شامية عن مبادرة الحريري: أخذ قرار «الانتحار السياسي»!

سعد الحريري
اعلان

على وقع التجاذب الحكومي فيما تتفاقم الأزمات المالية والمعيشية على رقاب اللبنانيين، لفت الكاتب والمحلل السياسي فادي شامية الى انه “قبل أن يتجرع سعد الحريري السم – وفقا لوصفه- كادت “معركة” وزارة المال تطيح بمصير نظام ومستقبل وطن، وليس مجرد الفشل في تشكيل حكومة؛ تعوّد لبنان على صعوبات ولادتها”.

اضاف في منشور على صفته الرسمية على “فايسبوك”: “البحث عن حل كان واجب الجميع، وليس الحريري وحده. وإزاء تشبث “الثنائي الشيعي” بموقفه، حتى بعد أن أعلن رئيس الجمهورية أن “الدستور لا ينص على تخصيص أي حقيبة وزارية لطائفة بعينها”، كان لا بد من وجود طرف يتراجع خطوة إلى الوراء. الحريري هو الذي خطا تلك الخطوة كما كان متوقعا، وكما درجت العادة”.

ولفت الى انه “المشكلة ليست في تولي شيعي وزارة المال، ولا أية وزارة أخرى، وإنما في تكريسها حقاً دستورياً لطائفة بعينها، وعليه؛ فإن تقديم حل يقوم أن أساس أن يتقلد شيعي وزارة المال هذه المرة أيضاً، مقابل إقرار “الثنائي الشيعي” بوضوح؛ بأن هذه الوزارة ليست حكرا عليه دستورياً، وأن تشملها المداورة في حكومة ما بعد حكومة مصطفى أديب، يمكن أن يشكل مخرجا مقبولا للجميع (كنت قد كتبت مقالا يتضمن الحل قبل يومين من إعلان الحريري ما يشبه ذلك)”.

وتسائل شامية: “هل أصاب الحريري بهذا التراجع؟ للأسف لا، فالحل كان ينقصه الإخراج الجيد، والوضوح في التفاهم لئلا يكون تنازلا مجانياً. حتى البيان نفسه الذي أصدره الحريري لم يكن موفقا، وأوحى كأن الحريري هو المشكلة ومنه يأتي الحل، أو أنه الماسك بزمام الحكومة؛ يعين من يشاء ويرفض من يشاء، وذلك كله خلافا للحقيقة”.

اضاف: “بدل أن يعلن الحريري “أن هذا القرار لا يعني في أي حل من الأحوال اعترافاً بحصرية وزارة المالية بالطائفة الشيعية أو بأي طائفة من الطوائف”.. كان يمكنه إبرام اتفاق مع الرئيس بري يتضمن التفاهم على أن تكون المالية من حصة الشيعة في هذه الحكومة، مقابل إعلان يصدره بري؛ يتراجع فيه بالمقابل عن نظرية “التوقيع الثالث” والحصرية الطائفية في الوزارة، “أقله في هذا الظرف المصيري الذي تمر به البلاد”.. وحتى إن فشل مثل هذا التفاهم؛ كان يمكن للحريري أن يرهن مبادرته بصدور بيان بهذا المعنى من الطرف المقابل، مدعوماً من ميثاقيتين؛ سنية ومارونية، فتكون الكُرة إذاك في ملعب فريق التعطيل، وقد تجرّد من الغطاء المسيحي أيضاً”.

ولفت الى ان “الحريري لم يفعل ذلك كله، وتفرد ببيان قال هو أنه “اتخذه منفردا بمعزل عن موقف رؤساء الحكومات السابقين”، وزاد الطين بلة؛ أن الحريري أخذ قرار “الانتحار السياسي” – وفقا لما أعلنه هو في بيانه- بصدره، دوناً عن شركائه في نادي الحكومات السابقين الذين غسلوا أيديهم من البيان واعتبروه شخصيا”.

وقال: “فيما لم ينس اللبنانيون بعد موقف الحريري الشهر الماضي: “قدّمتُ ما يكفي من التنازلات، وحان الوقت للآخرين لتقديم التنازلات”؛ صدر موقفه الأخير، وبهذا الشكل الرث، ليزيد من تدهور مكانة الحريري وسط طائفته، وبين حلفائه، وقد ترسخت القناعة بأن الرجل لا ينفك عن تقديم التنازلات في حقوق من يمثل، أو يحالف”.

وختم شامية: “ربما يرغب الحريري بأخذ صفة “أم الصبي” دائماً، لكن تنازلاته “من أجل لبنان”؛ أخذت البلد إلى أكثر أيامه سوءاً، وبدلاً من تحسين الحال بتنا نسير في “الطريق إلى جهنم”، وفقا لوصف رئيس البلاد، وتالياً؛ فإن الحريري يستعمل السياسة نفسها مع الفريق نفسه ويتوقع نتائج مغايرة.. هذا هو الفشل بعينه”.

الحريري و"سياسة أم الصبي"د.فادي شاميةقبل أن يتجرع سعد الحريري السم – وفقا لوصفه- كادت "معركة" وزارة المال تطيح بمصير…

Gepostet von Dr Fadi Shamieh am Mittwoch, 23. September 2020
السابق
«حزب الله».. بين تخزين الأسلحة وتصدير الرعب!
التالي
جنبلاط يُحيّي مبادرة الحريري.. و«الحياد» مستحيل بوجود «إسرائيل»!