هجرة غير اعتيادية..500 «عامل صحي» غادروا لبنان في 3 أشهر!

يرتدي قناع وجه وقفازات وهو يحمل أمتعته لدى وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي (رويترز)

مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية ومع ضيق سبل العيش في لبنان، عاد شبح الهجرة ليطلّ برأسه هربا من السنياريوهات المرعبة في الأيام القادمة، لا سيما بعد انفجار مرفأ بيروت الذي اثار الرعب والقلق في نفوس اللبنانيين.

لكن اخطر ما في الأمر ان الهجرة سجلت ايضا في صفوف الطاقم الطبي والصحي في ظل وباء “كورونا” الذي يجتاح لبنان والوقاع الاستشفائي المذري، ومنذ تموز الماضي، تقدّم أكثر من 300 طبيب و200 فرد من طواقم التمريض بطلبات لترك وظائفهم من أجل العمل في الخارج، وفق ورقة بحثية صدرت عن “مُبادرة الإصلاح العربي” قبل يومين بعنوان «إنقاذ قطاع الرعاية الصحية اللبناني: إغاثة فورية مع التخطيط للإصلاحات»، مُشيرةً إلى أن إجمالي الخسارة المتوقّعة في القوة الشرائية لدخل الأطباء سيتجاوز الـ 80%.

اقرأ ايضاً: بحثاً عن ملجأ آمن.. 40% من العائلات اللبنانية تطلب الهجرة!

بحسب “الأخبار” تخلُص الورقة التي تُناقش آثار الأعباء الاقتصادية على نظام الرعاية الصحية إلى ضرورة وضع خطة استجابة مُشتركة بين وزارة الصحة العامة وممثلي مختلف أعضاء القطاعات الصحية وممثلي الوزارات الأخرى المعنية بهدف «دعم قطاع الرعاية الصحية خلال فترة الركود الحاد (..)».


برأي معدّي الورقة، ثمّة ثلاثة عوامل اقتصادية، تُضاف إلى تداعيات فيروس كورونا، يقع تحت وطأتها قطاع الرعاية الصحية وهي تتمثل في: تراجع القوة الشرائية للمرضى، إجراءات مراقبة رؤوس الأموال وتخفيض قيمة العملة اللبنانية. ينطلق الباحثون من هذه النقطة ليُشيروا إلى أن تجارب الدول الأخرى أظهرت أن لخفض الإنفاق على الرعاية الصحية كجزء من تدابير التقشف عواقب سلبية خطيرة على الصحة العامة. وقد ذهب هؤلاء إلى اعتبار أن التقشّف سيكون تأثيره أكبر بكثير من تأثير الأزمات الاقتصادية نفسها.

وعليه، «يُفكّر كثير من الأطباء وأفراد طاقم التمريض في مغادرة البلاد وتأمين وظائف أفضل في أماكن أخرى»، علماً بأن لدى لبنان وفرة في عدد الأطباء لتغطية احتياجاته في مجال الرعاية الصحية. مثلاً، هناك أكثر من 22 طبيباً لكل عشرة آلاف شخص وهي خامس أعلى نسبة في منطقة الشرق الأوسط، في حين أنه يعاني من نقص في أعداد طاقم التمريض (17 ممرضة وقابلة لكل عشرة آلاف شخص، ما يجعل لبنان في المرتبة 12 من بين 22 دولة في المنطقة).

السابق
الوقت يضيق.. لبنان نحو «كارثة كورونية»!
التالي
باريس تدخل على خط خلاف الحريري – باسيل.. وهذا ما طلبته من بري وجنبلاط!