محمد الحاج مرشّح أديب لوزارة المالية.. متمرّس في صندوق النقد ويعترض عليه الثنائي الشيعي!

محمد الحاج
اعلان

فيما يشتد الخناق حول رقاب اللبنانيين أكثر فأكثر بفعل الأزمة المالية الخانقة، لا تزال القوى السياسية تتناتش الحصص الوزارية في الحكومة التي تسعى فرنسا بالضغط لتشكيلها برئاسة مصطفى آديب، حيث يُمعن الثنائي الشيعي بالتهديد بمقاطعة الحكومة في حال أصر اديب على مبدأ المداورة بالحصص والحقائب ، إذ تُصر حركة أمل على الاستئثار بوزراة المالية على انها من حصة الطائفة الشيعية، رافضةً أي تسمية أخرى من الرئيس المكلف والذي يطرح إسم محمد الحاج لتولي الحقيبة، فمن هو الحاج المتمرّس في صندوق النقد لمدة 27 عاماً؟

 الدكتور محمد الحاج، لبناني عمل لدى صندوق النقد الدولي لمدة 27 عاماً في مساعدة البلدان على معالجة مشاكل الاقتصاد الكلي وتصميم برامج التكيّف الاقتصادي لاستعادة الاستقرار المالي.

وكانت صحيفة الجمهورية قد عقدت لقاء مع الحاج عقب تمنّع لبنان عن سداد ديونه بالعملة الصعبة مما دفع السلطة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي حظي بدايةً بفيتو من قبل الثنائي الشيعي الذي اعتبره بمثابة هيمنة سياسية على القرار السياسي اللبناني ليعود الثنائي ويرضخ للأزمة التي فرضت الإستعانة بالصندوق.

وجاء في نص الحوار مع الحاج التالي:

يعتبر الحاج، انه لا يمكن لأيّ عاقل، إن كان سياسياً او صانع قرار، أن يفترض انّ لبنان يمكنه الخروج من أزمته منفرداً من دون دعم صندوق النقد الدولي، مؤكداً خلال مقابلة مع «الجمهورية» انّ المؤشرات الاقتصادية ستكون أسوأ بكثير من التوقعات الاقتصادية الواردة ضمن برنامج الحكومة الاصلاحي.

• أعلن وزير المالية انه تواصل مع صندوق النقد الدولي من اجل التعاون مع الحكومة اللبنانية ضمن برنامجها الانقاذي. ما هي الآلية التي يتّبعها صندوق النقد عادةَّ، عند طلب الدول دعمه المالي؟

– يحقّ لأي دولة من الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي والبالغ عددها 189 دولة، والتي تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة، ان تطلب دعماً مالياً ومشورة من صندوق النقد الدولي. وبالنظر إلى الأزمات الاقتصادية والمالية العميقة التي يواجهها لبنان في الوقت الحالي، فإنّ التعاون مع صندوق النقد الدولي هو السياسة الأمثل التي يجب اتّباعها، علماً انني اعتقد انّ الحكومة اللبنانية تأخرت في طلب المساعدة. من غير المنطقي لأيّ صانع قرار أو سياسي في لبنان أن يفترض أنّ لبنان سيكون قادراً على حل مشاكله الاقتصادية والمالية الحالية بمفرده.

حاول العديد من الدول التي واجهت أزمات اقتصادية ومالية أقلّ حدَّة من لبنان، معالجة مشاكلها الاقتصادية بمفردها، لكنها لم تنجح رغم انّ مؤسساتها الادارية أقوى بكثير من لبنان، وانتهى بها الأمر للجوء الى صندوق النقد الدولي بعدما زاد عوَز ومعاناة سكانها.

إنّ الدعم المالي من صندوق النقد الدولي سيساعد لبنان في حل مشاكل الاقتصاد الكلي، وسيساعد الحكومة على تصميم برنامج تعديل اقتصادي يهدف إلى استعادة الاستقرار المالي مع إرساء أسس الانتعاش في النمو الاقتصادي.

تعتمد آلية العمل مع صندوق النقد الدولي على التالي:

تتمثل الخطوة الأولى بتقديم طلب رسمي من قبل الحكومة. ثم يجري فريق من موظفي صندوق النقد الدولي مناقشات مع الحكومة لتقييم الوضع الاقتصادي والمالي وحجم احتياجات التمويل الإجمالية للبلاد. يتوصّل فريق صندوق النقد الدولي والحكومة إلى اتفاق بشأن سياسة الانقاذ المناسبة، والتي ستشمل الاتفاق على برنامج تعديل للسياسات الاقتصادية وعلى التزام الحكومة بتنفيذ إجراءات البرنامج المتّفق عليه كجزء لا يتجزأ من قرض صندوق النقد الدولي. بمجرد التوصّل إلى تفاهم بشأن السياسات التي يجب اتّباعها وحزمة التمويل، يتم تقديم توصية إلى المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي لإقرار برنامج الانقاذ المتّفق عليه مع لبنان، وبالتالي الحصول على موارد صندوق النقد الدولي.

خطة الحكومة

• هل تعتبر انّ خطة الحكومة الاصلاحية تتماشى مع متطلبات صندوق النقد الدولي وبرامجه الانقاذية؟

– يقدّم برنامج الإصلاح الحكومي المقترح تقييماً واضحاً للسياسات الاقتصادية التي أدّت إلى الأزمة الحالية التي تواجه لبنان، ويتضمّن إجراءات مقترحة في مختلف القطاعات الاقتصادية لمعالجة الأزمة. يوضح البرنامج المقترح أنّ السياسات الاقتصادية، ولا سيما السياسة النقدية المتبعة في لبنان منذ أوائل التسعينيات، ركّزت بشكل أساسي على الحفاظ على ربط سعر الصرف بأي ثمن. ولم تكن هذه السياسة مدعومة بسياسات أخرى لتحفيز الاقتصاد الكلي. ونتيجة لذلك، باتت قيمة الليرة اللبنانية مبالغاً فيها بشكل كبير. وقد أدّى ذلك إلى تدمير القدرة التنافسية للاقتصاد الحقيقي وأثّر على النمو الاقتصادي والبطالة.

بشكل عام، يوفّر برنامج الاصلاح المقترح من قبل الحكومة إطاراً جيداً لإشراك صندوق النقد الدولي ويظهر استعداد الحكومة لتنفيذ تدابير صعبة. لكن استناداً إلى تجربتي في صندوق النقد الدولي، سيضع وفد صندوق النقد الدولي خلال مناقشاته مع الحكومة برنامج تعديل أكثر شمولية يتضمّن تدابير إصلاح في جميع القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك القطاع المصرفي. وستُصمّم هذه الإجراءات لمعالجة المشاكل التي يواجهها لبنان حالياً. وستكون العديد من التوصيات المقترحة في خطة الحكومة جزءاً من برنامج تعديل صندوق النقد الدولي.

حجم الدعم

• في حال تمّ التعاون مع صندوق النقد الدولي في إطار برنامج إنقاذ، ما هو حجم الاموال التي يمكن ان يوفّرها الصندوق؟

– إذا تمّ التوصّل إلى اتفاق بين لبنان وصندوق النقد الدولي، وبالنظر إلى خطورة أزمة ميزان المدفوعات المتوسطة الأجل التي يعانيها لبنان، يمكن لصندوق النقد الدولي المساعدة في إطار برنامج تسهيلات التمويل الموسّع (EFF) والذي يتم تنفيذه عادةً لمدة 3 سنوات ويمكن تمديده لفترات تصل إلى 4 سنوات من أجل تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة ومستدامة. ويعتمد حجم الدعم المالي لصندوق النقد الدولي على حصة البلد وقوة تدابير الإصلاح. يمكن أن يصل الدعم إلى ما بين 5 الى 10 أضعاف حصة لبنان (البالغة حوالى 860 مليون دولار)، أي انه يمكن أن يصل إلى 4 او 8 مليارات دولار إذا كان البرنامج شاملاً ومدعوماً بقوة من السلطات اللبنانية. بالاضافة الى ذلك، سيساهم تعاون لبنان مع صندوق النقد الدولي في تسهيل الحصول على دعم المانحين الآخرين، وعلى الأرجح سيتم تحرير جزء او كافة الأموال التي تمّ التعهّد بها للبنان خلال مؤتمر «سيدر».

• هل مجرّد حصول لبنان على برنامج إنقاذ من قبل الصندوق، أمر كاف لاستعادة الثقة والحصول على أموال مانحين آخرين؟

– إن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج التعديل سيكون خطوة أولى مهمة لتلقّي بعض المنح / القروض الأولية من المؤسسات المالية الدولية والمانحين. ومع ذلك، من المحتمل أن يربط المانحون المدفوعات المستقبلية للمنح / القروض، بالتقدم الجدّي في تنفيذ التزامات الحكومة بموجب برنامج صندوق النقد الدولي. أما عودة الثقة بالقطاع الخاص فستستغرق وقتاً وستعتمد على جدية الحكومة في معالجة الفساد والتدخل السياسي وضعف الحوكمة وانعدام الشفافية، وكذلك تنفيذ سياسات الاقتصاد الكلي المناسبة.

الـhaircut إلزامي

• هل يمكن الخروج من الأزمة المالية وسَدّ الفجوة المالية من دون المسّ بالودائع المصرفية والاقتطاع منها؟

– من المهم التمعّن بما حدث في لبنان حتى الآن. تم تخفيض أسعار الفائدة على الودائع بالعملات الأجنبية، ولا يمكن للأفراد إجراء سحوبات نقدية سوى بالليرة اللبنانية من حساباتهم بالعملات الأجنبية، وعلى سعر الصرف الرسمي البالغ 1500 ليرة. وبالنظر إلى سعر الصرف في السوق، والذي يبلغ حوالى 4000 ليرة لبنانية، فإنّ هذا يمثّل اقتطاعاً haircut بنسبة تفوق الـ50 في المئة. امّا الآن، ومع صدور تعميم مصرف لبنان رقم 151، فإنّ الـhaircut سيكون أكبر نتيجة لنسبة التضخم الخطيرة المتوقعة وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية. ونظراً للخسائر التي تكبّدها القطاع المصرفي بشكل أساسي نتيجة إيداع أصوله من العملات الأجنبية في مصرف لبنان، فمن الصعب ابتكار أية حلول لا تشمل الـHaircut.

هناك حاجة لإعادة هيكلة الميزانيات العمومية لكلّ من مصرف لبنان والمصارف التجارية.

ومن أجل حماية صغار المودعين الذين لديهم حسابات بالعملات الأجنبية، يجب تسديد ودائعهم بالعملات الأجنبية، وهو إجراء يساهم إلى حدّ ما في تقليص الضغط على الليرة اللبنانية، في حين انّ القيمة الاجمالية لتلك الودائع مقدّرة بنحو 800 الى 900 مليون دولار، وبالتالي، يمكن ان يستوعبها النظام المصرفي.

اما بالنسبة للمودعين الآخرين، كلما زادت كمية الأصول المُستردّة التي سيتم تحويلها إلى الصندوق الخاص الذي تنوي الحكومة إنشاؤه لتعويض المودعين، كلما كانت نسبة الـhaircut أقل حدّة.

إذا كانت الحكومة والقيادة السياسية في البلاد جدّية في محاربة الفساد واسترداد الأصول، يجب عليها إصدار مرسوم / قانون يلزم كل سياسي ومسؤول حكومي وموظف مدني شَغل منصباً منذ عام 1992، التصريح عن جميع أصوله واصول أفراد عائلته المحتفظ بها في لبنان والخارج، على ان يتبع ذلك تحقيق مستقل ذو مصداقية حول مصدر هذه الأصول.

ويجب تحويل الأصول المكتسبة بشكل غير قانوني إلى الصندوق الخاص، والذي من اجل تحقيق أهدافه، يحتاج إلى تأسيس لجنة قانونية مستقلة قوية لا علاقة للأحزاب السياسية بها ولا سلطة لها في تعيين أعضائها.

• هل انّ توقعات النمو والعجز ونسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي الواردة في خطة الحكومة، واقعية؟

– في حالة أي اقتصاد يعاني انخفاضاً حاداً ومستمراً في قيمة العملة بالإضافة الى أزمة مصرفية وغياب بيانات موثوقة حول مؤشرات الاقتصاد الكلي ومختلف القطاعات، من الصعب بناء توقعات اقتصادية موثوقة على المدى المتوسط. كما انّ بناء التوقعات يعتمد على توقيت تنفيذ برنامج الاصلاح الحكومي والإجراءات المتضمنة فيه. برأيي، نظراً إلى التطورات الاقتصادية حتى الآن في عام 2020 والأزمة المصرفية التي يواجهها لبنان، سيكون الانكماش الاقتصادي والتضخم وعجز الميزانية أعلى بكثير هذا العام مما هو متوقع في خطة الحكومة.

السابق
أديب في بعبدا غداً.. اليكم السيناريوهات المحتملة بالتزامن مع الضغط الفرنسي!
التالي
الكورونا يتفشّى في لبنان.. أكثر من 600 إصابة وحالتي وفاة!