البقاع مسرح للجريمة.. أين «حزب الله»؟

البقاع
اعلان

كان البقاع اللبناني وما يزال قاعدة الانطلاق الأولى لتأسيس حزب الله في لبنان منذ أن قدمت إلى البقاع وحدات عسكرية مدربة ومجهزة من ألوية حرس الثورة الإسلامية الإيرانية إلى منطقة البقاع قبل أكثر من أربعين سنة إبَّان انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية ، وكان وما يزال يعتبر البقاع اللبناني من يومها خزاناً بشرياً للمقاومة ، فالنسبة الأكبر من مقاتلي الحزب هم من أبناء البقاع اللبناني، وبالخصوص منطقة بعلبك الهرمل ، والمعدل الأعلى من شهداء الحزب خرجوا من البقاع ، وخصوصاً من منطقة الهرمل التي قدمت العدد الأكبر من الشهداء في صفوف المقاومة .. ولعل الواقع المعيشي والاقتصادي المر هو السبب الأساسي لانخراط شباب البقاع في صفوف حزب الله، هذا الحزب الذي لم يسع لتطوير أنماط الحياة المعيشية والاقتصادية في البقاع للمحافظة لنفسه على هذه الخصوصية لاستثمارها في جبهات القتال المتعددة الداخلية والخارجية منذ تأسيسه، فهو لم يقم بأي خطوة تُذكر لتحسين الزراعة والصناعات الغذائية ورعاية الثروة الحيوانية ومشاريع الري في سهل البقاع منذ أربعين سنة ، بل ترك البقاع فريسة لتجارة الممنوعات وعصابات سرقة السيارات ومسرحاً لشتى أنواع الجرائم التي يقوم بها بعض أبناء العائلات والعشائر في مختلف القرى والمناطق البقاعية! وبدم بارد دون حسيب أو رقيب! وأمام مرأى ومسمع حزب الله والقوى الأمنية التي لا تُحرك ساكناً في أغلب الأحيان! وأنما قد تتدخل عندما تكون هناك صراعات دموية عشائرية تُهدد بالفناء التام للتجمعات البشرية البقاعية! وكل ذلك بهدف استثمار الطاقات البشرية لأبناء هذه العشائر في مشاريع حزب الله التعبوية المتنوعة من قتالية وغير قتالية! 

اقرأ أيضاً: التفلت يدفع الجنوبيين نحو الأمن الذاتي.. و«حزب الله» يضغط لتأمين الكهرباء والماء في مناطقه!

ترى قرى البقاع مسرحاً للجريمة في هذه الأيام التي زادت بفعل الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة وحزب الله في وادٍ آخر مراعاة لحساباته الخاصة

واليوم وفي ظل الضائقة المعيشية والاقتصادية الخانقة تتصاعد نسبة القتل والسرقة والعدوان على ملكيات الغير من قبل أشخاص ينتمون إلى مختلف العائلات والعشائر الكبرى البقاعية ، فقد سمعنا وشهدنا منذ بداية هذا الشهر ارتفاعاً ملحوظاً لمعدلات الجريمة في مختلف مناطق البقاع ، ويكتفي حزب الله ببعض بيانات الاستنكار ، وببعض مقالات التوبيخ الخجولة للقوى الأمنية ليثبت اهتمامه  وحضوره في الساحة، فلماذا لا يتدخل حزب الله بثقله لوضع حد للجرائم البقاعية هذه الأيام رغم مونته على أكثر العائلات والعشائر والقوى البقاعية ؟ 

الحسابات الانتخابية 

الجواب هو في أن الحزب بدأ هذه الأيام بحساباته الانتخابية، فهو يخشى تعاظم التيارات المعارضة كتيار بيت حمادة وبيت حمية وبيت المصري وبيت جعفر والشيخ الطفيلي ويحيى شمص وغيرهم ، كما يخشى التدخل في فض النزاعات والخصومات وملاحقة المجرمين المنتمين للعائلات والعشائر الكبرى لحسابات انتخابية خوفاً من خسران تأييد ودعم هذا العائلات والعشائر له في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة! فهو يفضل السكوت عن جرائم القتل والسرقة والعدوان وما شاكل التي يمارسها بعض أبناء العائلات والعشائر الكبرى على التدخل لوضع حد لذلك مما سيفقده الأصوات الكثيرة في الانتخابات البقاعية القادمة! فاهتمامه بالانتخابات يفوق ويتقدم على أي اهتمام هذه الأيام! ولو على حساب الدين والمبدأ والعقيدة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المعطلين هذه الأيام في أغلب المساجد وحسينيات وحلقات الدرس في البقاع قبل جائحة كورونا وبعد جائحة كورونا وذلك خوفاً من التصادم مع الناس وخسران أصواتها في الانتخابات المقبلة!  

اقرأ أيضاً: حزب الله «يُقلق» أهل الضاحية بـ«راجح» أمني..والجنوب فريسة للسرقات النهارية!

لذلك ترى قرى البقاع مسرحاً للجريمة في هذه الأيام التي زادت بفعل الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة وحزب الله في وادٍ آخر مراعاة لحساباته الخاصة.. فمتى يعود البقاع إلى حضن القانون والدولة ليستريح أهله من حسابات الأحزاب الضيقة ؟                          

السابق
أنجلينا جولي تتبرع بمبلغ سخي لصالح طفلين يمنيين يبيعان عصير الليمون!
التالي
اليونيفيل تُعلّق على اسقاط الجيش للدرون المعادية: انتهاكات تؤدي لتصعيد التوترات!