مباراة القضاء الجعفري رهينة جشع «حزب الله».. والعقوبات!

المحكمة الشرعية الجعفرية
بعد أن أعلن مجلس القضاء الشرعي الأعلى عن الثاني من الشهر المقبل موعداً لبدء تقديم طلبات خوض مباراة القضاة الجعفريين موضحاً في بيانه الشروط القانونية للتقدم للمباراة ، هذه الشروط التي تخترقها التدخلات السياسية عادة، بدأت الاتصالات السرية على قدم وساق بين الجهات المعنية المختلفة، كما بدأت المحاصصات تبدو في الأفق بحسب التسريبات، فأعطيت لمجموعة من رموز السلطة الدينية الجعفرية الحاليين حصص في التشكيلة الجديدة قبل تقديم المرشحين الجدد للطلبات.

و صدر قبل مدة عن مجلس القضاء الشرعي الأعلى بيان لبدء قبول تقديم الطلبات لمباراة القضاء الجعفري لمَلء المراكز الشاغرة منذ سنوات في القضاة الجعفريين وهذه المناصب ثمانية حتى الآن، وهي مُرشحة أن تتجاوز العشرة، خصوصاً بعد استقالة القاضي الجعفري الشيخ معروف رحال هذه الاستقالة التي – كما يُقال – أتت على أثر كشفه لمحاولة فساد مالية بعشرات الآلآف من الدولارات وعشرات الملايين من الليرات اللبنانية ، وبعد إحالة قاضٍ آخر إلى المساءلة القضائية الرقابية لأسباب،  قيل إنها سلوكية ولا ندري هل كانت لهذه الإحالة أبعاد سياسية!  

اقرأ أيضاً: «حزب الله» يحاول اختراق العقوبات الاميركية.. بتكثيف تجارة «الحشيشة البقاعية»!

وكذا قد يرتفع عدد المناصب القضائية الجعفرية الشاغرة بسبب احتمال تحويل قاضيين آخرين في القريب للمساءلة القضائية الرقابية – أيضاً – بحسب ما ذكرت مصادر مطلعة، ونحن بدورنا نتحفظ على ذكر أسماء المحالين أو الذين يحتمل إحالتهم إلى المساءلة القضائية الرقابية، ولكن هذا الوضع قد يؤدي لشغور أكثر من عشرة مراكز قضائية في المحاكم الشرعية الجعفرية الرسمية في لبنان في مستقبل الأيام والله العالم. 

تنافس أمل وحزب الله يعطل رئاسة المحاكم 

 فيما ما يزال منصب رئاسة المحاكم الشرعية الجعفرية شاغراً وخاضعاً للتجاذبات السياسية والمحاصصات الحزبية بسبب عدم موافقة حزب الله على توليته للقاضي الشيخ محمد كنعان من جهة، وبسبب اندفاع مجموعة من المشايخ والسادة لطرح أنفسهم أو من يرغبون لتولي هذا المنصب من جهة أخر، والأهم هو من جهة ثالثة ترشيح آخرين لهذا المنصب يأتي في طليعتهم القاضي الشيخ موسى السموري الذي يعتبر من أكثر قضاة المحاكم الشرعية الجعفرية الحاليين اشتغالاً بمهام المحكمة ، و الدكتور الشيخ إبراهيم العاملي الحائز على عدة شهادات دكتوراه أكاديمية، منها دكتوراه في القضاء من جامعة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى جامعة IUL والتي نالها لأطروحته حول موضوع : ” قضاء القاضي بعلمه في الشريعة والقانون ” ، والذي أشرف عليه فقيه القانون الجنائي العلامة القاضي الدكتور سمير عالية، علماً أن الدكتور العاملي ليس منظماً في أي جهة سياسية أو حزبية وهو منشغل بالعمل التبليغي الديني منذ أكثر من أربع عقود في العديد من دول العالم بين إفريقيا وبلاد الخليج العربية ودول أخرى، وإن كان ليس بعيداً عن فلك عين التينة والمصيلح في مواسم الانتخابات النيابية، فالرجل له رأيه السياسي في مجمل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية المحلية والإقليمية والدولية ..  

   وقد دفع وجود هذه المنافسة القوية على منصب رئاسة المحاكم الشرعية الجعفرية مع معارضة حزب الله طرح بعض الأسماء، الى الاستنتاج ان هناك رغبة قوية لدى الحزب بالسيطرة على هذا المنصب، لذلك تريّث رئيس مجلس النواب نبيه بري في البت في شأن منصب رئاسة المحاكم الشرعية الجعفرية حالياً حتى لا تطفح الصراعات الشيعية الشيعية على السطح، هذه الصراعات التي تُخفي وراءها محاولات حزب الله قضم ما تبقى من قرار رسمي ديني، وبهذا يكون الصراع توقيته غير مناسب بحسب المقربين من الرئيس نبيه بري .. 

   هذا وقد كشفت مصادر متابعة بعض أسماء المرشحين التي تأتي قبل إجراء امتحانات الكفاءة الخطية والشفهية وقبل النظر في المؤهلات العلمية والعملية للأسماء التي يتم التداول بها سرِّيَّاً، فكانت – بحسب التسريبات – حصة مجموعة من القضاة الحاليين لأولادهم وأقربائهم في هذه التشكيلة الموعودة، ونحن نتحفظ على ذكر أسمائهم؛ ويمكن في الأيام القليلة المقبلة أن يزيد عدد هؤلاء المرشحين لتولي هذه المناصب من أولاد وأقرباء القضاة الجعفريين والمفتين والمسؤولين في الإدارة الدينية الرسمية الحالية ومن وراء هؤلاء الأحزاب الحاكمة في هذه السلطة الفاسدة، وليطرح بذلك سؤال عريض أمام هذه الفوضى العارمة التي تحتاج إلى انتفاضة في البيت الشيعي اللبناني ..   

      والسؤال هو التالي : هل كان منصب القضاء الديني في عصر صدر الإسلام بالوراثة على عين الحياة قبل الممات؟! وهل هناك من مبرر لتقاتل المرشحين على نيل هذا المنصب في حين من يسعى لتولِّيه يكِلُهُ الله إلى نفسه ومن يولَّاه فقد ذبح من غير سكين كما في الأحاديث الشريفة؟!  

أربعة قضاة من حصّة حزب الله! 

    وفي هذا الإطار ذكرت مصادر مطلعة أن حزب الله أبلغ الرئيس نبيه بري أنه من الآن فصاعداً يريد نصف الوظائف الشيعية في الدولة ، بمعنى أنه يريدها مناصفة بينه وبين حركة أمل، والمستقلون الشيعة الذين يشكلون قرابة ثلاثة أرباع الشيعة تقريباً من مجموع الشيعة اللبنانيين داخل لبنان وخارجه لن يكون لهم حصة من وظائف الدولة بعد اليوم!  

وعلى هذا الأساس غير العادل يريد حزب الله حتى الآن أربعة من القضاة الجعفريين من حصته في التشكيلة المعلن عن مباراتها من قبل مجلس القضاء الشرعي الأعلى مما يُهدد مصير جميع القرارات القضائية الشرعية الجعفرية الرسمية في المستقبل فيما لو تم من قبل الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي تصنيف المحاكم الجعفرية في لبنان بمؤسسة داعمة للإرهاب بما لقرارات هذه المحاكم  من مدخلية قوية مع القضايا المالية في مجال الأوقاف والمهور والمواريث والوصايا. 

 ولو تم هذا التصنيف فسوف يُعقِّد معاملات الأحوال الشخصية من الزواج والطلاق والإرث والوصايا ويزيد من حصار شيعة لبنان في العالم في هذا الجانب، فاختراق حزب الله للمحاكم الشرعية الجعفرية سوف لن يخدم الثنائية الشيعية في الانتخابات المقبلة ..  ولماذا هذه العجلة الآن من الجميع في البت في الوظائف الحكومية دون مراعاة لظروف الدولة المالية في وقت كانت الحكومة قبل سنة تقريباً قد قررت إقفال باب التوظيف لثلاث سنين؟ !

السابق
دفاعا عن «جهنّم» عون.. القاضية عون توقف الناشط غابي الضاهر!
التالي
ديما صادق تهاجم نينا عبد الملك وزوجها: إنه غزو البلهاء!