حلّ الكونغرس والأحزاب.. هل سمعت بإمبراطور الولايات المتحدة الأمريكية؟

إمبراطور الولايات المتحدة جوشوا أبراهام نورتون
نظام الولايات المتحدة الدستوري يفرض انتخاب رئيساً لها، لكن هل سمعت من قبل عن “إمبراطور” الولايات المتحدة؟
اعلان

في 17 سبتمبر/أيلول عام 1859 أعلن المواطن الأمريكي “جوشوا أبراهام نورتون” نفسه “نورتون الأول” إمبراطور الولايات المتحدة، وذلك بناءً على الرغبة والطلب القاطع لأغلبية كبيرة من المواطنين.

وقال نورتون: “أنا “جوشوا أبراهام نورتون” أعلن نفسي إمبراطوراً للولايات المتحدة، وبناءً على السلطة المُخوّلة لي فإنني أوجّه وآمر مُمثّلي الولايات المختلفة بالتجمّع لإجراء بعض التغييرات”.

في بادئ الأمر تجاهلت الحكومة الفيدرالية والجيش الأمريكي الأمر وبدلاً من إلقاء القبض عليه لإدعاءاته المُتهوّرة، احتفى به المواطنون وخُلّدت ذكراه في مؤلفات أدباء بارزين، فقد كان مُلهماً لمارك توين في شخصية “الملك” في رواية “مغامرات هيكلبري فين”، إذ عاش مارك توين في سان فرانسيسكو خلال جزء من عهد الإمبراطور نورتون.

كذلك تتضمن رواية روبرت لويس ستيفنسون “The Wrecker”، التي نُشرت في عام 1892، شخصية الإمبراطور نورتون، وكانت تدور أحداث الرواية حول قصة حل لغز يحيط بحطام سفينة تحطمت في المحيط الهادي في منتصف طريقها.

اقرأ أيضاً: من هم «الشركس».. ولماذا هاجروا من بلادهم؟

صورة للعملة التي أصدرها الإمبراطور جوشوا أبراهام نورتون
صورة للعملة التي أصدرها الإمبراطور جوشوا أبراهام نورتون

وفي وقت لاحق أصدر الإمبراطور المزعوم قرارات عديدة، ومنها حلّ الكونغرس الأمريكي وحظر حزبين سياسيين أساسيين.

وبالطبع لم يستحوذ نورتون على أي سلطة فعلية، لذا لم يُنفذ بالفعل أيّ منها.

ففي عام 1867 ألقيّ القبض على نورتون لإلزامه بالعلاج من علةٍ عقلية، عندها عبّر المواطنون والصحف عن غضبٍ عارم من ذلك، فأمر رئيس الشرطة بإطلاق سراح نورتون.

لم يُظهر نورتون أبداً أي أعراض لعدم الاستقرار العقلي أو الوهم، في أثناء مسيرته المهنية في مجال الأعمال، ولكن يبدو أن كل الدلائل تشير إلى أنه فقد عقله مع ثرواته.

وفي 8 يناير/كانون الثاني عام 1880 انهار نورتون في الشارع في شارع على زاوية شارعي كاليفورنيا ودوبونت، عندما كان في طريقه لحضور محاضرة في أكاديمية كاليفورنيا للعلوم، وأرسلت الشرطة فوراً عربةً لنقله إلى مستشفى، لكنه توفي قبل أن تصل العربة، وحضر موكب جنازته ما يقارب الـ30 ألفاً، وامتد الموكب لنحو 4 كيلومترات.

يذكر أن، نورتون كان فقيراً وتم اكتشاف أنه كان يملك ما يقارب الـ5 دولارات عندما سقط في الأرض، ورغم أن تصريحاته اعتُبرت هذياناً فإن حديثه عن ضرورة إنشاء جسرٍ يربط أوكلاند بسان فرانسيسكو تحقق بالفعل.

السابق
الحركة لـ«جنوبية»: لا يمكن لفئة خربت البلد أن تكون أداة للإصلاح والتغيير
التالي
الناشطة ميليسا تفضح عجز الدولة وتحضر معدات انقاذ على نفقتها للبحث عن ناجين في مار مخايل!