أديب بعيون المجتمع المدني: دياب_٢ ولن يهدأ قبل «تطييره».. و«تطهير» من خلفه!

مصطفى اديب
ليس من المبالغة القول أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة مصطفى أديب هو إبن السلطة اللبنانية القائمة حاليا والمشكو منها داخليا والمشككك بنزاهتها دوليا، فرصد القليل من الوقائع التي جرت قبل تكليفه وخلال يوم الاستشارات النيابية الطويل في قصر بعبدا، تظهر أن الرئيس الجديد جاء على صهوة الدفع الفرنسي لتشكيل حكومة مهمتها تنفيذ خطط المجتمع الدولي لإنقاذ لبنان من الانهيار، فكان التوافق بين القوى السياسية سريعا على إسمه تداركا للسخط الفرنسي تجاهها وإتهامها بأنها تسير "كالسلحفاة" تجاه أي خطوة يمكن أن تنقذ البلد.
اعلان

ولهذا تم تحديد الاستشارات النيابية سريعا وعشية زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان، فنال 90 صوتا بمعنى أنه حاز على الاغلبية الساحقة من أصوات القوى السياسية التي يضمها مجلس النواب.

هذه الحماسة من معظم القوى والاحزاب للرئيس أديب تعني أن لا تغيير ولا نهج جديد سيشهده لبنان بل رئيس جديد من نفس منظومة السلطة توافقت على إسمه، أما القوى الشعبية فهي في مكان آخر والدليل هو الاستقبال الذي حظي به من الناس اليوم الاثنين  عند زيارته المناطق المتضررة من إنفجار المرفأ (عقب تكليفه)، والذي تراوح بين الطلب منه المغادرة لأنه لا يختلف عن الطبقة السياسية التي تسبب إهمالها (على الاقل) بالانفجار وبين من كان إستقباله عاديا وفقا لأصول اللياقة والكياسة فقط لا غير. 

لم يُشاهد (على الاقل ما أظهرته صور المحطات التلفزيونية) أن أيا من المواطنين هرع عليه شاكيا أو مستئنسا بوجوده كما فعل المواطنين عند زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مثلا، ما يفتح الباب للتساؤل عن صورة حكومة أديب في أعين الناس التي نزلت في 17 تشرين ومجموعات المجتمع المدني التي تتحرك على الارض غدا الثلاثاء مطالبة بالتغيير والاصلاح الحقيقي، هل ستحظى حكومته بالفرصة التي أعطاها بعض مكونات المجتمع المدني لحكومة الرئيس حسان دياب، أم أنها ستطبق معه المثل القائل “من جرب مجرب كان عقله مخرب”.

حكومة ترقيعة

اعتبرت مجموعات الحراك المدني أن حكومة الرئيس أديب ستولد من رحم القوى السياسية نفسها التي أوصلت البلاد والعباد إلى الدرك الاسفل إقتصاديا ومعيشيا وسياسيا أيضا، وبالتالي كيف يمكن الوثوق بها أو إعطائها فرصة؟

منيمنة لـ”جنوبية” من لا يريد الاصلاح لن يشكل حكومة تناقض مصالحه؟

إذ يشدد الناشط ضمن مجموعة “كلنا بيروت” إبراهيم منيمنة لـ”جنوبية” على أن “الحكومة ستتشكل بعد التداعيات التي ولّدها إنفجار المرفأ والواضح هو التدخل الفرنسي المباشر بهذا الملف، وبالتالي التدخل الغربي هو للمحافظة على الحد الادنى لوجود الدولة اللبنانية لأنهم لا يريدون الانهيار الكامل للدولة اللبنانية لأن سيتبع ذلك تبعات كبيرة سواء على مستوى الحدود الجنوبية مع فلسطين أو على مستوى اللاجئين وعلى مستوى أكثر من ملف”، لافتا إلى أن “هناك دفع من الجانب الفرنسي ليكون هناك حدا أدنى من الغطاء الخارجي لإعطائها القليل من المساعدات الضرورية لضمان بقاء لبنان، لكن هذا الامر برأيي لن يكون له أصداء داخلية لأنه لن يكون بحجم تطلعات اللبنانيين ومطالب الثورة، وبالتالي لن تنال هذه الحكومة الثقة الشعبية وإن نالت ثقة مجلس النواب الذي هو برأيي فاقد للشرعية أمام شعبه”.

ابراهيم منيمنة
منيمنة

يشرح منيمنة أنه “حصلت نفس الاشكالية مع حكومة حسان دياب، فبعض مكونات الحراك كان رأيه إعطائه فرصة ونحن من الهيئات التي قرأت المعطيات وحدود قدرة حكومة حسان دياب على الحركة، وبرأيي حكومة الرئيس مصطفى أديب لن تختلف عن حكومة دياب لأن مطالب المجتمع المدني في لبنان عال جدا”، مشددا على أن “النظام اللبناني الحالي وصل إلى حائط مسدود وأن صلاحيته إنتهت وبالتالي التغيير بات ضروريا وملحا كي يتمكن الشعب اللبناني من بناء دولة، وبالتالي فإن تشكيل حكومة ب”ترقيعة خارجية” لن تتمكن من فعل شيء وهذا ليس مطلبنا ولن تنال ثقتنا”. 

يضيف: “سنكمل بتحركنا لأن إشكالية الرئيس الجديد هي أنه لا يملك تاريخا سياسيا ولا نعرف برنامجه وكيفية مقاربته للأمور، وشخصيا لست متفائلا بأن هذه الحكومة يمكنها القيام بأي شيء خصوصا أنه ببركة سلطة لا تريد الاصلاح  فكيف يمكن أن يقوم بخطوات تناقض مصالحها و لهذا سنبقى على نسق مكانك راوح “.

رئيس مستقل و صلب 

توافق رئيسة حزب الكتلة الوطنية سلام يموت على مقاربة منيمنة، وتوضح لـ”جنوبية أنه “لا مشكلة لدينا تجاه شخص الرئيس المكلف كونه يتمتع بمصداقية أخلاقية وعلمية و أكاديمية  ولكن المشكلة أنه من ضمن منظومة وأحزاب سياسية يريد الشعب اللبناني التخلص منهم”.

يموت لـ”جنوبية”: لحكومة إنقاذ لا يرأسها أحد أزلام المنظومة الحاكمة

وتلفت إلى أن “الشعب اللبناني قال “كلن يعني كلن” وأتى إنفجار بيروت ليزيد من نقمة الناس والانكى أن أيا من المسؤولين لم يعترف بالخطأ ولا إعتذر من الناس المتضررة أو إستقال”، وتؤكد أنه”لا يمكن الاكمال بنفس النهج السياسي ونحن نتطلع صراحة لحكومة إنقاذ لا يرأسها من “أزلام المنظومة السياسية الحاكمة” بل يجب أن يكون مستقلا وصلبا ويتمكن من حل الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي نحن فيها”.

سلام يموت
يموت

والسؤال الذي يطرح ألا تعطي الرعاية الفرنسية لتشكيل الحكومة وأداءها المقبل القليل من الطمأنينة للمجتمع المدني؟ تجيب يموت: “المجتمع المدني يهمه الرعاية اللبنانية أولا، ونحن نعتقد كمجتمع المدني أنه حان وقت المصالحة والكلام  مع بعضنا البعض لا يمكن لأن بلد أن يخدم لبنان على حساب مصالحه الخاصة”.

وترى أنه “علينا أن نعرف حقيقة ما هو مقصد الرئيس ماكرون من مقولة حكومة الوحدة الوطنية، ما يريده الفرنسيون هو إصلاحات ولكننا لا نرى أن هناك نهجا سياسيا جديدا قادما إلينا، حكومة أديب هي إكمال في سياسة المراوحة والهروب إلى الامام وعدم تحمل المسؤولية  وكسب الوقت ولا يمكن الاكمال بهذه الطريقة ما يحتاجه لبنان هو حكومة إنقاذ فاعلة”. 

وتختم: “سنكمل الضغط ولن يعطى الرئيس أديب فرصة لأنه ليس الشخصية التي يأمل المجتمع المدني منها خيرا، المعيار الاساسي بالنسبة لنا هي الاستقلالية عن أحزاب السلطة وهذا المعيار الذي لا يمكن أن تلبيه الرئيس أديب، تحركنا مستمر غدا لأن لا شيء تغير منذ 17 تشرين، نحن كمجتمع مدني وثورة ننسق مع بعضنا البعض وما نريده هو دولة قادرة وسيادية ومدنية وشفافية محاسبة ولم نر إلى الان أي بادرة إيجابية تجاه هذه التطلعات”.

الهواجس موجودة

على ضفة رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا سلفانا اللقيس ، فإن الصورة عن الحكومة المقبلة قاتمة كما هي عند معظم مكونات المجتمع المدني، إذ تقول لـ”جنوبية”: “تكليف الرئيس أديب لا يقلل من هواجس المجتمع المدني، صحيح لا يجب أن يحصل فراغ في السلطة التنفيذية  لكن يجب أن تتشكل هذه الحكومة بناء على مطالب الشعب اللبناني الذي نزل في 17 تشرين، تكليف أديب يعني إستمرار سلطة الامر الواقع والتي هي على نزاع مع سلطة 17 تشرين، وتغيير الاسماء لا يكفي  ليقولوا لنا أن هناك شيئا تغير و بل إضاعة للوقت”.

اللقيس

وتلفت إلى أن “التدخلات الدولية ومن ضمنها فرنسا عجلت في تكليف أديب لكن هناك مثل يقول أن “النسر لا يطير إلا بجناحيه” وكل التدخلات الدولية لديها مصالح  وحدود لا يمكن أن تكون مكان اللبنانين في التغيير”، مشيرة إلى أنهم” كإتحاد نحن من ضمن 83 تجمع  ونعمل وفق منطق بناء البدائل وليس التعاطي مع الامر الواقع فقط وإدارة أزمة ونريد المساهمة في الاصلاح الحقيقي صحيح ان هناك مجموعات كثيرة  هذا أمر صحي، لكن  هذه الحكومة كان يجب أن تتشكل منا نحن  ثورة 17 تشرين وان يكون لنا رأيا فيها ويبدو الامر بعيدا وسنشهد المزيد من القهر”. 

اللقيس لـ”جنوبية”: الاهتمام الدولي ينقذنا.. ولكنه يسلبنا قرارنا 

وتختم:”ما يجب أن نقوم به كمجتمع مدني هو الضغط على تشكيل حكومة وفق برنامج يترجم تطلعاتنا وتوحيد الجهود لإزالة العوائق منها الكورونا وتداعيات إنفجار المرفأ من خلال الاتفاق على الأسس والتي تتلخص بأننا جميعا نريد بلدا حرا مستقلا، وللأسف نحن نواجه تسونامي كبير، الاهتمام الدولي بلبنان له وجهان إيجابي هو مساعدتنا كي لا نموت وسلبي هو أننا نسمح لغيرنا بإتخاذ القرار عنا”.

السابق
«لوفيغارو» تُفجّر فضيحة من العيار الثقيل: ماكرون وترامب سعيا لفرض عقوبات على بري باسيل والحريري!
التالي
بالصورة: الرئيس المُكلّف يزور ضريح الشهيد رفيق الحريري!