بأربع أو خمس شركات في سوق النقد اللبنانية.

إقرأ ايضاً: لبنان يُسابق العتمة..هل يكون النفط العراقي المنقذ؟

وبعد الأزمة المالية والنقدية والمصرفية الأخيرة في لبنان منذ أكثر من سنة صار لهذه السوق اليد العليا في التحكم بمصير الاقتصاد وأسعار السلع الغذائية والدوائية والبترولية والصادرات والواردات عموماً، وكل ما له دخل في مالية الشعب والمؤسسات والدولة بعدما افتضحت البنوك التجارية بسبب سوء إدارتها ومخالفاتها التي لا تُحصى.

القرض الحسن على خط المضاربات 

والجديد المستجد في سوق المال هذه الفترة هو دخول مؤسسة القرض الحسن على الخط في المبادلات والتداول والمضاربات في السوق المالية ، فباتت لها بورصة خاصة لتحديد سعر صرف العملات الأجنبية والمعادن الثمينة، وصار السعر الذي تحدده المؤسسة معمولاً به لدى شريحة كبيرة من الناس والتجار.

وأصبح له تأثيره الكبير في تثبيت ورفع أو خفض سعر صرف الدولار الأمريكي بشكل خاص، فصار يقال : سعر الدولار  في المنصة الرسمية بكذا، وفي السوق السوداء بكذا، وفي مؤسسات الصرافة كذا، وفي القرض الحسن بكذا !! ومرد كل ذلك لحجم الكتلة النقدية بالعملات الأجنبية والمعادن التي تمتلكها مؤسسة القرض الحسن.

حتى صار لها هذا التأثير القوي في بيع وشراء وتحديد سقوف سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق، وكانت المؤسسة في الستة أشهر الأولى من عمر الأزمة النقدية الحالية كانت تبيع وتشتري الدولار الأمريكي في عمليات مكشوفة للجمهور، ما لبثت أن أخفت عملياتها تحسباً من الرقابة والعقوبات الجزائية التي قد تطالها كونها مؤسسة خيرية في عنوانها، وممارسات من هذا النوع قد تتعارض مع الرخصة القانونية الممنوحة لها من وزارة الداخلية في الحكومة اللبنانية. 

والشيء اللافت بشكل أكبر في معاملات هذه المؤسسة التي تدعي أنها خيرية هو ما كنا اشرنا اليه سابقا من احتكارها للدولارات الأمريكية عند الطلب بدعوى حماية زبائنها، فلو كان بيع وشراء الدولار في تداولاتها لحماية زبائنها لأشكل أساساً الدخول في مغامرات السوق بأموال هؤلاء، فحجبها الدولار عند الحاجة إليه مع عدم تضرر زبائنها من عمليات عرضه في السوق لمن يحتاج إليه. 

حجب “القرض الحسن” الدولار عند حاجة المودع اليه عملية احتكارية بالموازين الفقهية الشرعية الدينية!

عملية الحجب هذه هي عملية احتكارية بالموازين الفقهية الشرعية الدينية، والاحتكار حرام في فقه الشريعة الإسلامية، ومن الذنوب الكبيرة التي توعد الله على مرتكبها دخول النار .

وهو كما يحرم في الأعيان يحرم في الأموال، فالعملات الأجنبية هي سلعة من السلع في سوق المسلمين، ولو احتاجها السوق وكانت متوافرة وجب من الناحية الشرعية بيعها لمحتاجيها وبذلها لهم وعرضها في سوق العرض والطلب، وعدم بيعها يعتبر احتكاراً من الناحية الفقهية الشرعية الدينية الإسلامية، وهذا وجه آخر من وجوه المعاملات المحرمة والمكاسب المحرمة في تداولات مؤسسة القرض الحسن التي توهم الجمهور بأنها تعمل على القاعدة الشرعية الفقهية والدينية !  

ومن رغب بالتزود من معرفة وجوه الاحتكار المحرم في سوق المسلمين في الفقه الجعفري فعليه بمطالعة كتاب : ” الاحتكار في الشريعة الإسلامية “، من مؤلفات الفقيه والمفكر الإمام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين الرئيس السابق للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

وللحديث بقية …  

السابق
لبنان يُسابق العتمة..هل يكون النفط العراقي المنقذ؟
التالي
7 أسباب علمية تفسّر ظاهرة إخراج الأطفال الرُّضّع ألسنتهم من أفواههم!