رغم التحذيرات.. لماذا ألغى دياب زيارته الى عنبر «الموت»؟

حسان دياب
اعلان

لا تزال كارثة انفجار مرفأ بيروت يشوبها الغموض، في ظل تقاذف الاتهامات والتهرب من المسؤولية، وكتب الاعلامي عماد مرمل في “الجمهورية” تحت عنوان “هل تمّ تضليل دياب؟ وكيف طارت زيارة المرفأ؟”، عن سبب الغاء رئيس حكومة تصريف الأعمل حسان دياب زيارته التي كانت مقررة قبل شهرين الى المرفأ للكشف على عنبر الموت.

وتساءل مرمل لماذا ألغى رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب زيارته الى العنبر قبل نحو شهرين ونصف لضبط فضيحة تخزين الامونيوم بالجرم المشهود، وما هي القصة الحقيقية لهذه الزيارة التي لم تتمّ؟

تفيد المعلومات، انّ لقاء جمع بين المدير العام لجهاز «أمن الدولة» اللواء طوني صليبا وأحد مستشاري دياب في منزل صديق مشترك، مساء يوم 3 حزيران الماضي، حيث تطرّق النقاش خلال هذا اللقاء الى ملفات الفساد والدور الذي يؤديه «أمن الدولة» في ملاحقتها وكشفها.

اقرأ أيضاً: تحذيرات من «خطر كارثي».. 60 مبنى تاريخيا مُعرضاً للإنهيار

هنا، روى صليبا لمستشار دياب كيف أنّ جهازه استطاع ضبط كميات من نترات الامونيوم في مرفأ بيروت، شارحاً الحساسية الفائقة لهذه المواد وما تمثله من تهديد للعاصمة. على الفور، ترك المستشار مقعده وأجرى اتصالاً هاتفياً بدياب، وابلغه بما سمعه من المسؤول الامني، فاهتم رئيس الحكومة كثيراً بالأمر، وطلب التحضير لجولة له على المرفأ في صباح اليوم التالي لمعاينة عنبر الامونيوم، في حضور صليبا، على أن ينتقل بعد هذه الجولة الى قصر بعبدا للمشاركة في اجتماعٍ كان مقرراً لمجلس الدفاع الأعلى.

وفي الليلة التي سبقت زيارة دياب، تفقّد كلٌ من قائد سرية الحرس الحكومي وأحد كبار ضباط أمن الدولة المرفأ، لاستطلاع المكان واتخاذ التدابير اللوجستية الضرورية، كذلك تسلّم قائد الحرس الحكومي عبر هاتفه (واتساب) إشعاراً من «أمن الدولة» بموجودات العنبر رقم 12.

لكنّ العارفين يكشفون انّ قيادة «أمن الدولة» تلقّت نحو الحادية عشرة والنصف ليلاً اتصالاً بإسم السرايا وَرد فيه أنّ زيارة رئيس الحكومة الى المرفأ في اليوم التالي قد أُلغيت، لأنّ هناك جهة موثوقة من قِبل دياب أفادته بأنّ المسألة «ما بتحرز»، والمواد الموجودة في العنبر ليست من النوع المتفجّر بل هي سماد زراعي.

وهناك من يرجّح بأنّ الاستنتاجات المتضاربة التي وصلت إلى دياب خلال شهر حزيران الماضي في شأن طبيعة المواد المخزنة داخل المرفأ، إنما تعود إلى التنافس، بل الصراع بين بعض الأجهزة الأمنية التي يتحسّس كل منها حيال الآخر.

وبينما استمع القضاء الى الضابط المسؤول عن قوة «أمن الدولة» في المرفأ الرائد جوزف النداف، الذي اكتشف وجود نترات الامونيوم في العنبر 12 (إبن العقيد في الجيش ميلاد النداف الذي استُشهد عام 2000 في مواجهة مع التكفيريين في الضنية)، عُلم انّ هناك امتعاضاً كبيراً لدى قيادة «أمن الدولة» من التعامل معها ومع الرائد النداف بطريقة تعتبرها «غير منصفة»، مشدّدة على أنّها ترفض تمييع المسؤوليات عن انفجار المرفأ وبتعميمها اعتباطياً، من دون التمييز بين من أدّى واجباته ومن أهملها.

وعُلم أيضاً انّ اللواء صليبا، الذي كان قد قدّم افادته قبل أيام لدى القاضي غسان الخوري، سُئل حول سبب عدم متابعة تنفيذ الإشارة القضائية الصادرة عن مدّعي عام التمييز القاضي عويدات في شأن معالجة مكامن الخلل في وضع العنبر 12، فأجابه بأنّ اي اجراء ميداني في هذا الصدد لم يكن ممكناً من دون طلب عويدات وفق ما تقتضيه الاصول القانونية، «إذ اننا عندما نمارس مهامنا في إطار الضابطة العدلية يصبح لزاماً علينا التقيّد بإشارات القاضي ولا نستطيع التصرف من تلقاء أنفسنا، الّا اذا كان مطلوباً منا خرق الانتظام العام، واقتحام المرفأ للسيطرة على العنبر بالقوة..».

وعندما سأله القاضي عن سبب عدم تسريبه ملف الامونيوم الى الإعلام ليتولّى هو الضغط، اعتبر انّ القوانين المرعية الإجراء لا تسمح بالتسريب وتعاقب عليه.

السابق
ديبلوماسيون «يُبشِّرون»: الإنفراج اقترب!
التالي
«إسكتشات» من الكوميديا السوداء.. اللبنانية!