الخلل القانوني ينخر المحكمة الجعفرية(١١): القضاء الشرعي لكل الطوائف وإلا.. الإلغاء!

القضاء المحكمة الجعفرية

بعدما أشرنا في مقالنا السابق للخلل الراهن في تركيبة “مجلس القضاء الشرعي الأعلى”، الذي لا يعتمد مبدأ التوازن المفترض بين السنة والشيعة، بل حتى أنه لا يضم الدروز، في حين يشترك السنة والشيعة والدروز في صندوق تعاضد قضاة الشرع!! كما لا يضم علويين، في حين لمجلس القضاة سلطة على العلويين! كما جاء عن وظيفة مجلس القضاء الشرعي الأعلى: [وكل قرار يصدر عن هذا المجلس في حق أحد الجعفريين أو العلويين لا يكون نافذاً إلا إذا ضمت الأكثرية أحد الأعضاء من طائفته].

وفي الوقت الذي تتبع فيه المحكمة الدرزية لوزارة العدل، فإن المحاكم الشرعية السنية والجعفرية تتبع لرئيس مجلس الوزراء، كونه “مسلماً” وفقاً لتنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري [المادة 447: ترتبط المحاكم الشرعية بأعلى مرجع إسلامي في السلطة التنفيذية، الذي يتولى شؤون موظفيها، وأمورها الإدارية والمالية] وكان ذلك عقب التحفظ الذي أبداه المسلمون السنة، في عدم الرغبة بالإرتباط بوزارة العدل، لكونه قد يتولى الوزارة شخص غير مسلم..

إقرأ أيضاً: الخلل القانوني ينخر المحكمة الجعفرية (٩): من اين لكم هذا ايها القضاة!

وكان قد طرح قديماً الرئيس نبيه بري تعديلات جذرية على التنظيمات القضائية الشرعية، ومما طرحه أن يتم إلحاق المحاكم الشرعية الجعفرية والسنية بوزارة العدل اللبنانية، وتالياً دمج صندوق تعاضد القضاة الشرعيين، مع صندوق تعاضد القضاة العدليين، كذلك تستبطن هذا الدعوة إلغاء دور مجلس القضاء الشرعي الأعلى من أساسه، طبعاً رفض المسلمون السنة ذلك.

ولطالما عانى اللبنانيون من عدم تحقيق المساواة والتوازن في السلطة، ولطالما كانت الهيمنة السبب الرئيسي في الاضطرابات والأزمات السياسية.. لذلك يتوقف عدد من الحزبيين الشيعة، المعنيين بملف المجلس الشيعي، عند نمط عمل مجلس القضاء الشرعي الأعلى، وطريقة عمله،  ويركزون على ضرورة إحداث تغييرات جذرية، انطلاقاً من استحداث مقر مستقل للمجلس، خارج دار الفتوى، مروراً بالتوازن في العدد بين أعضائه السنة والشيعة، وصولاً لجعل رئيس المجلس الشيعي يترأس مجلس القضاء هو ومفتي الجمهورية.

طبعاً رأيي المبدئي هو بإلغاء هذا المجلس، كما إلغاء كافة المحاكم والمؤسسات الدينية الرسمية في لبنان، ولكن طالما أنها موجودة فلا بد من تصويب عملها، وليس من حق الثنائي الشيعي الاستمرار بالموافقة على تجاهل “مجلس القضاء الشرعي الأعلى” لوجود “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” حيث تأسس الأول في النصف الاول من القرن الماضي، وصدر قانون تنظيم القضاء والمحاكم ومجلس القضاء في العام 1962، وتأسس المجلس الشيعي في العام 1969، ومنذ ذلك الحين وما زال مجلس القضاء يتجاهل المجلس الشيعي!!

لذلك، لا يجوز التعاطي مع أي طائفة وكأنها درجة ثانية، أو أنها ملحقة بغيرها، والطائفة الشيعية طائفة ذات حضور وازن، وهي إحدى الطوائف الكبرى الرئيسية في لبنان.. وعلى الثنائي الشيعي مواكبة حركة تطور الشيعة في لبنان وإنصافهم، قبل الاهتمام بقضايا الدول المجاورة، وقبل تدخلهم في الشؤون الخارجية.. كما يفترض تحديث هيكلية مجلس القضاء لتلحظ المجلس الشيعي؛ وإلا فلا مناص من العمل باقتراح الرئيس نبيه بري بإلحاق المحاكم الشرعية كافة بوزارة العدل.

السابق
حادثة غريبة في مطار بيروت: مُجنّد يُطلق النار على رجله!
التالي
The Assassination of Iran’s Political Stature