«المظلومية الإعلامية»..ما يحق لنصر الله لا يحق لمعارضيه!

لقد أصبح كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مستهلكاً إجمالاً بعد انتفاضة 17 تشرين المجيدة التي كشفت المستور وفضحت تسلط حزب الله على مختلف مرافق الدولة اللبنانية وتحكُّمه بالقرارات المصيرية في البلد منذ كانت الوصاية السورية.

لا يزال “حزب الله” يتحكم بلبنان بعد زوال الوصاية السورية عسكرياً، من خلال أدواته ، فالرئيس نبيه بري وحرصاً منه على تحالفه الانتخابي مع حزب الله يقوم بتنفيذ أجندة الحزب في كثير من قضايا البلد المصيرية، ويخالفه في بعض القضايا ليُوهِم حلفاءه الآخرين باستقلال قراره، فهو يحرص على بقاء شعرة معاوية مع “تيار المستقبل” وتيار وليد جنبلاط وآخرين !

وأما “العونيون” و”المردة” وفرقاء آخرون في عكار وشمال لبنان وفي الوسط الدرزي والماروني والسني، فهؤلاء يقومون بتفيذ الكثير من رغبات “حزب الله” حرصاً على بقاء الدعم المادي من جهة ، وتأكيداً على بقاء تحالفاتهم مع الحزب على صعيد الانتخابات المختلفة من نيابية وبلدية واختيارية.

نصر الله هو خبز هذا الجيش الإلكتروني الذي يصفِّق له حتى يحين موعد قبض دولارات آخر الشهر

وفي ظل هذا الواقع المكشوف والمفتضح لم تعد خطابات نصر الله المتلفزة منذ انطلاقة انتفاضة 17 تشرين التي خرج فيها قرابة مليوني لبناني داخل لبنان وخارجه، أي ما يعادل ثلث اللبنانيين الحاملين للجنسية اللبنانية، فمنذ انطلاقة هذه الانتفاضة لم تعُد خطابات نصر الله تشهد ذلك الوقع في نفوس الجماهير، وإن كان ما يزال يحظى باهتمام محازبيه وإعلامهم ، ويحاول جيش حزبه الإلكتروني أن يشغل الناس بخطابه عبر مواقع التواصل في كل مرة يطل بها عبر الإعلام لأن نصر الله هو خبز هذا الجيش الإلكتروني الذي يصفِّق له حتى يحين موعد قبض دولارات آخر الشهر.

ولكن كل ذلك غدا دون جدوى في نفوس الأعم والأغلب والأكثر من اللبنانيين الذين ينظرون بأعينهم إلى انهيار البلد الذي لم تتمكن خطابات نصر الله المتكررة أن تضع حداً له، إلى درجة نصحه البعض بالسكوت في هذه الفترة ولو لسنة واحدة ريثما تتعدل الأحوال وتسمح بسماع نظرياته التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

فالناس لم تعد ترغب بالأقوال الإصلاحية بل تريد أفعالاً، ونصر الله وحزبه لم يتمكنوا من تقديم بدائل مُقنعة عوضاً عن خطاباتهم السياسية التقليدية .

وقد أكثر نصر الله في خطابه في ليلة عاشوراء أكثر من الحديث عن ظلم بعض وسائل الإعلام اللبناني له ولحزبه، وتكلم عن غرفة سوداء تفبرك فيها أخبار ضد “حزب الله”، وتكلم عن ضخ أموال لهذه الغرفة وأدواتها التي تقوم بتشغيل مجموعة من القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية .

ودعا إلى مقاطعة هذه الفضائيات والمواقع متهماً إياها بالكذب والتزوير مما يُفهم منه بوضوح مقدار تأثير هذه القنوات والمواقع على قواعده الشعبية، وطرح تفعيل مواقعه الإلكترونية لتعزيز المواجهة الإعلامية والدعائية.

اتهام جاهز بالعمالة

وهذه هي طريقة حزب الله في اتهام كل معارضيه ومنتقديه بالعمالة ، وقد يكون هناك من يتحقق فيه هذا الوصف، ولكن ليس كل من انتقد نصر الله وحزبه عبر الإعلام أصبح عميلاً، ولا كل من عارضه كان على باطل ونصر الله وحزبه على حق ، فنصر الله ليس إماماً معصوماً ولا حزبه من المعصومين.

إقرأ أيضاً: «مُرشد» لبنان يعترف بالوصاية الفرنسية..ويُشعل الثورة المضادة!

وهناك الكثير من المصلحين المستقلين وغير المستقلين الذين يتكلمون بنقد حزب الله كما يتكلمون بنقد غيره من القوى السياسية الفاسدة في البلد والتي أوصلت سياساتها وسلوكها البلاد والعباد إلى حافة الهاوية.

فليس كل منتقد لنصر الله وحزبه مجنَّد في الغرفة السوداء التي أراد نصر الله بحديثه عنها بالأمس أن يجد تبريراً لسياساته الفاشلة في الداخل اللبناني، فما حققه نصر الله وحزبه في العسكر على الحدود الجنوبية والشمالية خسره في السياسة في معركة الإصلاح والتغيير الداخلية، ولتأتي حادثة تفجير مرفأ بيروت لتكون وقوداً كافياً أشعل الجبهة الداخلية الشعبية بقوة ضد الحزب، الذي لا يمكنه التنكر للمسؤولية فيها كونه شريكاً في الحكم والسلطة الفاسدة التي تغاضت عن وجود نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت التجاري.

يبيح لنفسه ما يحظره على الآخرين

ونصر الله في الوقت الذي يشكو فضيحة الإعلام والجيوش الإلكترونية له ولحزبه ينسى ما فعله إعلامه وجيوشه الإلكترونية بآلآف الشخصيات المعارضة والمستقلة من علماء دين ومثقفين ومفكرين، حتى غدت نشرات أخبار تلفزيونه المنار في تتبع عورات معارضيه والافتراء على مخالفيه نشراتها مادة إعلامية دسمة لتوجيه السهام والسموم ضد كل من تسول له نفسه الوقوف في طريق مشروعه السياسي والثقافي والاجتماعي.

وصح في نصر الله بعد كلامه بالأمس عن الظلم الإعلامي له، المثل القائل : ” رمتني بدائها وانسلَّت ” ، فحزب الله يحصد اليوم بنقد الإعلام والجيوش الإلكترونية له ولحزبه، ما زرعه في إعلامه وجيوشه الإلكترونية ، هذا في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وأخزى وهم لا يشعرون.

السابق
«مُرشد» لبنان يعترف بالوصاية الفرنسية..ويُشعل الثورة المضادة!
التالي
عدد شهداء إنفجار المرفأ إلى 190..15 مليار دولار كلفة إعادة الإعمار!