شنكر يغرد خارج السرب اللبناني _ الفرنسي: كل ما بُذل غير كاف!

ديفيد شنكر

على الرغم من زيارات المسؤولين الأميركيين الكثيرة الى لبنان وزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الأخيرة، لا تزال زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد شنكر تخطف الأضواء الى حد كبير، لكون الزائر الأميركي لديه خارطة طريق سياسية دبلوماسية لا يمكن توقعها ان لجهة اللقاءات او المواقف “غير الدبلوماسية” تجاه لبنان وسياسيه وتحديدا “حزب الله”، او تغريده خارج السرب وبطريقة “شبه دبلوماسية” حيال الدور الفرنسي المستجد  في لبنان، والذي ابدى تحفظاً مباشرا على حجمه وفاعليته. 

يتفهم شنكر المبادرة الفرنسية تجاه لبنان، لكنه لا يعوّل كثيرا على ما يمكن ان تحمله من نتائج ايجابية سياسيا واقتصاديا وماليا، على رغم ما أكده وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو من اهداف فرنسية واميركية مشتركة في النظر الى الأزمة في لبنان وفي ما يجب ان يكون عليه الحال في الدولة اللبنانية.

اقرأ أيضاً: السلطة تتقهقر أمام العصا الأميركية والجزرة الفرنسية!

شنكر الذي يطل على تفاصيل الوضع اللبناني، ويحتفظ بصداقات واسعة في هذا البلد تعود لسنوات طويلة قبل ان يتولى اي موقع رسمي داخل الادارة الاميركية، يشير الى ان “الحلول ليست خلف الباب، والعقد كثيرة، وامكانيات الدخول في اصلاح حقيقي على المستوى المالي والاقتصادي، لم تتوفر بعد، على رغم تفاؤل بعض القوى بامكانية تحققه من خلال الجهود الفرنسية على هذا الصعيد”.

 ويلمح شنكر خلال جلسة ضمت مجموعة من الناشطين والأصدقاء بحضور “جنوبية”  الى “حدود القدرة الفرنسية على الصعيد المالي والاقتصادي، التي لا تؤهلها توفير الموارد المطلوبة لانقاذ لبنان من الحفرة التي وقع بها نتيجة سياسات الحكومات المتعاقبة”، لافتاً الى ان ما “قدمته فرنسا يبقى محدودا من الناحية المالية، وما يقوم به الرئيس ايمانويل ماكرون مبادرة سياسية وخطاب سياسي، هو غير كاف”.

وإذ يجزم شنكر ان واشنطن “لا يمكن ان تعرقل الجهود الفرنسية في لبنان، لكنها غير معنية بما تعقده من تسويات وتفاهمات مع القوى السياسية اللبنانية”، يشير الى أن واشنطن “مستمرة في تنفيذ القوانين المتصلة بالعقوبات على “حزب الله” والمتعاونين معه”.

يجدد شينكر التأكيد على ان “مسألة حل مشكلة الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، لم تزل رهن موقف لبنان من الحلول المقترحة، ملمحاً الى مماطلة في الرد من قبل السلطات اللبنانية”، معتبرا ان “الرئيس نبيه بري لم يتوصل بعد الى اجابة نهائية في شأن الترسيم”، نافيا “وجود اي تقدم على هذا الصعيد حتى اليوم”.

ديفيد شنكر الذي شدد على ان واشنطن” مستمرة في سياستها تجاه “حزب الله”، أكد انها “تراقب عملية تشكيل الحكومة وهي ليست معنية بمن يشارك فيها، لكنها ملتزمة بالقوانين التي تحكم سياستها في لبنان وبالتالي فان وجود ممثلين لـ”حزب الله” في الحكومة لن يكون عنصرا ايجابيا في مقاربة واشنطن لدورها”.

يلفت شنكر الى ان “وزير الخارجية الاميركية بومبيو، لديه اهتمام خاص بلبنان”، ويضيف ان ملف لبنان هو الملف الذي يحرص بومبيو على الاطلاع عليه مرة كل يومين”، ويرد  شنكر ذلك الى إهتمامه بنموذج لبنان كدولة ووطن، قابلين من خلال حيوية الشعب اللبناني ان يشكل نموذجا لادارة التنوع والاختلاف على مستوى المنطقة”.

ما يلفت اليه مساعد وزير الخارجية هو “تداعيات الازمة الاقتصادية والمالية والتي قد تفرض على اي حكومة مقبلة بيع اصول للدولة اللبنانية كحل لا مفر منه، كما تحديات رفع الدعم عن المواد الاساسية الذي سيبدو امرا لا مفر منه في المستقبل القريب، مشيرا الى ان هذه التحديات ليس من اجابة واضحة لدى اللبنانيين حول كيفية مقاربتها وسبل لجم تداعياتها”.

وختم شنكر حديثه بالشأن الأميركي مشيرا الى ان نجاج جو بايدن في الانتخابات الرئاسية فيما لو تحقف، سيعيد فريق الرئيس السابق باراك اوباما الى الحكم، وهو ما يعني عودة السياسة السابقة في لبنان”، لكنه اردف قائلا “ان حتى الديمقراطيين في واشنطن يعتبرون ان سياسة العقوبات على ايران و”حزب الله” التي فعلتها الادارة الحالية أعطت نتائج ملحوظة”.

السابق
بالصور: حريق كبير في احراج دير القمر.. والأهالي ينشادون
التالي
العلامة الأمين ينتقد المنطق الأكثري: للخروج من أسوار الطائفية إلى رحاب الوطن