«آخر الدواء» خفض احتياط النقد الأجنبي.. هل يُجنب الانفجار بتمديد الدعم؟

مصرف لبنان
ليس تفصيلا أن يصرّح مصدر رسمي من مصرف لبنان لوكالة "رويترز" اليوم بأن المصرف "يدرس خفض مستوى إحتياطي النقد الأجنبي الإلزامي من أجل مواصلة دعم واردات أساسية العام المقبل مع تضاؤل الاحتياطيات المنخفضة بالفعل، وأن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة اجتمع مع الوزراء المعنيين في حكومة تصريف الأعمال أمس الثلاثاء وكان أحد الخيارات قيد الدراسة خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 15 بالمئة إلى نحو 12 بالمئة أو عشرة بالمئة" .

هذا الخبر إذا ثبتت صحته، فهذا يعني ان الطبقة السياسية في لبنان تحاول شراء الوقت وتأجيل الانفجار الاجتماعي الذي سينتج حتما عن رفع الدعم عن السلع الاساسية أي الخبز والمحروقات والادوية، من دون أن تكلف هذه الطبقة نفسها عناء معالجة أسباب الازمة الحقيقية أي تشكيل حكومة ُتصالح لبنان مع المجتمع الدولي وُتنفذ الاصلاحات المطلوبة، بل إختارت أقصر الطرق لتفادي الانفجار ولكن على حساب المواطنين وأموالهم المودعة و لم تقبل التنازل عن القليل من مصالحها ونفوذها السياسي.

في لغة الارقام فإن احتياطيات النقد الأجنبي تبلغ حاليا حوالي 17.9 مليار ولم يتبق سوى 800 مليون دولار لدعم واردات الوقود والقمح والأدوية حتى نهاية العام الجاري، ويوفر المصرف المركزي العملة الصعبة للواردات من الوقود والقمح والادوية بالسعر الرسمي عند 1507.5 ليرة لبنانية للدولار وهو يقل كثيرا عن السعر المتداول في الشارع الذي يتجاوز ثمانية آلاف ليرة ، كل ذلك يدفع للبحث عن إجابة على سؤالين، الاول في حال تمت هذه الخطوة كيف ستكون مفاعيلها على المواطن، و في حال رفع الدعم ما هو المشهد الذي ينتظر اللبنانيين؟ 

تغطية سياسية

يجيب الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة لـ”جنوبية” على السؤالين بالقول: “إذا صح خبر وكالة رويترز بأن المجلس المركزي في مصرف لبنان يدرس إمكانية تخفيض الاحتياطي الالزامي للمصارف من 15 إلى 12 بالمئة، فهذا يعني أن مصرف لبنان سيبدأ بتحرير أموال المودعين بعد التشاور مع الوزراء المعنيين كي يستمر الدعم، بمعنى أنه يسعى للحصول على تغطية سياسية لهذه الخطوة”، لافتا إلى أن “هذا يعني أيضا أن تحرير ما بين 3إلى 3،5 مليار دولار من الاحتياطي سيسمح بإستمرار الدعم  للأشهر المقبلة، لكن الاشكالية الكبيرة في هذه الخطوة هي أنها حل مؤقت وليس حل دائم لأنه بعد نفاذ هذا المبلغ سنعود لنفس المشكلة والمبالغ المحررة هي من أموال المودعين، وبالتالي المطلوب هو تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن”.

عجاقة لـ”جنوبية”: تمديد الدعم حل مؤقت والمبالغ المحررة هي من المودعين

يضيف:”في حال كان هذا الخبر غير دقيق فهذا يعني أن الاسعار ستتضاعف بين 3 إلى 5 مرات بحسب كل نوع سلعة، وهذا يعني أن القدرة الشرائية للمواطنين ستنخفض كثيرا مما سيؤدي إلى إنفجار إجتماعي خطير ونوع من أنواع الفلتان الامني على الارض ولذلك من الضروري أن تتشكل حكومة تفاوض صندوق النقد الدولي  وتأخذ الاجراءات الإصلاحية اللازمة” .

 ويختم:”خطوة مصرف لبنان يجب أن تترافق مع سياسة ترشيد للإنفاق على الدعم والقيام بإجراءات لمنع التهريب  ووضع بطاقات دعم للبنانيين القابعين تحت خط الفقر”.

الخبير والمحلل الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة
جاسم عجاقة

جريمة بحق اللبنانيين

يصف رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور زهير برو سياسة الدعم التي تنتهجها حكومة الرئيس حسان دياب  ومحاولة تمديدها عبر تخفيض إحتياطي الالزامي بأنها”جريمة”، و يقول لـ”جنوبية”:إذا تم تخفيض التأمين على الايداع فهذه جريمة تضاف إلى جرائم السلطة، لأن الاستمرار في الدعم بالشكل الذي شهدناه في الفترة الماضية هدفه واحد هو إستمرار لسياسة شراء الوقت وإستيلاء التجار الكبار والمصارف والطبقة السياسية على ما تبقى من دولارات في مصرف لبنان”، مشددا على أن”عملية الدعم التي تمت هدفها الوحيد كان دعم كبار التجار وليس المواطن الفقير لأنه لم يصله من هذه المواد المدعومة إلا النذر اليسير وهذه الخطوة هي إستمرار للسياسات التي كانت ُتنتهج سابقا بالرغم من كل إدعاءات الحكومة الحالية بأن هذه الخطوة هي لمصلحة المواطن الفقير، فسياسة وزارة الاقتصاد ووزارة الصحة تجاه دعم المحروقات والدواء هو جريمة موصوفة مساءلتهم أمام القضاء المختص”.

برو لـ”جنوبية”: إذا بقي اللبنانيون ساكتين  فالسياسيون سيأخذونهم إلى أسوأ من جهنم

ويضيف:”نحن مع رفع الدعم فورا والذهاب إلى سياسة البطاقات المدعومة للاسر الفقيرة وبالليرة اللبنانية، كلٌ بحسب إحتياجاتها ودخلها وعدد أفراد العائلة وهذه الخطوة تطبق في كل بلدان العالم، لكن الحكومة الحالية إخترعت سياسة دعم التجار الكبار وبالدولار واليوم السوق اللبناني غارق بالبضائع التي هي في طريقها نحو التلف حتما ولم يستفد الفقراء من  اللبنانيين من الدعم الموعود”، مشيرا إلى أن “تخزين المازوت والبنزين يتم بطريقة غير صحيحة ويؤدي إلى  كوارث، ونحن نقول أن هذا الدعم لم يفشل فقط بل شكل جريمة بحق اللبنانيين وهي مستمرة ، فلو أن لجمعية المستهلك سلطة على هذه القضايا من خلال القضاء لكانت إتخذت بحقهم الاجراءات القانونية اللازمة وعلى رأسهم أحزاب الطوائف الحاكمة التي هي المستفيدة الاولى من هذه السياسية “.

ويختم: “ما يجري هو فضيحة  وإذا بقي الشعب اللبناني ساكتا فإن السياسيين سيأخذونه ليس إلى جهنم فقط بل إلى الصومال وهي أسوأ من جهنم لأنها تعاني من الحروب الاهلية والميلشياوية التي بدأنا نشهد بشائرها مؤخرا”.

زهير برو
السابق
قبل مُغادرة ترامب: إستعدادات اسرائيلية لعمل أميركي ضد إيران.. وتخوّف من «حزب الله»!
التالي
«إعلاميون من أجل الحرية» تُدين الإعتداء «الوحشي» على شنطف والسيد: أسلوب انتقامي بغيض!