الحكومة «رهينة» نتائج الإجتماع الفرنسي الأميركي.. ماذا يجري في الكواليس؟!

الحكومة اللبنانية
تلوذ المقرات الرسمية المعنية بتشكيل الحكومة في لبنان بصمت المنتظر لجلاء المشهد الاقليمي الضبابي بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية وفوز الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

لم يستطع مبعوث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السفير باتريك دوريل أن يحرك لهم ساكنا بالرغم من أنه حاول ذلك جاهدا سواء من خلال جولته على المعنيين وممارسة الضغوط الدبلوماسية والسياسية التي يملكها، وصولا إلى محاولته كسر الجليد  بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عبر رعاية إتصال لم يدم أكثر من دقيقتين ولم يسمن ولم يغن من جوع اللبنانيين إلى تأليف حكومة تصالحهم مع المجتمع الدولي وتلبي طوّقهم إلى النجاة من قعر الهاوية العالقون فيها  . 

فعلى خط بعبدا – بيت الوسط “لا جديد” بعد الإتصال اليتيم الذي حصل بين الحريري – باسيل بحضور دوريل بحسب مصادر مطلعة على مواقف قصر بعبدا لـ”جنوبية”، لافتة إلى أنه “من المفروض أن يتحرك الموضوع الحكومي بعد زيارة دوريل والمتوقع أن يتجدد التواصل بين الرئيسين عون والحريري ولكن حتى الان لا معطيات إضافية”.

 الفرزلي لـ”جنوبية : الحريري سيزور بعبدا ويمكن ان يحمل اسماء 

من جهته يشير نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي لـ”جنوبية” أن “الاتصال بين الحريري وباسيل لم يخرج عن مسألة المسايرة السطحية ولم يتطرق إلى العمق على الاطلاق وهذا لن يحدث خرقا”، لافتا إلى أنه في “ملف التأليف لا يزال هناك عقبات تعترضه ومن المنتظر أن يزور الرئيس الحريري بعبدا ولا أدري إذا كان سيحمل تشكيلة حكومية أم لا والتي يمكن أن تتضمن الاسماء التي طرحها الرئيس ميشال عون”.

ايلي الفرزلي
ايلي الفرزلي

هذه المراوحة مردها إلى إنتظار الجميع نتائج لقاء الرئيس ماكرون في الساعات المقبلة مع وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو والذي سيبحث في المستجدات الاقليمية والدولية وملف إيران والذي يبدو أن لبنان سيكون أحد أوراق البحث فيه، كما يرجح مصدر دبلوماسي لـ”جنوبية” لافتا إلى أن “الفرنسيين سيحاولون مع الادارة الجمهورية التي تتأهب لمغادرة البيت الابيض، تجنيب لبنان أي مواجهة إقليمية لأن ذلك يصب في مصلحتهما إلى جانب مصلحة لبنان وإبعاده عن أي إنعكاسات يمكن أن تطرأ بعد الانتخابات الاميركية”.

يضيف المصدر:”يحاول الرئيس المكلف الاستجابة سريعا للحماسة الفرنسية والضغط الاميركي لتأليف الحكومة قبل تسلم الادارة الاميركية الجديدة التي قد يكون لها نظرتها حيال ما يجري في المنطقة، ناهيك عن علاقة الديمقراطيين المختلفة مع دول الخليج ولا سيما السعودية وفي نفس الوقت تحسبا للعلاقة الجيدة التي تربط الرئيس المنتخب جو بايدون مع بهاء الحريري والتي يحاول الاخير إستثمارها إلى أقصى حد( من هنا يمكن أن نفهم لماذا أعلن الرئيس الحريري بأنه المرشح الطبيعي لرئاسة الحكومة)”، مشيرا إلى أن “الرئيس المكلف يحاول السير بين كل هذه الالغام مع تجنب لغم أساسي هوالاستجابة لمطالب قوى 8 آذار بتأليف حكومة سياسية وربما يساعده إجتماع ماكرون- بومبيو في ذلك “.

العقوبات بالمرصاد

يوافق سفير لبنان السابق رياض طبارة على إعتبار أن لبنان سيكون في صلب المحادثات التي سيجريها الرئيس الفرنسي مع وزير الخارجية الاميركي، واصفا لـ”جنوبية” هذا الاجتماع  بأنه”مهم جدا ولا بد ان يكون لبنان من المواضيع الاساسية  للتباحث في كيفية مواجهة التعنت لدى الطبقة السياسية اللبنانية والذي لم يستطيعوا خرقه إلى الان”، معبرا عن إعتقاده بأن “الاميركيين سيلجأون إلى العقوبات وهم ميالون لذلك أما الفرنسيين فهم ميالون إلى إستعمال الضغوطات السياسية على اللبنانيين”.

 يضيف:”إستجابة المسؤولين اللبنانيين لما سيرشح عن إجتماع ماكرون- بومبيو ستكون رهنا بالرسائل التي ستصل إلى شخصيات مفصلية في التيار الوطني الحر، بأنهم في حال لم يساعدوا على إقناع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل للإستجابة لهذه الرسائل وتسهيل تشكيل الحكومة، فستكون هذه الشخصيات أيضا على لائحة العقوبات ومن المفروض أن تظهر هذه الرسائل والضغوط بعد وقت قليل من إجتماع ماكرون – بومبيو أي خلال الايام القليلة المقبلة”. 

طبارة لـ”جنوبية”: رسائل أميركية الى باسيل لتسهيل التشكيل 

ويعتبر أن “رعاية دوريل للإتصال بين الحريري وباسيل هي مجرد تمثيلية واعتقد ان المهمة الاساسية لدوريل هي إبلاغهم بأن هناك إجتماعا دوليا سيحصل لمساعدة، وإذا لم تساعدوا أنفسكم سينهار لبنان أي أنه يضعهم أمام مسؤولياتهم”، لافتا إلى أن “ما يجب التوقف عنده هو أن الخارج يحاول تخليص لبنان من ورطة إقتصادية مالية كبيرة بينما السياسيون اللبنانيون  يماطلون في الحلول وتأخيرها، إنها حالة غريبة وسوريالية وأعتقد أن السبب هوالفساد والمصلحة الشخصية التي تعلو على المصالح الوطنية”. 

يشرح طبارة أن “الفرنسيين والاميركيين يستعملون تقريبا كل أسلحتهم، الفرنسيون هم خط الهجوم الاول بأسلحة خفيفة وهي الطريق الدبلوماسي والضغط والتهديد للمسؤولين والاميركيون لديهم السلاح الثقيل وهو العقوبات وهي موجعة أكثر من أي عقوبات أخرى لأنهم مسيطرين على السوق المالي العالمي”، معتبرا أن  ” الدور الفرنسي والاميركي متكاملين ولا أعتقد أن هناك خلافا بينهما حول تأليف الحكومة والطرفان يريدان إنقاذ لبنان من الانهيار، الفرنسيون لا يريدون لمليون ونصف لاجئ سوري ان يتوجهوا إلى أوروبا والاميركيون يريدون أن تصل المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية إلى خواتيمها المرجوة وبوجود حكومة لبنانية، وأيضا لا يريدون إنهيار لبنان حفاظا على أمن إسرائيل وهم يعملون على ترسيخ المصالحات في المنطقة وليس الحروب”.

ويختم :” في العادة الفرنسيون ييأسون بسرعة ولكن هذه المرة لا يزالون يتحلون بالصبر”. 

رياض طبارة
رياض طبارة
السابق
صيد ثمين للقوى الأمنية: توقيف اكبر شبكات الدعارة في لبنان.. «الشبح» مخفوراً!
التالي
«حزب الله» يُعزّي بـ«المعلّم»: ناصر المُقاومة في لبنان ودعم القضية الفلسطينية!