علي الأمين: «حزب الله» يعاني من أشد عزلة في تاريخه وقرار الانسحاب من سوريا لم يتخذ بعد!

علي الأمين
اعلان

على وقع الضغوط الدولية الاقتصادية والسياسية التي يرزح تحتها حزب الله منذ فترة، إضافة الى الضغوطات الداخلية بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت تحدثت معلومات عن أن حزب الله بدأ خطة الانسحاب التدريجي من سوريا منذ أسابيع، وتحديداً من الجبهة الجنوبية والشرقية الجنوبية، حيث سحب أكثر من 2500 مقاتل وخبراء وقادة عسكريي”، فيما يصرّ “حزب الله” على نفي المعلومات التي تتحدث عن انسحاب اضطراري من سوريا.

اقرأ أيضا: متى يكتشف الفرنسيون ألاعيب السياسيين اللبنانيين؟!

 لكن هل ما يحكى عن انسحاب من سوريا يرتبط بـ “حزب الله” ووجوده في الداخل اللبناني أو يتعلق بتفاهمات إيران الإقليمية والدولية؟ رأى رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحفي علي الأمين في حديث تلفزيوني لقناة “العربية” إنه “لا شك ان حجم الضغوط والأوضاع التي نشأت في لبنان في الآونة الأخيرة لا سيما بعد انتفاضة 17 تشرين، والتي ساهمت بحشر “حزب الله” بسبب الأزمات الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان، وبالتالي انهماكه بالوضع الداخلي عبر الدفاع عن جميع حلفائه، وهو ما يسبب أعباء إضافية عليه. ناهيك عن تصعيد العقوبات على “حزب الله” من قبل الإدارة الأميركية، كلها عناصر تدفعه الى إعادة ترتيب نظام القوّة وبالتالي إمكانية تعديل القوات الموجودة في سوريا”.

قرار الانسحاب لم يؤخذ بعد

وقد أشار الأمين انه “يجب الانتباه ان قرار الانسحاب من سوريا، لا يمكن ان يكون قرار “حزب الله” بل هو قرار استراتيجي إيراني، لافتا الى تصريح المسؤول الايراني أمير عبد لهيان الذي أكد على ان سوريا مسألة استراتيجية وتحدث عن الضغوطات على لبنان وان لا تغيير في هذا الأمر”، وتابع “لكن هذا لا يعني بالضرورة ان لا يكون هناك انسحابات، فبطبيعة الحال الضغوطات الدولية تفرض ذلك، وكذلك الضغوطات الداخلية تفترض إعادة انتشار “حزب الله” الذي بدأ يستخدم قواه الذاتية في الكثير من المواقع اللبنانية انتشار في أكثر من منطقة، وهو بالتالي بحاجة الى كادر البشري كبير الى حد ما”، مشددا ان “هذا لا يعني بضرورة ان هناك قرارا بالانسحاب من سوريا”.

وفي السياق، أشار الأمين ان “حزب الله” عمل على تشكيل مجموعات كبيرة تابعين له من السوريين، وهناك الكثير من التنظيمات التي نشأت بسوريا تحت إدارة “حزب الله وإيران تتضمن سوريين، وبالتالي إذا كان هناك 5 آلاف عنصر للحزب على سبيل المثال في سوريا، يمكن سحب عناصره على ان يبقي وجوده الاشرافي فقط، أي سحب العناصر وابقاء قادة مجموعات، اذ يمكن تعويض الحاجة البشرية بالعناصر السورية، وذلك بسبب تعرضه للضربات والقصف الإسرائيلي في العديد من المواقع وهذا ما يهدد بسقوط المزيد من عناصره، كما يفرض عليه تحديات بالرد على إسرائيل، ما يسبب له احراجا. علما انه حتى الآن بلم يرد على سقوط عنصر له سقط منذ عدة أشهر “.

الانسحاب لن يتم بهذه السهولة

وأكد الأمين ان “حزب الله” يتراجع ويتلقى ضربات لكن قرار الانسحاب من سوريا لم يتخذ بعد”، مضيفا “يمكن ان يحدث تبديلا أو تخفيفا من التواجد في سوريا، والتي قد تكون ربما رسالة الى الأطراف الدولية باستعداده الى القيام بمثل هذه الخطوة”، مشيرا ان “الثورة السورية استدعت ان يتدخل “حزب الله” في هذا الحجم وان يواجه الشعب السوري وان يتورط في الكثير من عمليات القتل والتدمير، وكذلك الثورة استدعت التدخل الإيراني بهذه القوة لمواجهة الثورة، وبالتالي فان الانسحاب لا يمكن ان يتحقق الّا نتيجة حصول تطور هائل ونوعي اما عسكريا، إما هزيمة عسكرية او صفقة كبيرة على مستوى المنطقة وهذا ما لم تظهر معالمه حتى الآن”.

حياد لبنان.. يحرج حزب االله

وعن المطالبات الداخلية بالحياد، رأى الأمين أن “حزب الله اليوم أمام طرح الحياد الذي دعا اليه البطريرك الراعي، لا شك انه محرج، لأنه لا يريد الدخول في مواجهة مع البطريرك، لذا يدفع بعض الأطراف ان ترد على الراعي”، لافتا ان “الحزب يدرك ان هناك مناخا عاما في لبنان توسّع ولا يمكن حصره في الجانب المسيحي، وهذا ما لم يشهده “حزب الله “منذ تأسيسه من عزلة على المستوى الشعبي والاجتماعي، فهو بالتأكيد له دوره ونفوذه في الطائفة الشيعية، لكن ثمة نفور لدى المكونات الأخرى من الدور الذي يقوم به الحزب وهو شيء غير مسبوق، لا سيما وان التحالف الذي أنشئ مع الرئيس عون هدفه الأساسي ان يرمز ان هناك ثنائية شيعية – مارونية تشكل هذه الحاضنة لهذا المشروع الإيراني او مشروع الأقليات”.

ورأى الأمين “ان هذا المشروع انهار، فصحيح ان الرئيس عون لا يزال متحالفا مع حزب الله، الا ان عون يقف على قاعدة ضعيفة ومهتزة. الى جانب ان هناك مساحة كبيرة من اللبنانيين لا تنسجم مع الوجهة التي يريدها الحزب، فحزب الله الذي كان مرتاحا نسبيا في الداخل اللبناني أصبح اليوم يعاني من أزمة لبنانية حقيقية وهي أزمة كبيرة وتجعل حزب الله امام لحظة مصيرية وليست امام مرحلة يمكن معالجتها تكتيكيا، فإما ان يذهب الى حرب تدميرية وهي مستبعدة، اما سيواجه هذه التحديات دون ان يكون له أجوبة واضحة، لا سيما وان ايران لا تأخذ بعين الاعتبار الحسابات اللبنانية الداخلية، مشيرا ان “في بيئة “حزب الله” هناك جهات بدأت تتساءل عن الأفق والوعود التي وعدت بها قيادة “حزب الله”.

السابق
حكومة دياب تُهجّر البقاعيين..وإنقطاع البنزين يُلهب الجنوب!
التالي
بالفيديو والصور: قتيلان وجريحان..«ليلة ملتهبة» من الطريق الجديدة الى الشراونة!