طهران قالت «نعم» للمفاوضات وبيان الفجر للثنائي رفع للعتب!

مكان انعقاد المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية حول الحدود البحرية

حتى ساعة متقدمة من ليل الثلثاء-الاربعاء ، كانت تحضيرات الوفد اللبناني الى مفاوضات الناقورة ،بعسكرييه ومدنييه، قائمة على قدم وساق ،على رغم بيان الفجر الذي أصدره الثنائي الشيعي إعتراضا على تشكيلة الوفد.فهل هناك تبرير لهذا “التمرّد” الذي يمارسه القائد اللبناني للمفاوضات ،أي رئيس الجمهورية ميشال عون في وجه من قرر إنطلاقها ،أي رئيس مجلس النواب نبيه بري، ووفر لها الدعم الحقيقي أي “حزب الله”؟

لم تخف اوساط سياسية بارزة ، كانت لها الصدارة في قوى 14 آذار السابقة تهكمها من هذا “الاشتباك” الدائر ظاهريا بين أهل البيت الحاكم الذي يضم الثنائي والرئاسة الاولى ،ولكنه يخفي في مضمونه إتفاقا على “كل شاردة وواردة تتصل بهذه المفاوضات” على حد ما قالته هذه الاوساط ل”النهار”.واوردت دليلا على إتفاق هؤلاء ،ان إعتراض رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب على التصرّف اللادستوري الذي مارسته الرئاسة الاولى في إنفرداها بتشكيل الوفد الذاهب الى المفاوضات بعيدا عن موافقة السلطة التنفيذية رئيسا واعضاء ، لم يجد أى صدى فعلي لاسيما عند الثنائي الذي بدا محرجا فقط عندما دخل الرئيس فؤاد السنيورة على خط الاعتراض على الرئيس عون، وكان يتمنى لو ان صوت الرئيس دياب بقيّ وحيدا.وتخلص هذه الاوساط الى التساؤل ،وبتهكم أيضا:”ألا يستأهل موضوع المفاوضات الاخطر من نوعه منذ عقود ان لا يصدر بيان الثنائي في غفلة الفجر ،ويطلّ في وضح النهار قولا وفعلا؟”

اقرأ أيضاً: قاليباف وإحدى الرئاستين في إيران

في موازاة ذلك، بدا لافتا جدا عند المراقبين هذا “التجاهل” المفرط في طهران حيال قضية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ، فيما هي حاضرة بقوة في كل وشاردة في لبنان ولاسيما في ملف تشكيل الحكومة ؟وحتى لا يبدو هذا “التجاهل” إعتراضا على المفاوضات بدأت وسائل إعلام النظام الايراني التحضير لإجواء التفهم لهذه الخطوة التي تعني جلوس ممثلي بلد يفاخر المرشد الايراني بأنه جزء من الهلال الفارسي الممتد من بحر قزوين الى البحر الابيض المتوسط في غرفة واحدة مع “الشيطان الاكبر”(الولايات المتحدة الاميركية) ، ومع بلد له عنوان أطلقه مؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الخميني هو “الموت لإسرائيل”.ومن ضمن التحضير ل”أجواء التفهم” هذه ، راحت هذه الوسائل تنشر تحليلات لمعلقين لبننانيين هم من الضيوف الدائمين في هذه الوسائل الذين بدأوا قبل أيام يميلون الى “فوائد” المفواضات بعدما كانوا قبل ذلك “يحذّرون” من أضرارها.ومن نماذج هؤلاء المعلقين  احدهم كتب في صحيفة “كيهان” التابعة للمرشد  عشية إنطلاق المفاوضات قائلا:”إنّ الوفد اللبناني بحاجة الآن الى كلّ الدعم والمؤازرة الوطنية، لأنّ التماسك الوطني مع الوفد المفاوض من شأنه أن يشحذ إرادة الوفد ويرفع من معنوياته ويؤكد ثقته بنفسه ويشجعه على التمسك بصلابة بالحقوق الوطنية دونما خضوع لأيّ ضغط من أيّ نوع كان وبما قد يستفيد منه العدو.”

المعلق نفسه ، وعبر وكالة “تسنيم” الايرانية كتب في 30 حزيران الماضي قائلا: “أنّ قبول لبنان الرسمي بالأمر الواقع الإسرائيلي المفروض هو أمر غير مقبول وغيرمتوقع، وبالتالي يجب على لبنان ومن أجل حماية حقوقه أن يتصرف بكلّ ما هو

 متاح  له من مسالك ويلج كلّ ما يمكنه ولوجه من أبواب، وتأتي في طليعة تلك 

الوسائل الدبلوماسية بما فيها اللجوء إلى الأمم المتحدة وهيئاتها وكذلك اللجوء إلى

 طرف ثالث من الدول التي تدعي صداقة لبنان وفي طليعتها أميركا.بيد أننا لا نثق بكلّ تلك المخارج. فالتجارب علمتنا أنها عقيمة “.

بين آخر حزيران ومنتصف تشرين الاول قرابة ثلاثة أشهر ونصف الشهر.ما لم يكن مرئيا ، هي قناة التفاوض التي كانت تدور بين واشنطن وطهران في احدى دول الخليج ، وفق معلومات ديبلوماسية ل”النهار”.ومن المؤكد ان من بين  ثمار هذه المفاوضات كان الاعلان عن المفاوضات عبر الرئيس بري بحضور ممثل السلطة التنفيذية وزيرة الدفاع في حكومة تصريف الاعمال زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزف عون  وقائد اليونيفيل ستيفانو دل كول وممثلة المنسق الخاص للامين العام للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش نجاة رشدي.وتشير هذه المعلومات الى ان الضوء الاخضر الذي اتى من قناة التفاوض المشار اليها كان هو العامل الحاسم في تبدل إتجاه الرياح لمصلحة المفاوضات التي إنطلق قطارها في الناقورة.

وماذا عن النزاعات الداخلية التي دارت في الايام الماضية في شأن هذه المفاوضات؟  يجيب مسؤول سابق تحدثت اليه “النهار” ان خطوة نقل ملف المفاوضات من الرئيس بري الى الرئيس عون ، كانت مدروسة ومتفق عليها داخليا وخارجيا.حتى ان قفز قصر بعبدا فوق السراي الحكومي في موضوع تشكيل وفد لبنان الى المفاوضات يندرج ضمن الاتفاق المسبق الذي منح الرئاسة الاولى “هيبة” كي تظهر على قياس “الحكم القوي” على حساب طرف هو الاقوى فعليا هو “حزب الله” الذي إبتدع مع شريكه في الرئاسة الثانية “بيان الفجر” قبل صياح الديك في صباح المفاوضات.

بعد دقائق من إنطلاق قطار المفاوضات كتب موقع “العهد” الاخباري الناطق بأس “حزب الله” يقول:”أن هذه الأرض لن تطبّع، ولو بالشكل فقط، ولن ترتضي مذلّة أن يربح الصهيوني بالتفاوض غير المباشر ما عجزت عن تحقيقه ألوية نخبته العسكرية، وكلّ الناطقين المحليين باسمه على اختلاف صفاتهم ومناصبهم ومشاربهم.”

بعد “نعم” الايرانية للمفاوضات، صار من واجب التابعين للمرشد  إيجاد المخارج التي تحفظ ماء الوجه ، وبالتالي ستكون المرحلة المقبلة حافلة بعبارة “أن هذه الأرض لن تطبّع” او ما يشبهها!

السابق
ترحيب أممي بانطلاق مفاوضات الترسيم.. وتأكيد على دعم الأطراف في المناقشات!
التالي
اصحاب المولدات يتوقّفون عن العمل.. وشلل تام في الهرمل!