أبو العبد الغزاوي في بيروت..التطبيع يغلب التطبع!

من الذي منع السيد إسماعيل عبد السلام أحمد هنية في السابق من زيارة لبنان؟، أو بالأحرى من هو الذي لم ير فيها أهمية حينها واحتاج إليها الآن؟، من أعطى للزائر الكريم الضوء الأخضر لزيارة الجغرافيا اللبنانية ومن فتح له صالون الشرف وقاده مباشرة منها إلى مقر الأمانة العامة لحزب الله في حارة حريك ؟، لماذا لم يلتق بالرئيس؟، لماذا لم يلتق بالحياديبن؟، ما الذي منعه من لقاء البطريرك وبعض الرموز المسيحيين؟ لماذا خلا جدول زياراته من لقاءت مع شخصيات سنية ذات تمثيل برلماني كبير في البلد؟.
اعلان

هو لو فعل لكان ضمن مبدأ الحياد وأقنع الجميع بأن زيارته ليست لأجل إعلان البيعة ولا هي من أجل الجلوس عل دكة الإحتياط مع فريق يلعب مباراة مصيرية في التصفيات النهائية لبطولة إقليمية في الدور الممتاز.

في مقابلته التلفزيونية الوحيدة على شاشة المنار اللبنانية، سُئل الحاج كما تناديه مقدمة البرنامج عن التطبيع الموقع مؤخراً بين دولة العدو ودولة الإمارات، فكان جوابه قاسيا إتجاه قادتها وقادة العرب الذين وصفهم وإن مواربةً بالمتخاذلين والمستسلمين لأنهم باعو قضية فلسطين بأبخس الأثمان وعلى فعلهم هذا لاحقاً سيندمون، ولكن وفي ذات المقابلة سألته عن موقفه من الإتفاقات التي أبرمها سابقاً حلفاءه الحاليين مع الإسرائيليين، وهو أمر كما قالت ويدرك الجميع يشبه ما لحقه من عمليات التطبيع، وسمت له راعييه الرسميين تركيا وقطر بالتحديد.

هناك محاولات حثيثة من قبل الإيرانيين لعزل “حماس” والحؤول من دون تفاهمها مع المحيط

فكان جوابه باردا ولا يشبه ما قاله بحق المطبعين الجدد، فهو أكثر من التبرير الذي لا يليق بمقاوم مثله و يقيناً لا يطيق أن يسمع أو أن يقبل به المناضلين الحقيقين، فالكل يعلم بأن تركيا أردوغان مازالت تحترم التفاهم مع إسرائيل، وقطر لا تستحي من القول بأنها بعد السادات كانت من السباقين إلى إبرام إتفاقات مع محتل فلسطين.

هو فعلاً لقاء خاص جدا روى فيه الحاج اسماعيل سيرة فلسطين وسرد على مستمعية بعضاً من التفاصيل التاريخية التي يحبها متابعي القناة الدائمين.

في نهاية الحديث تأسف رئيس وزراء فلسطين المُقال على كون التطبيع سبق السلام، وغاب عن فكره بأن حركته من حيث لا تشعر في طريقها إلى أن تعلق بصنارة إيران التي ستفقدها آجلا ام عاجلاً كل شيء لأنها ستجعل منها يوماً ما طبقاً شهياً على سفرة التفاوض مع المفاوضين .

خطاب ممجوج وقديم

الإتفاق الأخير برأي السيد هنية يشكل خدمة لترامب ويسهم في دعم فوزه في إنتخابات تشرين الثاني المقبلة، وكأن الأخ المناضل يسلم بفكرة أن وجوده خلف “حزب الله” سيخدم فرضية إسقاط دونالد وفوز بايدن الوجه الآخر للعملة الأمريكية، وبأن الأخير سينصفه بإذن الله لأنه كاره للإسرائيليين ومحب للفلسطينين.

إقرأ أيضاً: بطاقة «الدعم»..لا إحصاءات ولا من يستفيدون!

الحق المؤكد أن هنالك محاولات حثيثة من قبل الإيرانيين لعزل “حماس” والحؤول من دون تفاهمها مع المحيط، فالمذيعة بدت مصرة وبشكل هستيري يشبه كاسيت راديو القديم التالف تكرر وتعيد عبارة أن المفتي السديس من على المنبر المكي يتغنى بما أقدم عليه قادة عرب من تطبيع، وبأن الفضاء السعودي بات مباح أمام الرحلات الجوية المدنية للإسرائيليين، ثم تأخذه سريعاً إلى الأسرى الحماسين الخمسين المحتجزين في السجون السعودية، وتذكره وتطلب منه أن لا ينسى بأن الدول العربية الخليجية تعتبرهم حركة إرهابين. مسكين هنية وكان الله في عون القضية الفلسطينية التي باتت للأسف ككرة المضرب الخضراء يتقاذفها بينهم قايين وهابيل.

بالعودة إلى المقابلة الاستجواب التي خضع لها السيد إسماعيل، إذ كان حري به سؤال محاورته عن الأسباب التي أدت إلى تراجع حدة المواجهة مع العدو على الجبهة الجنوبية للبنان، تلك التي باتت شبه أمنة بعد الإنسحاب الإسرائيلي في العام 2000 م، كان أجدى به أن يسألها عن تراجع عمليات “حزب الله” الجهادية على تلك الحدود، هو لم يبد أي شعور بالأسى على إقتصار النشاط هناك على تبادل الرسائل الإقليمية فقط .

دعم صوتي وشعارات!

والعجيب انه لم يسأل الحاجة عن نوعية الدعم الذي من الممكن أن تتلقاه المقاومة الفلسطينية في الداخل من الجمهورية الإيرانية عما قريب؟ هو لم يستفهم منها حتى عن سبب إقتصار دعم قضيته على الخطابات الصوتية والإكتفاء بمسيرات رمضان في يوم القدس الإستعراضية.

لماذا لم يطرح عليها سؤال ليحصل منها على جواب عن سبب حماسة الحزب الزائدة إتجاه الجغرافيا العربية وزحفه إليها بكامل عتاده وأسلحته الفردية والثقيلة والذكية والإكتفاء بإتفاق توازن غير معلن عنه مع دولة الصهاينة المحتلين.

لماذا لم يتطرق هنية إلى تردي العلاقة مع النظام السوري ومعاملته وحركته ولفترة طويلة على أنهم منظمة إرهابية إنقلابية غير مرحب بها على الأراضي السورية ومحظورة من قبل القوة الروسية المتواجدة هنالك لأنها ببساطة تعتبرها إمتداد للإخوان المسلمين وحليفة لفصائل السنة الإسلاميين، ومتهمة أيضاً بأنها تتلقى الدعم ممن هم بنظرهم دول مارقة تحتضن وتمول الإرهابيين.

مصير “حماس” لن يكون في حضن “حزب الله” أفضل حالا مما هو عليه الآن، لأنه أي هنية وحماسه لن يكونا بالنسبة إليه أكثر من ملف تفاوض يُساوم عليه عندما تحين لحظة التسويات، وعليه فإن حركته بالنسبة إلى كثيرين من أحرار العالم ليست النموذج الصالح الذي تتمناه العقول الواعية وتحديدا الفلسطينية التي تطالب حصرا” باسترداد الحق المسلوب منها ولا تعنيها الإصطفافات الإقليمية التي في الغالب تنتهي على حسابهم ولا تقدم أي حل لأصحاب القضية في فلسطين.

لم يتطرق هنية في مقابلته على شاشة “المنار” إلى تردي العلاقة مع النظام السوري ومعاملته وحركته ولفترة طويلة على أنهم منظمة إرهابية إنقلابية!

إنهاء الإنقسام الفلسطين هو الأساس، كثرة إستيلاد القيادات على الساحة الفلسطينية يبقي الإنقسام ويزيد من فرضية القضم التي يعتمدها الأعداء والخصوم والحلفاء على حد سواء، ما يحاول أن يفعله “حزب الله” يدخل في إطار السعي لإنجاز هندسة جديدة للقضية الفلسطينة تتناسب ومبتغاه.

هنالك محاولة لعسكرتها بالكامل مع الإبقاء وبالتوازي على الدبلوماسية بيد الولي الفقيه في طهران، التخلي عن هذه المهمة سيجعل يقينا” من حماس عرضة للإستخدام لأجل تدعيم مواقف ومصالح الغير في الصراعات القادمة والقائمة على الساحة الدولية إلى يوم الدين.

الصين بالمناسبة وهي قبلة الممانعين تقيم علاقات جيدة جداً مع الدولة الصهيونية، روسيا هي الأخرى تتعاون معها وتهتم بكل ما يعنيها من تفاصيل، الرفيق كيم جينغ أون بطبعه لا يتدخل بما لا يعنيه، الغرب الأوروبي والغرب الأمريكي مرتاح للعلاقة معها ومتغاضي عن تصرفاتها العدوانية بحق الشعب الفلسطيني المقيم، في المقابل الشعوب المسلمة في شرق اسيا وفي اقصاها لا يولوا وجوههم شطرها كما يشتهي ويتمنى إخوان وأحفاد وورثة أسماعيل، مسلمي غرب إقريقيا وجنوبها عدا عن شرقها المطبع اصلاً معها ليسوا من المتابعين للقضية بشكل يومي ولا هم بتفاصيلها ملمين، وهي جميعها أي تلك الدول وكما هو باد غير متحمسة لدعم الخيارات العسكرية التي تحاول إيران إرساء قواعدها من جديد.

محاولة دائمة لعسكرة “حماس” بالكامل مع الإبقاء وبالتوازي على الدبلوماسية بيد الولي الفقيه في طهران

إسرائيل المعتدية للأسف وبمعية من يناصرها ويعاديها تستفرد بالدول وتعقد معها إتفاقات وتفاهمات ثنائية، وفي الوقت عينه هي تفهم وتعي جيدا حاجات الإيرانيين الإستراتيجية و تعلم ما تريده جمهورية ثورة ال 79 من وراء إستخدامها لمثل هكذا قضية، لكنها وعلى ما يبدو لم تقتنع حتى اللحظة بجدية سيطرتها على الفلسطينيين وبالتالي هي لن و لم تسارع إلى مقايضتها أو مبادلتها بمثل ما كان لها في جنوب لبنان بعد 22 عام من الصراع المرير.

السابق
بطاقة «الدعم»..لا إحصاءات ولا من يستفيدون!
التالي
13 أيلول اليوم العالمي للشوكولاتة