الخلل القانوني ينّخر المحكمة الجعفرية (١٩): ارفعوا ايادكم عن التشكيلات القضائية!

القضاء المحكمة الجعفرية

لا يجوز أن يكون لأي شخص – مهما علا شأنه – سلطة في التلاعب بنقل القضاة، وإقصائهم، كيفما شاء، ومن دون معايير، بأن يبعد من يشاء وفقاً لمزاجه، أو يقرب من يشاء تحقيقاً لمصالحه، حيث إن هذا الشيء يجعل القضاة تحت ضغط مصالحهم، او تحت التهديد بالإبعاد عن مراكز ذات أهمية.. وهو أمر يجب أن لا يعاني منه القضاة، بل يفترض أن يبقوا بعيدين عن الضغوطات والمؤثرات..

قاض تم نقله إلى منطقة نائية، وآخر مكث في مكانه قرابة ربع القرن، وثالث يتم نقله كل فترة، قاض يُعطى محكمة وازنة، وآخر يوضع في مكان هامشي، لا حيوية فيه… إثارات دائما يتواتر بها القضاة، الذين يتحكم بهم شخص واحد، وفي بعض الأحيان يحصل نقل قضاة الشرع بخلفية سياسية!

اقرأ أيضاً: الخلل القانوني ينخر المحكمة الجعفرية (١٨): التظاهر أمام أبوابها يفتح «باب الإجتهاد» لا العناد!

حتى رؤساء الأقلام يعانون من نفس الشيء، فالشخص الذي يمارس مهام رئاسة المحكمة الشرعية الجعفرية قام بنقل كل رؤساء الأقلام باستثناء شخص في محكمة الرملة البيضاء!

لا يجوز أن يكون لأي شخص – مهما علا شأنه – سلطة في التلاعب بنقل القضاة، وإقصائهم، كيفما شاء

الذي يجب أن يقال في هذا المضمار، بأنه من غير الجائز تحكم شخص واحد بنقل القضاة كيفما شاء، ويفترض اجتراح تصور يكون ساريا على الجميع، فمثلا ممكن ان تكون المحاكم مداورة بين القضاة كل ثلاث سنوات مثلا، أو حسب المنطقة التي منها القاضي، على غرار ما هو المعمول به لدى إخواننا السنة، أو بالعكس، فلا يأتي القاضي من نفس المنطقة التي ينتمي إليها.. 

حيث إن الكلام الذي يثار دائما عن استقلالية القضاء لا يجوز أن ينحصر في القضاء المدني العدلي، بل ينبغي أن يشمل كافة المواقع القضائية، سواء أكانت مدنية أو شرعية، بل حتى عسكرية أيضا.

واستقلالية القضاء الشرعي لا تعني أن تكون صلاحية نقل القضاة بيد رجال الدين فحسب، كما هو واقعنا الراهن، بل يراد بها عدم إفساح المجال لأي كان ليمارس ضغوطات على القضاة، وبخصوص قضاة الشرع فإن السلطات الدينية، المرتبطة بالسلطة الرسمية السياسية، لها الصلاحيات الكاملة للضغط على قضاة الشرع. 

المهم يفترض إيجاد آلية واضحة وملزمة في هذا المضمار، تحد من هذه التدخلات في ممارسة القضاة لمهامهم، ويحبذ لو تكون آلية موحدة تطبق على جميع القضاة بالسوية؛ وبذلك نساهم في تعزيز الشفافية، والإستقلالية المفترضة، وتالياً نساهم في رفعة شأن الجسم القضائي الشرعي.

السابق
بالفيديو والصور: خطف «دموي» ينتهي بالفشل في زحلة.. واستشهاد عسكري!
التالي
نادين نجيم تعود إلى صالون التجميل بعد عشر سنوات