«يا فرحة ما تمت».. دوائر «النهب» العقارية في بنت جبيل!

السجل العقاري
لا شيء يدعو للسخرية اكثر من افتتاح فرع للدوائر العقارية في بنت جبيل، وذلك في زمن الجوع والعوز، والركود الاقتصادي والعقاري.

في اجتماع استعراضي رسمي وإعلامي أتى في غير أوانه وزمانه في الماضي والحاضر والمستقبل ، اجتماع يُذكرك بالمهرجانات الانتخابية ، اجتمع بالأمس وزير المالية لحكومة العاطلين عن العمل الحاج المجاهد غازي وزنة وجمع من النواب المجاهدين على ثغور لقمة عيش المواطن والمقاومين للسهر على راحته وراحة عياله وحاضره ومستقبله من نواب حركة أمل وحزب الله وهم الحاج المجاهد علي بزي والحاج المجاهد حسن فضل الله ، واجتمع إلى جانبهم طيف من مُحَرِّري أموال الشعب اللبناني المُهرَّبة والمحجوزة في البنوك اللبنانية التجارية من رئيس بلدية بنت جبيل إلى جانب عناصر ومسؤولين حزبيين .

اجتمع جميع هؤلاء مخترقين للزمان والمكان، وليزُفُّوا إلى اللبنانيين البشرى السارة في زمن الفقر والعوز وفقدان القدرة على التداوي وشراء الدواء وفقدان الدواء وزمن عدم وجود أماكن في المستشفيات لاستقبال المرضى، زمن شح المواد الغذائية ومصادر الطاقة التي تُهدد أمن الأمة اللبنانية الغذائي والحياتي في كل لحظة.

اجتمع هؤلاء المترفون في السياسية والمفرطون في المواقف ليزُفُّوا إلى الجنوبيين البشرى بافتتاح فرع جديد للدوائر العقارية في مدينة بنت جبيل، مهمتها الحقيقية النهب العقاري والسمسرات والتمريرات الوظيفية في الدوائر العقارية اللبنانية، والنكتة انهم يدعون الجنوبيين لتخليص معاملات السجل العقاري عن قُرب لا عن بُعد، وكأن هؤلاء يعيشون في كوكب آخر!

من يستطيع ان يشتري عقارات؟!

ومن يتمكن مالياً من أن يؤمِّن سيولة ليُسجل داراً أو عقاراً؟! ومن يقدر نقدياً على التفكير في تخليص معاملة إرثية أو وصية في دار أو عقار ؟!

ويتكلم المتكلمون في هذا المهرجان الإفلاسي الاستعراضي وكأنهم قد فتحوا للبنان فتحاً مبيناً نحو اللامركزية الإدارية كان مقرراً منذ سبعين سنة!
فيا فرحتنا بنواب الأمة ووزرائها الذين تمكنوا بعد سبعين سنة من إنجاز مشروع للجنوبيين، وأي مشروع استراتيجي استغرق اتمامه سبعين سنة!!

فهل يحتاج الأمر إلى سبعين سنة أخرى ريثما ينهض البلد من نكبات نوائب البرلمان اللبناني الذي شرَّع للسلطة الفاسدة كل أسباب الإنهيار الحالي؟

ألا يخجل هؤلاء من هذا الاستعراض؟ ولو تقبلنا هكذا مشروع بإيجابية في هذا الظرف الزماني من عمر أزمات البلاد والعباد فكان ينبغي افتتاحه بالسر لا تحت ضوضاء الإعلام علَّ ذلك يغسل عار كذب ونفاق ساسة لبنان الذين لم يتمكنوا في مدة سبعين سنة من إتمام مشروع منفعته لا تعود على الشعب بمقدار ما تعود على ناهبي حقوقه وسارقي أمواله العامة والخاصة !

وبماذا يفكر هؤلاء بعد؟ وهل بقي شيء في جيوب الجنوبيين لينهبوه هذه المرة تحت مسميات الدوائر العقارية إن استعراض الانتخابات النيابية المقبلة قد بدأ من هذه الأيام؟

فليحذر الشعب اللبناني من أن ينهبه هؤلاء وشركاؤهم مرتين ..

السابق
«أم المعارك».. ترامب أم بايدن؟!
التالي
اسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الثلاثاء في 3 تشرين الثاني 2020