«حزب الله» يتناسى ترهيبه..ويتلطى خلف إرهاب السلفيين!

حزب الله والتكفيريون
أكثر أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في حديثه بالأمس في ذكرى المولد النبوي الشريف من انتقاده للإرهاب السلفي الجهادي التكفيري وللتكفيريين ومن انتقاد منهجهم ومسلكهم في المنطقة وفي بلاد الغرب، كما أكثر من التأكيد على عدم ارتباط أتباع هذا الإرهاب بالإسلام الصحيح المحمدي الأصيل كما يحلو للسيد الخميني أن يسميه.

واستطرد نصر الله في خطابه ليوضح أن الدين الإسلامي هو برئ من هذا الإرهاب، وأن الغربيين ساعدوا على تنمية هذا الفكر الإرهابي القائم على منهجية تكفير الغير، وعلى مسلكية قطع الرؤوس والتفجيرات الانتحارية والقتل البعيد عن الرحمة للأطفال والنساء والشيوخ والعلماء والبسطاء على حد سواء.

ونصر الله – كما هو واضح – يريد من كل هذه المسلسلات في حديثه أن ينفي بطريق غير مباشر تهمة الإرهاب عنه وعن حزبه وعن فريقه السياسي أمام المجتمع الدولي الذي يُصرُّ على وصف حزب الله بالحزب الإرهابي، وعلى ملاحقة قادته وعناصره في دول العالم بوصفهم إرهابيين. فما حقيقة هذا الوصف ؟ وهل يوجد فرق بين ترهيب حزب الله لخصومه والإرهاب السلفي الجهادي التكفيري في منطقتنا وفي بلاد الغرب؟  

في الواقع لو أردنا التدقيق في الأمر لوجدنا بأن الفارق الجوهري الذي قد يميز حزب الله عن إرهاب السلفيين التكفيريين الجهاديين هو في كون حزب الله محسوب على المسلمين الشيعة في حين إرهاب السلفيين التكفيريين الجهاديين محسوب على المسلمين السنة .. وبمقاربة بسيطة أولية يتبين للمنصف نقاط التقاء واشتراك قوية بين الفريقين ..  

قمع “حزب الله” لمعارضيه 

فحزب الله في الوقت الذي يحرص في الدائرة الإسلامية على الدعوة إلى الوحدة الإسلامية مع المسلمين من أهل السنة والجماعة رافضاً نعتهم بالكفار، قام ويقوم حزب الله عملياً بتكفير كل من لا يؤمن بولاية الفقيه المطلقة في الدائرة الشيعية، فهو وإن كان لا يُصرِّح علناً بكفر من لا يؤمن بولاية الفقيه المطلقة من الشيعة ولكن قادته وأنصاره وأتباعه ومؤيديه يعاملون من لا يؤمن بولاية الفقيه المطلقة عملياً معاملة الكافر فيحرمون عملياً السلام عليه ويحرمون عملياً مناكحته والبيع والشراء منه، كما يحرمون عملياً زيارته ومخالطته والتعامل معه بألوان التعاملات حتى أصبح الكثير من الشيعة في لبنان وفي بعض دول العالم أصبح هؤلاء يعانون من الغربة وهم في أوطانهم بسبب هذا التكفير العملي الذي ينتهجه معهم حزب ولاية الفقيه !  

وحزب الله في الوقت الذي ينتقد السلفيين التكفيريين الجهاديين على تفجير أنفسهم نسي أنه هو أول سنَّ سنة العمليات التفجيرية التي ما زالت تثير جدلاً فقهياً بين فقهاء الشيعة لجهة مشروعيتها من حرمتها.

حزب الله في الوقت الذي يُدين القتل من قبل السلفيين الجهاديين التكفيريين نسي عمليات التصفية لمعارضيه في بداية تأسيسه

وحزب الله في الوقت الذي يُدين القتل من قبل السلفيين الجهاديين التكفيريين نسي عمليات التصفية لمعارضيه التي ذهب ضحيتها الكثير من الشخصيات النافذة في مرحلة بداية تأسيس الحزب وفي زمن الحرب الأهلية وأيام الفلتان الأمني ومعارك حزب الله وحركة أمل وفي فترة العمل المقاوم حيث ذكر شهود عيان قيامه بتصفية البعض في ميدان عمليات المقاومة وأعلن عن هؤلاء شهداء في صفوفه في مرحلة لاحقة! 

وحزب الله الذي ينتقد سجون التكفيريين السلفيين الجهاديين وما يحصل فيها من الجرائم والتعذيب نسي سجونه التي بناها تحت الأرض وفوق الأرض في مختلف المناطق الشيعية وهي تعج بالمعذبين، وقد تخرَّج من غياهبها الكثير من العلماء والشخصيات السياسية ومن قادة وعناصر الحزب الذين فضح بعضهم ما مارسه معه حزب الله في هذه السجون من ألوان التعذيب والتنكيل، وأمر هؤلاء الذين عانوا من إرهاب حزب الله لا يخفى على المتتبعين.

إقرأ أيضاً: «حزب الله» في زمن العقوبات..تقشف يطال المناسبات الدينية!

وهناك كثير من الممارسات الإرهابية التي مارسها حزب الله داخل لبنان وخارجه مع علماء دين شيعة حزبيين من صفوفه ومستقلين، كما أرهب في القرى والبلدات والمدن والأحياء والمناطق داخل لبنان وفي كثير من دول العالم، أرهب آلآف الشخصيات والأفراد من شيعة وغير شيعة ليحقق السلطة والنفوذ والسيطرة التي يخطط لها!  

عناصر مشتركة

فهناك الكثير من العناصر المشتركة بين ترهيب حزب الله لخصومه وإرهاب التكفيريين السلفيين الجهاديين في منطقتنا وفي بلاد الغرب. 

لكل هذا وغيره لا يمكن أن يُبرِّئ انتقاد نصر الله للإرهاب لا يمكن أن يُبرِّئ ذلك حزبه من الممارسات الإرهابية في الدائرة الشيعية على أقل التقادير. 

هذه هي الحقيقة المرة التي لا يبوح بها الكثيرون في الوسط الشيعي  ليحموا هؤلاء رؤوسهم من إرهاب حزب الله. 

السابق
الجائحة تستفحل جنوباً وبقاعاً..والجهود الأمنية لا تكبح جماح السارقين!
التالي
مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم السبت 31/10/2020