دوار ايليا.. من إشارة ضوئية الى رمز للثورة والمنتفضون ماضون في حراكهم

صيدا ساحة ايليا

“دوار ايليا” لم يعد تقاطعا مروريا في عاصمة الجنوب صيدا ولا أشارات ضوئية تعطي اذن التوقف والمرور للسيارات العابرة ذهابا وايابا الى جنوب الجنوب وبيروت وسواهما .

اقرأ أيضاً: ثورة 17 تشرين الأنثى: «الركلة الأولى» تُرنح السلطة الحاكمة!

أصبح هذا الدوار الذي عدل اسمه الى ساحة جمعت في اكنافها آلاف المنتفضين على مدى شهور بدء من 17 تشرين عام 2019 رمزا ومعلما من المعالم وبقعة أضيفت بقوة الى الساحات الاخرى في المدينة (ساحة الشهداء – ساحة النجمة)اللتان طالما احتضنتا ثائرين ومنتفضين ضد الفساد والاضطهاد الاجتماعي وعونا لصيادي الاسماك ، الذين دفع النائب المناضل الشهيد معروف سعد حياته في سبيل نصرتهم عام 1975 خلال تظاهرة للصيادين، رفضا لاحتكار شركة “بروتين” في تلك البقعة”دوار ايليا” التي نصبت في حديقتها الصغيرة خيما تقي المنتفضين من الشتاء والبرد القارس ،هتفت الحناجر التي وفدت من كل اطراف المدينة والزهراني واقليم التفاع وأقليم الخروب وشرق المدينة ،معلنة في صباحات ومساءات شهور طويلة التلاقي ونبذ كل اشكال التطييف والتمذهب اللذان ينهشان جسم لبنان المتهالك.

دوار ايليا عدل اسمه الى ساحة جمعت في اكنافها آلاف المنتفضين على مدى شهور بدء من 17 تشرين

ساحة ايليا


خلقت ساحة أيليا على الاتستراد الشرقي فسحة كبيرة لشبان كانوا غارقين في قوقعتهم الطائفية ،وأعطت درسا يستفاد منه لاجيال واجيال ،ويؤسس حسب تعبير الكثيرين من المنتفضين والثائرين في حراك صيدا الى مرحلة جديدة من هدم جدران الخوف على الرغم من كل الصوبات التي تعترض وتعتري هذه “الثورة” الانتفاضة .
ليست المرة الاولى التي تشارك فيها الناشطة هدى حافظ بمثل هذه التحركات الشعبية ،فسبق لها المشاركة الفعالة بتحركات عديدة في العامين 2005 و2009 كانت بالنسبة اليها مسارا معبرا عن رفض الاذعان لواقع سلطة الفساد بكل اطيافها من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب.


تقول حافظ لـ”جنوبية” :17 تشرين ليس يوما عاديا ولا محطة عابرة، فقد اسست انطلاق ثورة 17 تشرين لاحداث ثغرة في جدار السلطة التي تعيث فسادا وافسادا
ومنذ ذلك الحين وبعد مرور عام بالكامل وما رافقه من صمود واعتداءات على منتفضين ،تغيرت اشياء كثيرة ولكنها ليست كافية وبحاجة الى المزيد من المثابرة خصوصا في حراك صيدا ،الذي حول ساحة ايليا الى رمز للثورة اضيفت الى ساحتي الشهداء والنجمة .

حافظ لـ”جنوبية” :17 تشرين ليس يوما عاديا ولا محطة عابرة


وتقول: انا مصرة على تسمية ما حصل “بالثورة” بحيث استطاعت تغيير اسلوب حياة وأسقطت رهبة رموز يتمسكون باسنانهم في السلطة ،وهم لن يتركوننا ان نغير بسهولة .
ولا تخفي الحافظ الاحباط الذي حصل بعد انفجار المرفأ في 4 آب ،دون ان يلغي ذلك الاصرار على اكمال اسقاط المنظمومة الفاسدة،فطريقنا طويل سيكمل البعض والبعض الاخر سيتعب لان هناك الكثير ممن يعملون على تخريب الثورة.


سبق دخول الناشط عاهد ماضي في انتفاضة 17 تشرين في صيدا، مشاركته مع مجموعة قليلة من الشبان في نصب خيم في ساحة الشهداء اعتراضا على التردي المعيشي والاقتصادي والبيئي،وقد حاولنا قبلها انشاء اطار شبابي مؤلف من يساريين ،الا ان الاعداد كانت متواضعة وتلبية الناس قليلة .

صيدا

تعني ساحة ايليا الكثير الى ماضي ففيها ارتفع منسوب التلاقي الاجتماعي والطبقي وحتى الطائفي على عنوان واحد وهو ادانة سلطة الفساد والاتجاه نحو التغيير .

ويضيف في ساحة ايليا تفاجأنا بالاحتضان الكبيرة وركن المارة سياراتهم والالتحاق بالمنتفضين الذين كانت اعدادهم متواضعة في البداية، وكان يفوقهم عديدا عناصر القوى الامنية ،التي حاولت اكثر من مرة فتح الطريق عنوة ،فكنا نلجأ الى اقفال الطريق باجسادنا .

ماضي لـ”جنوبية”: عندما نزلنا الى الشارع كان هدفنا وما يزال بناء دولة لا دويلات تتقاسم خيرات الشعب

وتابع ماضي ان حجم المشاركة الشعبية في صيدا قد فاجأتنا،واتى الى هذه الساحة منتفضون من منطقتي الزهراني واقليم التقاح في الجنوب واقليم الخروب في الجبل وكانت الاعداد والسلمية مفرحة جدا بالنسبة الينا ،ناهيك عن جيل شاب اكتسب ثقافة مختلفة وحفظ الاغاني الثورية الملتزمة والافتكاك من عقدة الاخر ،الذي كان يشار اليه وكأنه “بعبع” نتيجة تربية وبيئة متزمتة ،مضيفا ان ساحة ثوار صيدا صمدت وكان اداؤها مميزا بالرغم من كل التصويب الذي استهدفها ومحاولة لصقها بالكفر والتطرف اليساري والناصري .

وختم ماضي بالقول: عندما نزلنا الى الشارع كان هدفنا وما يزال بناء دولة لا دويلات تتقاسم خيرات الشعب الذي وصل حد الكفر بهذه الطبقة الفاسدة “كلهن يعني كلهن” مشيرا الى ثمانين بالمئة من منتفضي ساحة صيدا هم من غير الحزبيين وهدفهم واحد اسقاط هذه المنظومة التي نهبت وافقرت البلد.

السابق
التفاوض مع إسرائيل أم على حكومة تنقذ لبنان.. أيهما أسهل؟!
التالي
المقاومة الوطنية والشعر الأبيض!