التكليف والتأليف والاستشارات.. «لا تسمن ولا تغني من جوع»!

الحكومة اللبنانية
يعيش هذه الأيام سياسيو لبنان وأحزابه ترف المفلسين وذلك في عملية الاستشارات المرتقبة لتكليف رئيس جديد للحكومة الجديدة، ويبدو جلياً أن الناس في واد وهؤلاء في وادٍ آخر، والكل غير آبه بمشاكل المواطنين من أبناء الشعب المعتدى على حقوقه والذي أغرقه هؤلاء بالأزمات من حيث يريد أو لا يريد، فقد يكون الشعب شريكاً لأنه انتخب هذه السلطة الفاسدة مرة بعد أخرى، وقد يُعيد الكرَّة مرة بعد مرة، لأن فن الكذب السياسي والنفاق السياسي هو من اختصاص ساسة لبنان ككثير من سياسيي العالم ..

الشعارات البراقة التي يطلقها السياسيون في مواسم الانتخابات مغرية بالفعل بحيث تسلب الكثير – بل أكثر الناخبين – الاختيار بحيث يُخطِّئُ هؤلاء الناخبون أنفسهم في موسم الانتخابات فيما لو لم ينتخبوا رموز هذه السلطة الفاسدة مرة بعد مرة، هذه الرموز التي عاثت فساداً في البلاد في العقود الماضية وذلك بسبب قوة الدعاية الانتخابية التي يسوقها المحازبون لهؤلاء في المواسم الانتخابية ، وما زالت الطبقة الحاكمة تلعب نفس الدور الترغيبي في مواسم الانتخابات، وما زالت اللعبة تنطلي على أكثر الناخبين اللبنانيين وللأسف !  

اين حقوق الناس؟ 

     واليوم مع غرق سفينة الوطن وتخبُّط البلد بالأزمات الاقتصادية والمعيشية والنقدية ، والتي واحدة منها كافية للإطاحة بأي حكم في العالم ، ألا وهي معضلة حجز البنوك التجارية لأموال الناس المودعين بمبالغ تقدر بأكثر من مئتي مليار دولار أمريكي ، فهذه المعضلة لوحدها كافية في أي دولة وعند أي شعب حر في العالم كافية لتطيح بالحكم والنظام وتغيِّر بُنْيَة الدولة من أساسها !  

اقرأ أيضاً: الحريري رئيساً مكلفاً بـ65 صوتاً..خلط أوراق نيابي قبل التأليف؟

ولكن الشعب الذي يتغنَّى بالكرامة والعزة والمقاومة يعيش قمة الخنوع والخضوع والذل والجهل والرجعية، وهو يرضخ لسلطة أحزابه ويعيش العبودية لهذه الأحزاب التي سلبته كرامته بحيث لم يعد يفكر باسترداد حقوقه المسلوبة، بل يقدم طاعة أولياء أمره من الحزبيين على طاعة الله تعالى الذي يرفض الظلم والخنوع والخضوع والعبودية إلاَّ له سبحانه .. 

    وما زالت محاولات إطلاق الاستشارات النيابية لتكليف رئيس حكومة جديد ما زالت تخضع لحسابات الربح والخسارة، وما زالت تخضع لدراسة البعد الإستراتيجي للتحالفات الانتخابية المستقبلية، فالرئيس نبيه بري يريد حليفاً يستفيد منه في صيدا وبيروت الغربية فلم يجد سوى تيار المستقبل، وحزب الله يريد حليفاً في بيروت (الشرقية) وجزين ومناطق الشمال وبعبدا فلم يجد سوى التيار الوطني الحر، والقومي وجد نفسه معزولاً بدون حلفاء سوريا فمشى خلف قرار حزب الله ، والقواتي والكتائبي وجد معارضة حزب الله وحلفائه باباً لحشد ناخبيه في أكثر من دائرة. 

مكاسب حزب الله وحلفائه 

هذه المعارضة التي أعطت حزب الله كتلة نيابية وازنة في الانتخابات الأخيرة، لذلك فهو لن يفرط في مكاسبه في المعارضة ولن يترك شعار هذه المعارضة ويتخلى عن مبدء هذه المعارضة في خياراته لتشكيل الحكومة الجديدة ، وهو يجد في الحريري حليفاً لولا ركوبه موجة الثالوث الحاكم بحسب تعبير الدكتور سمير جعجع .. 

 وأما سليمان فرنجية فيكفيه وعود الحريرية والثنائية له بانتخابه رئيساً للجمهورية في الجولة المقبلة ، وجبران باسيل واقع بين نار رغبات عمه وبين نار رغباته مما قد يؤدي لإضاعته البوصلة السياسية بين الحلفاء والأعداء … 

 وتبقى الاستشارات والتكليف والتأليف تتأرجح بين هذه الأهواء التي لا نهاية لها ، لتضيع بذلك فرصة المبادرة الفرنسية الذهبية التي ستفرمل كرة الانهيار المطلق لمختلف القطاعات !  

   وأمام هذه الفوضى العارمة نسي السياسيون أوجاع الناس اليومية، ولم يعد الحاكمون يفكرون فيما ينتظر اللبنانيين من مشكلات مستجدة فيما لو رُفع الدعم عن الدواء والقمح والوقود والمواد الغذائية، ولا يفكرون في مصير أموال المودعين والأموال المهربة والمنهوبة، ولا يفكرون في حماية أملاك الدولة والقطاعات الانتاجية فيها، والأخطر هو نسيان الناس لضرورة محاسبة من أوصل البلد إلى المرحلة التي هو فيها !  

فمتى الشعب يريد الحياة ليستجيب له القدر ؟  

السابق
بعد تكليف الحريري.. الدولار ينخفض إلى ما دون الـ7000 ليرة!
التالي
اللواء ابراهيم يعود الى لبنان.. ماذا عن وضعه الصحي؟