طريق الحكومة..«سالكة و آمنة»!

الرئيس المكلف سعد الحريري ميشال عون ونبيه بري
هناك "قطبة مخفية" جعلت الرئيس الحريري مفاوضا سلسا مع باقي الاطراف من دون أن يتمسك بسقوف وشروط على غرار ما حصل مع حكومة الرئيس مصطفى أديب. وهناك ايضاً سؤال الاجابة عليه ضرورية لمعرفة ما الذي جعل حزب الله ينكفئ عن إستعراض شروطه لتسهيل أمر التأليف كما فعل عادة في الحكومات السابقة؟

ثلاثة أخبار نشرت في وسائل الاعلام اليوم تظهر أن ولادة حكومة الرئيس سعد الحريري ستكون طبيعية وسلسة وخلال وقت مقبول داخليا وخارجيا.

أولها خبر إمكانية زيارة الرئيس المكلف لقصر بعبدا للمرة الرابعة خلال الساعات المقبلة للتشاور مع  رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول آخر التطورات الحاصلة في عملية التأليف.

وثانيها ما صدر عن مكتب رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن “الحكومة ستبصر النور خلال 4 أو 5 ايام إذا بقيت الاجواء إيجابية”، مبديا خشيته “من الوصول إلى مرحلة قد يتم فيها الترحم على سايكس بيكو قياسا مع ما يخطط للمنطقة”.

وثالثها بيان كتلة الوفاء للمقاومة التي أعلنت فيه أنها “تشارك غالبية اللبنانيين تطلعهم نحو تأليف حكومة بأسرع وقت ممكن تكون قادرة على النهوض بأعباء المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد راهنا والتي تتطلب تعاونا كبيرا وشاملا وترفعا صادقا عن الانانيات والمصالح الشخصية والفئوية لحساب مصلحة لبنان واللبنانيين”.

لا بد من “كلمة سر” هذه المرة تساعد حكومة الرئيس الحريري على تخطي كل الحواجز والعوائق

وأعتبر البيان أن “التحدي الراهن يكمن في نجاح الرئيس المكلف بإنجاز تشكيل الحكومة المؤهلة فعلا القيام بالاصلاحات المتفاهم عليها وإعادة تأهيل الوضع المعيشي والمالي والنقدي والاقتصادي في البلاد وإعادة إعمار ما دمره إنفجار في مرفأ بيروت وإستعادة ثقة المواطنين والتصدي لمعوقات الانتاج والنمو في البلاد”.

طريق مُيّسر للحريري

كل هذه الاخبار تظهر أن طريق حكومة الرئيس الحريري “سالكة وآمنة” وإن كان الجميع يسير وفقا لقاعدة “وإستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان”، سواء في قصر بعبدا أو بيت الوسط وباقي المقرات المعنية بملف التأليف، لكن ذلك لا يمنع من التفتيش عن “القطبة المخفية” التي جعلت الرئيس الحريري مفاوضا سلسا مع باقي الاطراف من دون أن يتمسك بسقوف وشروط على غرار ما حصل مع حكومة الرئيس مصطفى أديب، وما الذي جعل حزب الله ينكفئ عن إستعراض شروطه لتسهيل أمر التأليف كما فعل عادة في الحكومات السابقة؟

مظلة دولية

 الاجابة على هذا السؤال تستلزم الانطلاق من أكثر من معطى، الاول هو المظلة الدولية لهذه الحكومة والتي تتمثل بالمبادرة الفرنسية، والثاني إنفجار 4 آب وتداعياته الشعبية على أهل الحكم ناهيك عن الازمة الاقتصادية الخانقة التي تتخبط فيها البلاد.

والثالث وجود إنتفاضة 17 تشرين وتراكم الخروقات التي حققتها في وجه السلطة، لكن كل هذه المعطيات لم تستطع وحدها أن تشكل قوة دفع لإبصار حكومة مصطفى أديب النور في شهر أيلول الماضي فكان لا بد من “كلمة سر” هذه المرة تساعد حكومة الرئيس الحريري على تخطي كل الحواجز والعوائق، فماهي هذه الكلمة و من الجهة التي أطلقتها؟

وتجيب مصادر دبلوماسية “جنوبية” بأن هذه “الكلمة هي المبادرة الفرنسية بشكلها المعدّل، بمعنى أن الفرنسيين تيقنوا بعد محاولتهم الاولى أن التغيير الجذري في لبنان لا يزال بعيد المنال، وأنه لا مفر من التعامل مع قوى السلطة الموجودة لضمان الحد المطلوب من الاستقرار السياسي والاقتصادي لبلاد الارز، ولكن مع بعض الضوابط التي تمنع هذه القوى من الاسترسال في محاصصتها وفسادها”.

ولادة الحكومة بأسرع وقت هو نتيجة تقاطع للمصلحة الداخلية والخارجية ولأن الاصيل( الحريري) هو من يفاوض

وتضيف:”عندما تم تكليف أديب لم يكن لدى هذه القوى النية بإنجاحه، بل كان هدفهم المراوغة وإضاعة الوقت ولذلك وضعوا له سقوفا عالية وشروطا كي لا يسمحوا لحكومته أن تبصر النور، ثم تركوه “يقلّع” شوك الشروط والشروط المضادة من دون حماية أو كفوف، أما في حكومة سعد الحريري فالكل مستعد لأي تسوية حتى تعود التركيبات القديمة وحكومات الوحدة  ولو من تحت الطاولة أو بعد إخضاعها لعمليات تجميل”.

ليونة اميركية وغض نظر سعودي

وتلفت المصادر إلى أن “الفرنسيين لا يمانعون بالسير بأي حل يسد الفراغ ويثبت الوضع والاستقرار لأنهم تيقنوا أن الاصلاحات الجذرية صعبة التحقيق”.

وتعتبر أن “ما نشهده من وئام بين الافرقاء والعمل على ولادة الحكومة بأسرع وقت هو نتيجة تقاطع للمصلحة الداخلية والخارجية بولادة الحكومة سريعا لأنها حكومة الفرصة الاخيرة ولأن الاصيل( الحريري) هو من يفاوض، بالاضافة إلى الضغط الخارجي على الاطراف السياسيين ومنهم فريق رئيس الجمهورية وحزب الله وأمل وحصول ليونة أميركية تجاه تشكيل حكومة جديدة وغض نظر سعودي لتولي الحريري رئاسة الحكومة أمّنتها الاتصالات الفرنسية مع كل من إيران والولايات المتحدة مقابل إنطلاق المفاوضات على الحدود البحرية”.

وتضيف المصادر “الجميع سيكونوا متساهلين بالاسماء، من دون إستبعاد حصول بعض المناكفات حول الحصة المسيحية في الحكومة بين رئيس الجمهورية (ضمنا التيار الوطني الحر) وتيارالمردة، وسيحاول الرئيس عون الحصول على الثلث الضامن (سبعة وزراء) لكن هذا اللغم سيتولى نزعه حليفه حزب الله على إعتبار أن وزير “الطاشناق” هو أيضا محسوب على الرئيس عون ، وبالتالي أجواء التشكيل متقدمة و لن يكون هناك عرقلة كبيرة “.

السابق
محافظة بعلبك-الهرمل تحت وهج الجائحة..وتلويح بإقفالها!
التالي
هجوم متبادل بين راغب وأحلام.. والسبب فيروس كورونا!