«حزب الله» لا يستمرئ «الخبز الفرنسي».. ولا «عجينة التفاهم»!

ماكرون

تفجير المرفأ أطاح بأكثر مما تعتقد شريحة واسعة من اللبنانيين، مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون أتت في توقيتها، وهو أمر لطالما تكرر بعد كل زلزال أو زلة أو حرب و غزوة تحصل في البلاد. التسوية الفرنسية تسعى من دون أدنى شك إلى إستيلاد منظومة حكم جديدة تعيد التوازن إلى الجمهورية المتهالكة أصلاً بفعل الفساد السياسي الداخلي والمغامرات التي يضطلع بها بعض الأفرقاء المحليين المنخرطين بكلهم في حروب جهنمية خارج الحدود نصرة لمصالح أقطاب اقليميين. نيترات الأمونيوم ليست تفصيلا ولن ينساها العالم باسره واللبنانيين، وإنفجارها إستدعى كما بات من المعلوم تدخلاً دولياً لم يسبق له في تاريخ الجمهورية مثيلا.

اقرأ أيضاً: «الثنائي» يمارس «حافة الهاوية» الحكومية.. وتمديد فرنسي للمبادرة

الطريقة الفرنسية

محاولة إخراج لبنان مما هو فيه بالطريقة الفرنسية لا يرضي الممانع الوحيد، لأنه ببساطة مسؤول مع غيره ومتورط بالانهيار الحاصل وعقله الباطني ينبئه بأنه لا مُحال سيكون الاول على لائحة المُستهدفين، إمكانية إنقضاضه على المبادرة كما حصل في السابق إبان إقرار مبادرات شبيهة بات في حكم المستحيل، تسيده على الجمهورية من جديد في ظل التطورات الحاصلة في المنطقة يُصعب عليه المهمة كثير. وعليه هل تمُر المبادرة بسلاسة أم سيتم استغلالها كما سابقاتها أو تعطيلها كما هو مرجح  في الوقت الذي يحلم أغلب اللبنانيين بحصول إستقرار يعيد إليهم بعضاً من الأمل بحياة هانئة بعيدة كل البعد عن تلك التي يعيشونها الآن ويطغى عليها الموت البطيء؟

بين الضغط الأمريكي والتوازنات الداخلية والتدخل الدولي يترنح حزب الله في إنتظار خرق ما يعدل مساره ويعيد إليه توازنه

الكل متعاون إلا الغالبون، والحق أن مجريات الأمور في لبنان ليست منفصلة عم يحدث من حوله من تطورات ينجزها أفرقاء دوليين، إقتصار الإعتراض على حقيبة المال والدفع بإتجاه المحافظة عليها لا يعتبر السقف الأعلى الذي يسعى إليه المعترضين، وهو إن كان كذلك فإن الحزب سيعتبره كمين، يخرجه عاجلاً أم آجلاً عن طوره خصوصاً إذا ما تمت معالجتها في العاجل القريب، هامش المناورة عند الحزب المُطالِب بالحصة الضامنة لسطوته على البلد يضيق، هو بدء يخشى ذلك ويهابُ من أن ينتهي به المطاف وحيداً في مواجهة الجميع، لقد خسر الحزب  من وقت ليس ببعيد ورقة التفاهم التي أبرمها مع العونيين واستفاد منها لفترة طويلة على أثر التفجير، لبنان بالنسبة إليه قاعدة إنطلاق لعملياته إلى ما وراء الحدود ومقرا عاما  يدير منه أعمالاً توكل إليه بين الحين والحين، ضمور دوره في سوريا وفي اليمن والعراق والبحرين يحتم عليه رفض ما يقدم من حلول في لبنان بإنتظار أن يتبلور ما يمكن أن يعيد له دوره المسلوب، ولأجل ذلك هو يتجه إلى الصدام وإلى التمرد ويدفع ببيئته إلى فوضى الرفض وإلى معادة شركاء في الوطن بدى له أنهم يهمشونه ويطعنون به في الظهر ويراكمون لدى الرأي العام ما يمكن اعتباره إتهام مباشر له في ما آلت إليه أحوال البلاد والعباد في وطن حُكم عليه منذ كان بالتعددية، ولا حل أمامه إلا بتمتيين أواصر العيش المشترك والتلاقي على قاعدة التفاهم والحوار والوئام لا التفاهة والعناد والخصام.

اقرأ أيضاً: أجواء حكومية حذرة ومتناقضة..و«الثنائي الشيعي» يُروج: «المالية في جيبي»!

حزب الله يترنّح

بين الضغط الأمريكي والتوازنات الداخلية والتدخل الدولي يترنح حزب الله في إنتظار خرق ما يعدل مساره ويعيد إليه توازنه، هو يدرك جيداً خطورة المرحلة عليه ولأجل  ذلك  يكثر من وضع المطبات في طريق المبادرة وأمام مسعى تأليف حكومة ويرمي بكل ثقله كي يمنع وصول مشروع الحكومة إلى مجلس النواب من دون الإتفاق معه، لأن ذلك من وجهة نظره سيحرجه ويجعله سريعاً في مواجهة مباشرة مع شريحة كبيرة من الشعب ومع ممثليه، الحزب يقف اليوم عند مفترق طرق أحلى خياراته فيها مر، فالمواجهة التي يطلبها يتعذر حصولها، وإمكانية تأمين من يدعمها من خارج بيئته بات أمر مستحيل، الشارع المسيحي اليوم يرى أن ما يحدث في المنطقة من تطورات يضمن له الإستقرار ويبدد المخاوف التي تملكته لزمان من خطر الذوبان، فالراعي اليوم هي الام الحنون والأشقاء العرب مع البيئة اللبنانيية التي تدور في فلكه تشن حرباً على ظاهرة التطرف التي كان ومازال يخشاها، محاولة توريط الرئاسة المارونية المسيحية الوحيدة في المنطقة ودفعها إلى مواجهة مع المجتمع الدولي لأجل نصرة مشروع طائفي ما عادت واردة بعد الآن، الخطر الحقيقي اليوم عند معظم اللبنانيين يتمثل في الخوف من أستمرار الفوضى التي يعرفون بدايتها وأسبابها ومن يجرهم إليها ولكنهم يقيناً يجهلون إلى أين ستأخذهم ومتى وكيف وعلى ماذا ستنتهي ومن سيستفيد منها في نهاية المطاف.

السابق
نوال الزغبي تهاجم الحكومة والأجهزة الصحية بعد وفاة اللاعب محمد عطوي!
التالي
بالفيديو: بعد فاجعة الكابتن عطوي.. الرصاص الطائش يصيب ضحية جديدة أثناء تشييع في طرابلس!