ترامب رجل إيران المنتظر!

ترامب وايران

بعد مرور مئة عام على وجوده، لبنان يعيد ترسيم حدوده، فهل يعتبر ذلك تسرعاً أم سرعة مطلوبة فرضتها مخاوف حزب الله من عدوى السلام التي تعم المنطقة وتحتم عليه العودة سريعاً إلى بلاده؟، هل يعتبر الترسيم بمثابة الفرصة التي تمكنه التخفيف من حدة الضغوط التي تمارس عليه ومن خلالها يمكن وقف تدفق العقوبات التي تصدر بحقه وضده؟، هل هو إنتصار له أم رضوخ؟، هل هو عقوبة عليه أم تسوية؟، هل هو مكسب يحسب له أم خسارة ؟، أم أن ما الأمر لا يغدو كونه يرتبط  بطريقة تفكير المستهدف ورغبته في أن ينجز بنفسه ما يمكن له أن يكون من دونه؟.
خسائر بالجملة مُني بها حزب الله اللبناني في الآونة الأخيرة، بدأ من ساحات المعارك الإقليمية وإنكفاء دوره فيها، مروراً بالإغتيالات التي أودت بحياة كبار قادته ومسؤوليه الميدانيين المكلفيين بإدارة كتائب القتال ومجموعات الرصد المضطلعين بمهام أمنية واستخباراتية في الداخل وعلى أراضٍ يشتد فيها النزاع مصنفة ساحات معركة والمواجهة فيها مفتوحة، وصولاً إلى الإعتقالات والتوقيفات التي حدثت في دول وكيانات مستقرة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وقبرص وفرنسا والمانيا وبوليفيا ونيجيريا والكويت وغيرها أدت إلى ضبط وسجن عدد لا بأس به من النخب التي يعتمد عليها ويستفيد مما تنجز في تحصين نفسه.

اقرأ أيضاً: البزات المدنية الى جانب «المرقطة» للمرة الاولى في الناقورة الأربعاء.. والجنوبيون حائرون!

الصدام مع إيران

الصدام مع إيران وضمناً مع حزب الله أخذ شكلاً خاصاً في لبنان، لقد أدى تفجير عدد من مواقع تخزين الأسلحة التابعة له وأخرى متهم بحيازتها إلى إستشهاد عدد كبير من المواطنين الآمنين ومقاتلين له تابعين، مشهد الحرب المستمرة معه تضمنت صور لمعارك مالية أدت إلى إنهيار الوضع الإقتصادي وترافقت مع تعثر فاضح وواضح للمنظومة المصرفية المتهمة بتسهيل أعماله وإنتقال أمواله من وإلى لبنان، وما يدعم هذه الفكرة هو إصدار قرار بوقف التعامل مع عدد من المصارف اللبنانية منها البنك اللبناني الكندي وجمال ترست بنك مما أدى إلى إصدار قرار بإغلاقها، وأخرى كبيرة دارت حولها الشبهة بعدما عمدت إلى فتح فروع لها في دول المواجهة سيما في سوريا والعراق وبطريقة ما في اليمن، من جهة أخرى هنالك من يعتبرها أداة بيد الأمريكان تستخدمهم للضغط على الحزب وحلفاؤه، ينفذون أجندتها وأوامرها في ما خص حربها على الدول والجمهوريات والمجموعات التي تهدد أمنها وإستقرارها حول العالم وبالتحديد في الشرق الاوسط الذي من ضمنه لبنان.

نتائج ما ستؤول إليها الإنتخابات الرئاسة الأمريكية في تشرين الثاني المقبل هو ما تعول عليه إيران، إذ أنها تعتبر بل و تدرك وهي على يقين حتى وإن أعلنت عكس ذلك، بان دونالد ترامب رجل التسويات والإتفاقات المنشود

خارطة الأنشطة العالمية لحزب الله باتت تشكل أكبر قاعدة بيانات مفتوحة تعتمد عليها كبرى أجهزة الإستخبارات العالمية، تتزود بها وتتناقلها دول عدة وتستند إليها في مكافحة ما يطلق عليه إصطلاحاً مكافحة الإرهاب. وهي اي ان قاعدة البيانات تخضع اليوم للتحديث وتسمى بالبصمة العالمية لحزب الله اللبناني.

تداول أخبار ضلوعه في تجارة الممنوعات وتهريب الاسلحة والمخدرات وغسيل الأموال، وصرفه ما يوازي ملايين الدولارات لتشغيل ماكينته الحزبية وهيكليته التنظيمية يضع عليه الكثير من علامات التعجب والإستفهام. فهل تعمد إيران وكما في كل مرة يضيق عليه الخناق إلى حماية الحزب عبر تمرير بعض التنازلات المطلوبة منها ودفعه للإلتزام بأخرى تسمح له بالبقاء والإستمرار أقلها إلى حين تبلور معطيات جديدة تكون كفيلة بإستعادة توازنه والعودة مجدداً الى لعب دور يعيد له ما خسره في زمن الهدنة ووقت التريث والإنتظار؟

اقرأ أيضاً: إيران «راعية» الفساد من لبنان إلى أذربيجان!

رجل التسويات

نتائج ما ستؤول إليها الإنتخابات الرئاسة الأمريكية في تشرين الثاني المقبل هو ما تعول عليه إيران، إذ أنها تعتبر بل و تدرك وهي على يقين حتى وإن أعلنت عكس ذلك، بان دونالد ترامب رجل التسويات والإتفاقات المنشود، هو بالنسية إليها بعكس منافسه الذي لا ترى فيه ما يمكن أن يبشر بأنه سيكون ذو تأثير كبير على الإدارة الأمريكية الثابت وجودها والتي يعود لها الفضل في رسم السياسات الداخلية العامة و الإستراتيجية الخارجية بشكل خاص.
 ترسيم الحدود في ظل المُصادرة المتعمدة لمقام الرئاسة الثالثة لن يكتمل، لكن الشروع به يقيناً سيقلل من فرضية الصدام المباشر مع العدو، هو من دون أدنى شك سيعطل فرص الإحتكاك معه ولربما سيقضي على ذلك بشكل كامل وتام. بدوره العدو الإسرائيلي لا يلزمه بعدما أبرم من إتفاقات السلام ما يكفيه، أكثر من حصوله على هدوء وإستقرار تنعم بها مناطق الشمال المحتلة المحاذية للحدود الجنوبية للبنان لكي يطمأن على نفسه وينام على حرير مرتاح البال.

السابق
هل يرهن اللبنانيون أولادهم؟!
التالي
بالفيديو والصور: حريق في الدكوانه.. ماذا يجري؟