مع اقتراب الذكرى السنوية.. لقاء «تشرين»: الثورة مستمرة وتتحكم بأجندة الفاسدين

لقاء تشرين

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانطلاق شرارة 17 تشرين، صدر عن لقاء تشرين بيانا اكدوا فيه ان الثورة مستمرة، وان العودة الى ما كان قبل 17 تشرين مستحيل لأسباب تتعلق بالمنظومة واعضائها، وهذا يلقي مزيد من المسؤولية على قوى الثورة ويجب ان يكون مضوع تأمل ونقد اليوم قبل الغد.  وجاء في البيان التالي:

تكاد تمر سنة كاملة على اندلاع ثورة 17 تشرين. المشهد ينبئ بالمزيد من الانهيار على كل الصعد، والسبب في عدم وجود أي تقدم على طريق التخفيف من الازمة وفتح افق محتمل لحل متدرج لها، يعود الى امعان المنظومة المتسلطة بكسب المزيد من الوقت، والاختباء وراء الأقنعة والشعارات المفضوحة من اجل إعادة ترميم سلطتهم بأي ثمن.

اقرأ أيضاً: النبطية تُلبّي دعوة «العمّالي العام».. رفضاً لرفع الدعم عن الدواء والقمح والمحروقات

ففي الناقورة بدأت المنظمومة مفاوضات الترسيم بهدف إعادة انتاج نفسها ووضع يدها على ما تبقى من ثروات لتغطي سرقاتها، وليس بدافع المصالح اللبنانية العليا.

وفي شوارع بيروت، بدأت المنظومة تلميع صورتها عبر إيقاظ الاتحاد العمالي وإعادة احياء رئيسه المستقيل، فقرر التظاهر ضد رفع الدعم عن السلع الأساسية.  ظاهريا يبدو هذا التحرك ضد التدهور الكبير المتوقع في مستوى المعيشة، وفعليا هو دعوة الى استنزاف ما تبقى من احتياطي مالي لدى مصرف لبنان من اجل كسب بعض الوقت الإضافي للمنظومة.

في هذه الاثناء، تغيب أي مسؤولية تجاه اللبنانيين في تحديات كثيرة ابرزها كورونا الذي يفتك بهم من دون ضوابط، ومع تحول الدواء والغذاء عملة نادرة في الأسواق، والعمل المؤسسي الى مزيد من الاهتراء.

وفي ظل الفوضى الدستورية، وصل خلاف أهل المنظومة على تشكيل الوفد المفاوض لترسيم الحدود البحرية، وتواصلت صراعات الوزراء الحاليين والسابقين والتستر على فضائح قديمة جديدة، واستخدام القضاء سياسيا على اشده، والاعلام مشارك بقوة في مقابلات مدفوعة الاجر مع السياسيين الفاسدين او الطامحين لاستعادة امجادهم كأن شيئا لم يكن.

 بالإضافة الى توقف أي بحث في الخروج من الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك مع صندوق النقد الدولي ناهيك عن غياب أي حوار داخلي في هذا الشأن وهو السبيل الوحيد لولوج طريق الحل.

مع اقتراب مرور سنة على اندلاع ثورة 17 تشرين، وعلى الرغم من تراجع التحركات الواسعة في الشارع لأكثر من سبب، آخرها القمع الوحشي وبالرصاص الحي للمتظاهرين في ٨ أغسطس، فمن نجا من جريمة المرفأ حاولت ميليشيات السلطة  القضاء عليه بعد أيام.

 تواجه ثورة 17 تشرين تحديا أساسيا هو إعادة اطلاق زخم التحرك الشعبي اللامركزي الواسع وتحويله الى فاعل سياسي مؤثر ضمن برنامج سياسي للتغيير يكون قادرا على فرض تحولات في هياكل السلطة والنظام وتشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات تشريعية تطلق مسار الحل.

 ولا شك  ان ثمة جوانب كثيرة لقصور داخل المجموعات التي تتحرك في الثورة تتطلب منا جمعيا مراجعة ذاتية صادقة أولها الخروج من وهم اختزال الثورة وحركة الناس في الشارع ضمن المجموعات نفسها وتحولها الى اطر متمحورة على ذاتها تعيش إيقاع حياتها الخاصة دون ارتباط قوي مع القوى المجتمعية العريضة. الا ان الواقع يقضي بالاعتراف بأن مفاعيل هذه الثورة عميقة واستراتيجية وهي التي لا تزال تحدد جدول اعمال اليوم بما في ذلك جدول اعمال منظومة الحكم وحواشيها السابقة.

لماذا ثورة تشرين؟

لأنه مع كل غطرسة المنظومة الحاكمة، استطاعت الثورة اسقاط التسوية الرئاسية – أخلاقيا أولا وكصفقة فساد سياسي ودستوري واقتصادي ثانيا-   والتي استمر بناؤها منذ 7 أيار 2008، وكل ما يجري اليوم، خصوصا في موضوع انتاج حكومة جديدة، هو محاولة احياء هذه التسوية التي اسقطتها الثورة الى غير رجعة.
تتصرف السلطة والطامحين اليها كأن شيئا لم يكن.
 لكن ثورة 17 تشرين كانت ولا تزال موجودة، واجندتكم لا تزال محكومة بالتعامل مع  نتائجها. العودة الى ما كان قبل 17 تشرين مستحيل لأسباب تتعلق بالمنظومة واعضائها، وهذا يلقي مزيد من المسؤولية على قوى الثورة ويجب ان يكون مضوع تأمل ونقد اليوم قبل الغد.  

السابق
من لبنان إلى مصر.. احباط عملية تهريب ادوية مدعومة عبر المطار وتوقيف المهرّب!
التالي
تغريدة مفاجئة لوهاب: لا تكليف للحريري غدا.. سيدفع الثمن!