الحراك الشيعي من صور إلى بعلبك..عام من كسر العزلة و«التابو الثنائي»!

ساحة العلم في صور تستعيد زخمها
كسر الحراك الشيعي هيمنة "الثنائي" على القرار السياسي والحزبي والشعبي، وخرج من الجنوب والبقاع وحتى الضاحية من يقول لا لـ"الثنائي". وبعد عام على انطلاقتها لا تزال ساحات صور والنبطية وايليا والمطران حية ونابضة بالثورة.

عام مر على الحراك الشيعي في ثورة 17 تشرين الاول، من “ساحة العلم” في صور الى خيمتي كفرمان و”ساحة الثورة” في النبطية وصولاً الى “ساحة خليل مطران” في بعلبك.

وما يميز الحراك الشيعي انه كسر هيمنة “الثنائي” على القرار السياسي والحزبي والشعبي، وخرج من الجنوب والبقاع وحتى الضاحية من يقول لا كبيرة لـ”حزب الله” ومن تجرأ يوماً على تعليق رمزي “الثنائي” وقائديه الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله على مشنقة مع سياسيين آخرين.

لغة البطش وتكسير العظام والسحل وحرق الخيم ومصادرة الساحات والاحكام القضائية والضرب والتهديد بالسلاح والشتم والسباب وتناول الاعراض كلامياً والتخويف والتهويل بلقمة العيش وقطع الارزاق والاعناق، وكذلك التخوين والعمالة وشيعة السفارات كلها امور لم تثن الثوار الشيعة عن المضي قدماً في الحراك.

وما يميز الحراك الشيعي وفي مفارقة لافتة ان المشاركين فيه ليسوا من المسحوقين واليساريين والعاطلين عن العمل، بل يشارك فيه بفعالية كوادر من المجتمع المدني والنخب الشيعية ومن اصحاب الاختصاصات الهامة والمتنوعة في المجتمع. الامر الذي يؤكدران الشيعة تواقون الى التغيير وان المسألة مسألة جوع وفقر وفساد بل هي مشألة استرداد الطائفة من ايدي المحتكرين ومن يصادر حرية قرارها وتوجهاتها السياسية.

“ساحة العلم” ومساعي البلدية لإحتلالها!

في صور التي يواظب على الحضور يومياً بين 10 و20 ناشطاً وناشطة يومياً، لا تزال الخيم تواجه علم الساحة اللبناني و”ظهرها” للبحر “ووجها” نحو دوار ابوديب. 

لم تنفع وفق ناشطين في “ساحة العلم” في صور لـ”جنوبية” كل محاولات “الثنائي” ولا سيما “حركة امل” في محي “ذكر” الثوار الذين باتوا يوصفون اليوم باليساريين والشيوعيين حتى لا يقول احدهم ان جمهور “امل” و”حزب الله” انقلب ضدهما وايد الثورة وينام في خيمة على “قارعة الطريق”!

تجهد بلدية صور وبتحريض من “حركة امل” على “استرداد” الساحة كما يقول الناشطون وان لم يعد احد يمكث فيها وبالتالي  الهدف ازالة الخيم واحتلال الساحة واجهاض الحراك

التهويل والترويع الامني لا يزال ماثلاً ويتخذ اشكالاً متعددة مباشرة وغير مباشرة واخرها على ابواب احياء الذكرى السنوية الاولى للثورة عندما طلب بلطجية “الثنائي” على “الناعم” من البعض الذين يدعون الى النزول الى الشارع في ذكرى 17 تشرين ان “انضبوا احسنلكم”.

وفي مسعى لازالة الخيم، تجهد بلدية صور وبتحريض من “حركة امل” على “استرداد” الساحة كما يقول الناشطون وان لم يعد احد يمكث فيها وبالتالي  الهدف ازالة الخيم واحتلال الساحة واجهاض الحراك الذي يزعج “أمل” و”حزب الله” في عقر دارهما.

حراك صور:  "الثنائي" يضغط عبر البلدية لازالة خيم "ساحة العلم!
حراك صور: “الثنائي” يضغط عبر البلدية لازالة خيم “ساحة العلم!

ورغم كل التحديات الامنية والسياسية والمعيشية والكورونية لا يزال الحراك الصوري حاضراً وينظم الندوات والنشاطات كما يشارك بفعالية في ذكرى انطلاقة الثورة.

كفرمان والنبطية : الثورة قلق “الثنائي”!

ومن ساحة صور والتحدي الامني الدائم امامها والتهويل والقمع والترهيب النفسي والجسدي، تلقى ساحتا كفررمان والنبطية “المعاملة” نفسها من “الثنائي” بالاضافة الى تهم العمالة والسفارات واليساريين والشيوعيين. واللافت في ساحتي النبطية وكفرمان انهما صمدتا ايضاً رغم تسجيل زخم لهما اكبر من ساحة  صور ان المشاركة الشيوعية واليسارية في الخيمتين يقابله مشاركة لافتة لنخب من منطقة النبطية وجوارها بالاضافة الى حضور دائم لناشطين من غير الشيعية كالمسيحيين والدروز مما يكسب الحراك الشيعي صبغة وطنية في عز الازمة الطائفية والانقسام المذهبي والذي اتى الحراك الشيعي اولاً واللبناني ثانياً ليكون عابراً للمناطق والطوائف.

وسيم غندور: الجنوب موئل الثورات!       

ويؤكد الناشط السياسي والاقتصادي والمشارك الدائم في فعاليات الحراك الجنوبي ابن مدينة النبطية وسيم غندور لـ”جنوبية”، ان للجنوب خصوصية معينة لكنها لا تمنع من ان يتفاعل الجنوبي مع نبض الثورة. فالجنوب هو السباق الى الثورات والتحرر من المحتل.

ويضيف غندور :”كان الجنوب تاريخياً يواكب كل النبض التحرري في العالم من الثورة الجزائرية الى  القضية الفلسطينية وثورة الرئيس جمال عبد الناصر.

وهنا يطرح سؤال: لماذا يكون الجنوبي سباقاً الى القضايا العربية، ولا يكون مدافعاً عن قضاياه ، من الفساد ولقمة العيش الى الازمة المالية الى تبخر الودائع وسرقتها، الى الازمات المعيشية والاجتماعية. فالجنوب جزء اساسي من لبنان ولا ينفصل عنه وما تعانيه المناطق الاخرى، يعانيه الجنوب.

الناشط وسيم غندور: لماذا يكون الجنوبي سباقاً الى القضايا العربية ولا يكون مدافعاً عن قضاياه من الفساد ولقمة العيش الى الازمة المالية الى تبخر الودائع وسرقتها؟

ويشدد غندور على ان الحراك الجنوبي لا يعني الخصومة مع أحد، وخصوصاً “الثنائي الشيعي” فالحق عال ولا يعلى عليه. وما نسمعه من قواعد “الثنائي”  انها غير راضية عن واقعها اوعن ادائهما.

إقرأ أيضاً: «الثنائي» يُهدد الناشطين في «سنوية» الثورة..وعَرَاضات حكومية صحية وغذائية!

ويؤكد ان الثورة تؤمن بالديمقراطية وبالتغيير وهو امر واقع لا محالة ولو تطلّب الكثير من الوقت والتحديات.

ويشير الى ان التغيير لا يمكن الا ان يبدأ بالتسلسل من اصلاح سياسي يتبعه اصلاح مالي واقتصادي.

نظام طوائفي وغنائمي

ويؤكد ان  الثورة لم تخفت او تنتهي او خف نبضها جنوباً، بل ما يحدث هو العكس فهي تجدد نفسها. والقضية لا تزال نفسها وتضاعفت.

اليوم نشهد انهياراً تاماً للدولة اللبنانية بعد وضع اليد على ودائع الناس. وما نشهده من أزمات في الطحين والادوية والبنزين وغياب كامل للدولة. والمماحكات لتأليف الحكومة لا تزال نفسها وكأن لا ثورة حصلت وكأن شيئاً لم يكن.

ويشير الى ان اليوم يعيش لبنان أزمة حكم وأزمة وجود دولة. الثورة مستمرة في نفوس الناس وعنفوانهم. والجنوبيون وصلوا الى مرحلة من الغضب الكامن وسيترجم قريباً.

الثورة الفرنسية تطلب منها 10 سنوات لإحداث التغيير. ثورة 17 تشرين حققت انجازات كبيرة خلال عام. فكانت العين الساهرة والمراقبة وفرضت الشفافية والمحاسبة. وعرّت الفاسدين والفساد في البلد.

“حزب الله” ضغط على اسامة سعد عبر محمود قماطي ونجح في “تقليم” اظافر ثوار “الناصري” والذين اختلفوا مع باقي ثوار ايليا !

ويؤكد غندور ضرورة عدم التحامل على الثورة الفتية والتي تواجه نظاماً عمره 40 عاماً، وهو امتداد لنظام عمره 70 عاماً، طائفي غنائمي زبائني ولا يتغير بين ليلة وضحاها.

وختم المواطن اللبناني والجنوبي خصوصاً، نفذ ثورته على الذات وقرر المحاسبة وبدأ من نفسه الى احزابه وزعمائه.  فالثورة تمثل معاناة الشعب ككل. حتى قواعد الاحزاب الموجودة في لبنان متضررة جداً.

صيدا : “حزب الله”يسلخ سعد عن “ايليا”

وفي ساحة دوار “إيليا” اضعفت الهجرة حضور الثوار في الساحة ورغم غياب “الطيف الشيعي”  في حراك صيدا الا  ان “حزب الله” نجح في “تقليم اظافر” التنظيم الشعبي الناصري والنائب اسامة سعد وفق معلومات لـ”جنوبية” والذي خف حضوره وحضور مناصريه في دوار ايليا بعد لقائين مع الوزير السابق محمود قماطي ومسؤول ملف احزاب 8 آذار في “حزب الله” حيث طلب قماطي صراحة بإسم الحزب ان يخرج سعد من “إيليا”.

حراك صيدا مستمر رغم الانقسامات
حراك صيدا مستمر رغم الانقسامات

كما اضعفت الخلافات بين محازبي الناصري والثوار الباقيين في “الدوار” وتناقض الاجندات والمشاريع والنشاطات وتضاربها في اضعاف الحضور كما ساهمت هجرة ناشطين اساسيين الى كندا في التقليل من عدد المتواجدين في الخيم هناك ليخف الزخم من دون ان تتوقف الحركة في صيدا او ان يواكب ناشطوه الذكرى الاولى لثورة 17 ترين الاول بزخم كبير.   

بعلبك ساحة المطران و”الثنائي” و”الطفار”!

وفي بعلبك الذي تتشابك فيه الصراعات  العائلية والعشائرية مع هيمنة “حزب الله” على الملف الامني في المحافظة بكاملها داخل حدود لبنان وعلى الحدود مع سوريا، يعاني من بقي صامداً في ساحة الشاعر خليل مطران في بعلبك الامرين للاستمرار بفعل التركيبة المجتمعية المعقدة لاهالي بعلبك حيث يتغلغل “حزب الله” في العشائر كما يكشف ناشطون في حراك بعلبك لـ”جنوبية” وذلك عبر توظيف 3 او 4 عناصر من كل عشيرة في جهازه الامني والعسكري لامساكها بالكامل وبالتالي يسهل على الحزب “ضبط الحراك” عبر الضغط من قبل العشيرة على المشاركين منها في حراك ساحة المطران.

رغم ضغوطات “الثنائي” تجد ثورة ساحة المطران من يتجاوب مع طروحاتها ورغم قلة المشاركين ميدانياً فأن الساحة مستمرة!

اما من يصر على البقاء ومعارضة “حزب الله” فإنه سيلقى جزاءه من طفار العشيرة نفسها عبر التعرض له بالضرب والتهديد في حين سجل اكثر من 5 مرات حوادث امنية واحراق خيم الساحة. ورغم كل هذه الضغوطات تجد ثورة ساحة المطران من يتجاوب مع طروحاتها ورغم قلة المشاركين ميدانياً فأن الساحة مستمرة وتشارك في تحركات ذكرى 17 تشرين الاول.       

السابق
١٧ تشرين.. سنوية انتفاضة على طريق الثورة!
التالي
ماغي بوغصن تستبدل سيرين عبد النور بدانييلا رحمة!