«بروباغندا» حزب الله: نجلس مع إسرائيل ونقصف ما بعد بعد .. معراب!

كشافة القوات اللبنانية ومقاتلين من حزب الله
قبل المفاوضات مع الإحتلال، قاد حزب الله حملة دعائية عنوانها التضليل وحرف النظر عن الجلوس مع العدو الإسرائيلي، فكيف بدأت الحملة منذ الصباح حتى المساء؟

من لاحظ وسائل إعلام حزب الله في الساعات الماضية، إن كان التقليدية منها أو حسابات الشبكات الإجتماعية، يدرك إنه قد جنّ جنونهم بكل ما للكلمة من معنى، وشرعوا بسياسة دعائية لطالما تمرسوا عليها عمادها التضليل وأحد أدواتهم السخرية من العدو. ولكن أي عدو؟

بسحر ساحر، بات العدو هو رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع (أو قد يكون أي أحد غيره في مناسبة أخرى). وبالتالي، ووفق أصول الدعاية السياسية، يجب السخرية فورا من العدو، والهدف الأساسي: التعمية عن خبر المفاوضات مع إسرائيل.

أساس هذا الأسلوب الدعائي، هو الخروج عن الرصانة المعهودة في تلفزيون “المنار” فرأينا تعابير نادرا ما نسمعها في التلفزيون الرسمي لحزب الله، وعبارات مثل حفر القبور وغيرها. أضف إلى ذلك، اعتماد أسلوب الخداع بمعلومة قد تكون مغلوطة، قبل يوم من حدث مهمّ كالمفاوضات مع العدو الإسرائيلي.

ماذا جرى بالتحديد في الجو الإعلامي للحزب. كيف بدأت الدعاية منذ الصباح؟ ما هو سياقها؟ وماذا حصل في نهاية النهار وأوحى بفشل الحملة الدعائية؟!

الدعاية

صباحا، تنشر صحيفة “الأخبار” خبراً مفاده أن جعجع أبلغ جنبلاط بتسليح 15 ألف مقاتل من “القوات اللبنانية”. أتت المعلومة بعد ساعات من مقابلة رئيس الحزب “التقدمي الإشتراكي” على قناة “الجديد”. لكن ما يؤكد أن التسريب يتعدى المعلومة ليصل إلى حملة، هو أن لقاء جنبلاط وجعجع حصل قبل أيام عدة، لكن الصحيفة المقربة من الحزب إختارت موعدا دعائيا يخدم عملية حرف الأنظار عن المفاوضات مع العدو!

غلاف صحيفة “الأخبار” وعنوان جعجع يوم 13 تشرين الأول 2020

ولأن تحريك الجماهير يحتاج استخدام “الدوافع والمحركات” كما يقول غوستاف لوبون في كتاب “سيكولوجية الجماهير”، عمّم الحزب على مجموعاته الإعلامية وبينها مجموعات “واتس أب” ووسائل الإعلام التلفزيونية والتواصل الإجتماعي بنشر هذا الخبر سريعا. وأتت ردات الفعل الأولية بنمط تخويفي كيف تنجح عملية الشحن!

كذلك، استوجبت العملية الدعائية نمط “تقزيم العدو” والسخرية منه، وبالطبع نقصد “العدو” الجديد قبل الإنطلاق في المفاوضات مع العدو الحقيقي

لم يقتصر الأمر على ذلك، ففي ظل الصمت الرسمي للحزب، إندفعت الإعلامية من “المنار” نحو وسيلة تخاطب لا تمت للإعلام بصلة، ولا تمت حتى للرصانة المعهودة داخل تلفزيون “المنار”، فدعت جعجع لزيارة “الطبيب النفسي”

في السياق عينه، وعلى قاعدة أن التكرار أسلوب دعائي، تم تعميم جملة تهديد لوحظت على أكتر من حساب تابع للحزب على موقع “تويتر”، بينها لمراسل “المنار” حسن حجازي الذي عاد وحذفها وهي “جعجع يبلغ جنبلاط أن لديه ١٥٠٠٠ مقاتل لمواجهة حزب الله، وأن وضعه العسكري أقوى مما كان عليه بشير الجميل في عام ١٩٨٢ كان الإسرائيلي أمامكم وقوات المتعددة الجنسيات خلفكم ولم تتمكنوا من فعل شيء وهزمتم وسقطت احلامكم. اذا كان ما نقل عنك صحيحًا فعليك أن تحفر ١٥٠٠٠ قبرًا”.

https://twitter.com/TarhiniMoha/status/1316067234708680708?s=20

إلا أن كل قضية المفاوضات غلبت نشرات الأخبار. ومع صمت حزب الله وحركة أمل حتى فجر الأربعاء، إضطرت قناة “المنار” لتسريب خبر ليلي نقلا عن مراسلتها منى طحيني مفادة أن “حزب الله و حركة أمل يرفضون وجود تمثيل مدني في الوفد المفاوض اللبناني كما يرفضون وجود تمثيل مدني في الوفد الإسرائيلي”. ثم نامت حارة حريك مطمئنّة: قُصفت معراب وغدا نبتسم لنتنياهو!

تسريب خبر قناة “المنار”

السابق
ما حقيقة لقاء الحريري بالمعاون السياسي لنصرالله ليلاً؟
التالي
ما صحة وجود مواد خطرة في منزل والد عكر؟