الخلافات «تعتصر» التيار البرتقالي.. وعون «أدى قسطه للعلى»!

ميشال عون

لا يمكن وضع خبر الاجتماع الذي ضم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان ووزيرة العدل ماري كلود نجم، في خانة النشاط العادي للقصر الجمهوري بعد أن شهد اللبنانيون نهاية الاسبوع الماضي تقاذف الاتهامات بالتقصير بين كنعان ونجم (وهما من البيت السياسي الواحد أي التيار الوطني الحر) على خلفية قانون رفع السرية المصرفية والتحقيق الجنائي في مصرف لبنان، كما أنه لا يمكن إعتبار خروج نواب من تكتل لبنان القوي منذ إندلاع ثورة 17 تشرين أمرا عاديا (شامل روكز ونعمة طعمة وميشال ضاهر وإيلي الفرزلي وميشال معوض) وخصوصا أن الارقام والاحصاءات تتحدث عن تراجع جدي في شعبية التيار، ناهيك عن التراشق الكلامي بين نواب وجمهور التيار الوطني الحر وجمهور حزب الله (حليف التيار)عبر منصات التواصل الاجتماعي أكثر من مرة منذ العام 2018 وحتى اليوم، إلى حين فرض العقوبات الاميركية على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وإتهاماته التي أصابت مقربين من التيار وآخرهم المستشار السابق لرئيس الجمهورية للعلاقات العامة أنطوان حداد (وتأثيرها على مفاوضات ترسيم الحدود) وما سيتبع هذه العقوبات  من تداعيات سياسية وشعبية ستظهر تباعا .

التيار ليس بخير 

كل ما سبق يعني أن التيار الوطني الحر ليس بخير، ربما يمر في مرحلة مفصلية سياسية  جدية بعد العقوبات الاميركية (عدد من النواب والمتمولين سيعيدون حساباتهم لجهة البقاء في التكتل وفقا لميزان الربح والخسارة كونهم سيكونون تحت مجهر العقوبات الاميركية أيضا)،  ناهيك عن المرحلة المفصلية التي يمر بها شعبيا لجهة عدول جزء لا بأس به من الرأي العام المسيحي عن تأييدهم لسياسات التيار بسبب أدائه السياسي، وهؤلاء سيشكلون بيضة القبان في الانتخابات النيابية المقبلة. 

هذه المعطيات تجعل السؤال عما ستحمله هذه الشروخات التي يشهدها التيار الوطني الحر، وهل ستتحول إلى جروح عميقة وملتهبة لا يمكن الشفاء منها و تؤدي إلى بتر أوصال  التيار  وتضعه على سكة التشرذم والتلاشي، أم أنها ستكون محطة لمراجعة ذاتية تعيد التوازن السياسي والشعبي المفقود؟  

يوافق مصدر مطلع على السياسيات الداخلية  للتيار الوطني الحر بأن “التيار البرتقالي مأزوم وعلى عدة مستويات”، ويقول ل”جنوبية” “رصد ملامح الازمة يبدأ على مستوى الادارة الداخلية التي يسيرون فيها والتي تستند على نفطة إرتكاز واحدة إذا تعطلت إنهار كل شيء  وهذا ما يؤدي إلى عدم تماسك داخلي، ولكن هذا النقص كانت تغطيه لعبة السلطة والاعلام والتضليل”، مشيرا إلى أن “المؤشر الثاني للأزمة الداخلية ظهرت بعد إنتخابات العام 2018 وهي لم تكن واضحة للناس، فتكتل لبنان القوي قائم على ركيزتين هما الحلفاء وأعضاء التيار، والحلفاء الذين أتوا مع الرئيس الجمهورية من المفروض أن يبقوا معه حتى نهاية العهد  لكنهم تلاشوا قبل ذلك”.

يشرح المصدر أنه “صحيح أن التيار حصد مقاعد نيابية أكبر من الانتخابات السابقة إنما نتائج الانتخابات أتت متقاربة بين نوابه الرابحين والمرشحين الخاسرين، إذ أن هناك 5 نواب من أصل 19 نائبا ربحوا الانتخابات على مئات الاصوات فقط (روجيه عازار مقابل منصور غانم البون مثلا)”، مشيرا إلى أن المؤشر الثالث هو”ثورة 17 تشرين وما تبعها من إنهيارات مالية وإجتماعية وإرتداداتها على الناس وهذا سيكون له تبعات على كل الطبقة السياسية وليس التيار الوطني فقط”.

يضيف:”المؤشر الرابع هو الاشكالية التي وقع فيها التيار بعد العقوبات الاميركية والعلاقة المأزومة مع حزب الله وعدم وضوحها، ففي منصات التواصل الاجتماعي وفي أدبيات التيار منذ العام 2018 هناك أمور “مش زابطة”، مشددا على أن “هناك إرتدادات ستحصل نتيجة هذه الازمات ليس من الضروري أن نراها اليوم بل سنشهدها تباعا، فمثلا أبعاد قصة العقوبات لم تظهر جميعها ولم تظهر إلا بمعنى البطولات التي يحاول تصويرها رئيس التيار جبران باسيل، ولكن عمليا الطبقة التي تم تركيبها حول التيار من أصحاب الاموال سيكون لها حسابات معقدة وتعتمد على الواقعية التي تقول لماذا علينا الانتحار من أجل تيار لا يملك قضية”.

ويضيف:”الشعوب ُتقاد بالمبادئ وليس بالمصالح والمعارك يقودها المبدأيين ومن أجل القضية ولكن عندما يتم تحويل اللعبة إلى لعبة سلطة  لن ينتحر أحد إكراما لطامحين للسلطة” . 

والسؤال الذي يطرح هنا إلى أين سيصل التيار الوطني الحر؟ 

يجيب المصدر:”التيار يخسر كثيرا شعبيا والاخطر هو تراجع الدور السياسي، إذ يمكن للتيار أن يملك 10 نواب ويكون له دور، ويمكن أن يضم في صفوفه 25 نائبا ولا يستطيع أن يخلق دورا عبرهم، وللإيضاح ما هي قوة ال20 نائبا التي حصدها التيار في إنتخابات العام 2005؟ إنها في فوزه بأربع نواب زيادة عن 86 صوتا التي كان يسعى فريق 14 آذار لتحصيلها من أجل تنحية الرئيس إميل لحود وتغيير النظام، وبمجرد كسر هذا الرقم 86 صار وزن التيار أعلى من باقي القوى”، مشددا على أن “العدد لا قيمة له إلا بنسبة الدور وهذه الشعبية التي يخسرها تقف في المنتصف ولم تنضم إلى أيا من القوى المسيحية الاخرى، وهي على مفترق طرق وهنا دور التيار أو الحالة الاعتراضية التي إنشقت عنه لجذب هذه الفئة وضمها إلى مناصريها من جديد وهذا هو التحدي”. 

سؤال آخر يطرح، أين دور رئيس الجمهورية ميشال عون الذي من المفروض أن يكون الاب الروحي للتيار والناظم لسياساته الداخلية؟، يجيب المصدر:” كل الامور والمسارات في الحياة لها نهاية، ميشال عون لم يعد مسؤولا عن التيار هو الاب الروحي صحيح ولكن لا يمكنه متابعة التفاصيل اليومية، المشكلة ليست بالافكار بل بالاداء وبالتعارض بين القول والفعل، ومشكلة الجنرال معقدة أكثر فهو رئيس جمهورية وأداء فريقه الرئاسي يشوبه الكثير من العثرات أيضا، وبرأيي الرئيس عون أدى قسطه للعلى وعلى الباقيين التصرف لما تقتضيه مصلحة التيار وليس المصالح الشخصية”.

ويختم:”الازمة موجودة والتحدي هو هل سيجرؤ القيمون على التيار على القيام بنقد ذاتي وأن يعدلوا بالمسار ام انهم سيتلاشون وسيحكمون على أنفسهم بالموت هذه هي الرسالة المهمة التي على الجميع تلقفها وقراءة حروفها جيدا”.

السابق
بالرغم من قرار الإقفال: إصابات الكورونا تُحلّق.. والوفيات تتخطّى الـ10!
التالي
بعد «إفتراءات» ابي خليل .. مؤتمر ناري لمدير المناقصات في وزارة الطاقة غداً!