لماذا ارتفع صوت «حزب الله» غاضباً في كل الاتجاهات؟

حزب الله

فوجئ اللبنانيون بالطريقة التي تولى “حزب الله” عبر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ،الذي صار موقعا تابعا للحزب ،الرد على مواقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الاخيرة من الملف الحكومي.ومرد هذه المفاجأة ان ادبيات الجدل في لبنان على مستوى المرجعيات الروحية، لم تعرف في تاريخها هذا النوع من الخطاب الذي وصل الى اعتماد عبارات والفاظ  في بيان المجلس مثل  “تحريض طائفي” و”يثير النعرات “و”يشوه الحقائق ويفتري” وغيرها من المفردات التي لم ينحدر اليها الخطاب اللبناني من قبل.فالى ماذا يشير هذا الخطاب غير المسبوق ؟

في سياق متصل ،وفي تقييم لتجربة الرئيس المكلف مصطفى اديب ، والجبهة المساندة له والمتمثلة برؤساء الحكومات السابقين ، تقول اوساط ديبلوماسية عربية ل”النهار” ، ان هناك معطى جديد لم يكن سابقا موجودا هو قيام فريق يمتلك الوزن السياسي والمعنوي ما جعله مؤهلا ليقول كلمته في مسار تأليف الحكومة الجديدة. ولعل هذا المعطى يفسر الحملة التي لا تتوقف على هذا الفريق ، وابرز ما في هذه الحملة  خروج “حزب الله” عن قواعد السلوك التي اعتمدها طويلا بلجوئه الى إطلاق التهديدات مباشرة ضد بعض اطراف هذا الفريق .فما هي التفاصيل؟

اقرأ أيضاً: «حزب الله» .. شراكة «غوبلزية» مضاربة على الدولة!

في معلومات ل”النهار” من مصادر مواكبة لتأليف الحكومة ، ان الحاج حسين الخليل المعاون السياسي  للامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله أجرى تباعا مساء الاربعاء الماضي إتصاليّن هاتفيين بالرئيس المكلف والرئيس نجيب ميقاتي .وقد علت نبرة الغضب في الاتصاليّن من الخليل حيال ما آلت أمور تأليف الحكومة.وبدا المسؤول في الحزب وكأنه يحمّل من أتصل بهما بأنهما وراء تعقيد الامور من خلال رفض الذهاب الى تشكيل حكومة تحفظ حقيبة وزارة المال لمن يختاره الحزب بعد إقتراح من حركة “أمل” وكذلك رفض الدكتور مصطفى أديب ان يتسلم من مقر الرئاسة الثانية في عين التينة لائحة بالمرشحين لكي يتسلموا الحقائب التي ستكون من حصة “حزب الله” وحركة “أمل” على ان يختار أديب من بينهم العدد المطلوب. وخلص الخليل الى إطلاق عبارة على مسمع اديب ومن بعده الرئيس ميقاتي:”ما بيهمّنا (الرئيس إيمانويل) ماكرون واللي وراء ماكرون!”.

مصدر هذه المعلومات قال ل”النهار”  ان جوهر هذه الواقعة ان “حزب الله” لجأ للمرة الاولى منذ زمن طويل الى هذا الاسلوب الفجّ في مخاطبة الاخرين، خصوصا فيما يتصل بتشكيل الحكومات، ما يعني ان هناك عوامل جديدة طرأت على الحياة السياسية “أخرجت الحزب عن طوره”  ، بعدما كان مألوفا ان يبقى الحزب متواريا خلف قوى تقوم بما يريد القيام به ، وفي مقدمة هذه القوى وأهمها حركة “أمل” بشخص الرئيس نبيه بري مباشرة او بشخص المعاون السياسي للاخير النائب علي حسن خليل.

التحرّك الذي قام به السفير الفرنسي في لبنان برنار فوشيه بإتجاه “حزب الله” يوم الاربعاء  الماضي ، قبل الاتصاليّن الهاتفيين اللذين أجراهما الخليل بدياب وميقاتي كان مؤشرا على بلوغ المبادرة الفرنسية منعطفا مهما إستدعى قيام ممثل فرنسا في لبنان بزيارة الضاحية الجنوبية ولقائه مسؤول العلاقات الدولية في “حزب الله” النائب السابق عمار الموسوي.وفي المعلومات الصحفية التي تلت اللقاء ان الجواب الذي وصل لاحقا الى فوشيه نقلا عن الامين العام للحزب ، ان لا تراجع عن مطلب حقيبة المالية وتسمية الوزراء ، ما يعني ان المبادرة الفرنسية وصلت الى الحائط المسدود .وهذا ما تبلّغه رئيس الجمهورية ميشال عون السبت الماضي من رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد.

وسألت اوساط سياسية عما حمله السفير فوشيه الى الحزب ما جعل الاخير وعلى لسان الخليل يخرج عن طوره في مخاطبة اديب وميقاتي؟ ترجح هذه الاوساط ان قيادة “حزب الله” هالها ان تضع التطورات المتلاحقة المتصلة بتأليف الحكومة خصوصا في ضوء مهلة الاسبوعيّن التي حددها الرئيس ماكرون لإنجاز تأليف الحكومة ،حارة حريك على شاشة هذه التطورات مباشرة بصورة مكشوفة لم يعتدها من قبل.

لم يعد سرا القول ان ورقة الرئاسة الثانية التي قدمت الكثير من الخدمات ل”حزب الله” تلاشت فجأة في القرار الذي صدر عن وزارة الخزانة الاميركية واضعا الشخص الابرز في الدائرة المحيطة بالرئيس نبيه بري على لائحة العقوبات، أي وزير المال الاسبق علي حسن خليل.وتبيّن ان الادوار التي إنيطت بالاخير لم يعد لها مسوّغ بعد العقوبات الاميركية التي صدرت بحقه .وعندما قام خليل في اليوم التالي  للاتصاليّن الساخنيّن اللذين اجراهما نظيره في “حزب الله” مع الرئيس المكلف والرئيس ميقاتي بزيارة أديب بمعية الخليل كان بمثابة محاولة لإحياء نفوذ كلمة “الخليليّن” التي كانت تعني سطوة لم يعد لها وجود بسبب سهام العقوبات الاميركية التي نالت مباشرة معاون بري. وفي تقدير اوساط نيابية محايدة ان الامور بلغت حدا لم يعد فيها “خليلان” وإنما خليل واحد ، كما لم يعد فيها “ثنائي شيعي” بل هناك واحد فقط هو “حزب الله”.  

يعتبر المراقبون  أنّ مغادرة السفير فوشيه بيروت السبت الماضي بعد إنتهاء ولايته يمثل في واقع الامر نهاية مرحلة بلغت ذروتها في تميّز الديبلوماسية الفرنسية من ناحية التعاطي الايجابي مع “حزب الله” عن مثيلاتها في اوروبا والولايات المتحدة الاميركية .ومع طيّ هذه الصفحة من النهج الفرنسي في لبنان والذي إقترن بتحميل الحزب المسؤولية عن إحباط مبادرة الرئيس ماكرون ، يتضح السبب وراء إرتفاع صوت “حزب الله” على  كل من وقف ولا يزال يقف  في وجهه في مسار الاحداث المتلاحقة في لبنان.

السابق
Former Amal Official Slams Berri: “Your Contention Over the Finance Ministry in an Attempt to Hide Your Corruption!”
التالي
مدينة في مرفأ قصة موجزة لبيروت ومرفأها