حارث سليمان لـ«جنوبية»: المطلوب حكومة كفاءات.. وتعنت السياسيين يعرضهم للعقوبات!

لبنان في عين الاهتمام الدولي منذ كارثة إنفجار المرفأ في 4 آب الماضي، وحركة الزائرين من البلدان الفاعلة دوليا وإقليميا لا تهدأ. كلام كثير ينثر هنا وهناك عن ملامح تسوية سياسية داخلية بمباركة المجتمع الدولي يجري العمل على إنضاجها بعد إستقالة الحكومة، تبدأ "بتأليف حكومة جامعة" نصح بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فهل ستسرّع حركة الموفدين تحويل هذه النصيحة إلى حقيقة؟
اعلان

يربط  الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حارث سليمان الحركة النشطة للموفدين الغربيين إلى لبنان، وما يرافقها من إهتمام دولي وإقليمي يومي بالمجريات الحاصلة فيه  منذ إنفجار مرفأ بيروت ناهيك عن رسو بواخر عسكرية فرنسية وبريطانية محمّلة بالمساعدات فيه، بدنو “ساعة الحقيقة” التي ستفرض على المسؤولين السياسيين الذين عاثوا فسادا على مدى السنوات الماضية بأن ُينزلوا أعبائهم عن كاهل اللبنانيين، ويستشهد بذلك بالقول لـ”جنوبية” بأن “هناك إيضاحات أصدرها قصر الاليزيه عن قصد الرئيس إيمانويل ماكرون بكلامه حول “حكومة الوحدة الوطنية”، ناهيك عن كلام مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد هيل من القصر الجمهوري اليوم (الذي شدد فيه على أن المضي بالاصلاحات ومكافحة الفساد سيسرع فتح الباب أمام مساعدات مؤتمر “سيدر”) أي أن المطلوب حكومة كفاءات ومستقلين وإذا تعنتت هذه الطبقة فإن ما ينتظرها هو العقوبات الدولية”.

الوضع اللبناني سائر نحو مزيد من الفرص لإسترداد أموال الشعب

تفاؤل بالمرحلة المقبلة يبدي سليمان تفاؤله بالمرحلة المقبلة، معتبرا أن “الوضع اللبناني ليس سائرا نحو المزيد من السخونة بل المزيد من الفرص لإسترداد أموال الشعب اللبناني من الطبقة السياسية التي سرقته”، مشددا على أن  كل “حركة الموفدين الدوليين هي من أجل الشعب اللبناني وليس من أجل الطبقة السياسية اللبنانية، بل أن هذه الطبقة في أكثر لحظات ضعفها وباتت مكشوفة أمام الناس بأنها طبقة فاسدة وفاشلة وتسببت لهم بالكارثة وهي مكشوفة أيضا أمام المجتمع العربي والدولي بأنهم فاسدون وسارقون وأخذوا البلد على الكارثة”.

لتذهب الطبقة السياسية  بيوتها ثم إلى السجن  

يجزم سليمان بأن “ليس هناك من تسوية لإعادة تثبيت العلاقة في ما بين هذه الطبقة على طريقة “شيخ الصلح” كي يسير كل الشعب اللبناني في ركابهم”، معتبرا أن “التسوية بين الافرقاء اللبنانيين برعاية دولية هذا حلم الثنائية الشيعية، فهم يريدون إعادة تجربة الطائف والدوحة”، ويوضح أن “هذه الطبقة السياسية الموجودة في لبنان لم تكن على خلاف مع بعضها البعض وتسببوا بالازمة التي نعيش فيها ؟ أبدا ما حصل أنهم كانوا يسرقون البلد وإنهار لبنان من تفاقم سرقاتهم”.

عصابة إختلفت على الكنزيشبه سليمان السياسيين”بعصابة إختلفت فيما بينها على الكنز الذي سرقته، ولكنهم في الاساس هم سارقي المجتمع اللبناني، والمجتمع العربي والدولي طلب منهم تغيير هذا السلوك خلال السنوات الماضية والاكتفاء بما سرقوه، لكنهم لم يقبلوا وإستمروا بالنهج ذاته في المحاصصة والصفقات والفساد وهدر المال العام”. 

يضيف :”الموفدون الدوليون أتوا ليقولوا أنهم يريدون مساعدة الشعب اللبناني من دون المرور بالحكومة اللبنانية أو القوى السياسية اللبنانية، أي أنهم يقولون صراحة أن هذه الطبقة السياسية فاسدة ولا يمكن الوثوق بها، فإذا كان الامر كذلك هل يعقل أنهم سيوافقون على أن تحكم هذه الطبقة لبنان من جديد؟ إذ إستبعد ان تكون “خلصت”، إعتبر أن “المطلوب من هذه الطبقة أن تذهب إلى بيوتها ومن هناك إلى السجن”، ويشدد على أنه “ليس هناك من إعادة إنعاش لهذه الطبقة السياسية وعليها أن تواجه مصيرها، والذكي منها عليه الخروج باكرا كي لا تطاله العقوبات الدولية”.

لا إنعاش للطبقة السياسية.. والذكي منها يخرج باكرا كي لا تطاله العقوبات

عقوبات دولية

يشير سليمان إلى أن “الرئيس ماكرون حين إجتمع مع ممثلي الاحزاب في  قصر الصنوبر ، قال لهم أنه لم يأت كي يستمع إليهم بل عليهم الاستماع له لجهة الواجبات التي يجب تنفيذها، وقال لهم ان المجتمع الدولي لا يثق بهم وإن عليهم السير بالاصلاحات أي تفكيك منظومة الفساد التي بنوها وشبكة المافيا التي بنوها، وفي حال عدم تنفيذ ما هو مطلوب منهم فإن المجتمع الدولي يعلم بحساباتهم في الخارج وسيتم ملاحقة كل أموالهم وموجوداتهم وهذا الكلام سيتم تطبيقه في الاتحاد الاوروبي  ودول الغرب “.

على المجتمع الشيعي معرفة بأن وقت ممارسة التفوق على الآخرين إنتهى

لا يرى سليمان في حركة البواخر العسكرية الفرنسية و البريطانية في المرفأ سوى أنها رسالة دعم إغاثية للبنان، ويقول:”ما يجري في لبنان من زيارات لموفدين دوليين أضعها من ضمن عمليات الاغاثة لإنفجار حدث في بيروت وهو أقل قليلا من قنبلة نكازاكي وهيروشيما”، مشددا على أنهم”موجودون لمساعدة الشعب اللبناني على تأمين إستمراره من مأكل وطبابة  خصوصا أننا في بلد لا دولة فيه ولا بنية يمكن ان تحاكي حاجات الناس أي أننا بلد مفلس لا يملك مدخرات أو يعاني نظام مصرفي متعثر وبالتالي فالبواخر الاجنبية وإن كانت عسكرية لكنها تصب في خانة التواجد الانساني أي تقديم المساعدات الطبية و الانسانية”. 

ليتكيف الشيعة مع الجديد الاتي للذهاب إلى وطن نهائي لجميع أبنائه 

وفي خضم كل هذه التطورات الحاصلة يحرص سليمان على مخاطبة “المجتمع الشيعي وأهلنا بأن الوقت الذي كنا نعتقد أننا نمارس تفوقنا على الآخرين إنتهى وأنه من الاحسن أن نعود لعقلنا ووطننا ولبنانيتنا وعروبتنا، وأننا نريد العيش مع باقي اللبنانيين كمواطنين عاديين دون تفرقة”.

ويختم: “لنتكيف مع الجديد الاتي الذي ينتظرنا كي نذهب إلى وطن نهائي لجميع أبنائه، وأن نترجم هذه الجملة بسلوكنا وطريقة تعاطينا مع الاخرين سواء أكانوا مواطنين أو جماعات أو أحزاب”.

السابق
الراعي مُهاجماً «الغربان السياسيين»: لا يمكن أن يستمروا!
التالي
الصين تُرحّب بإجراءات تعزيز السلام.. وتؤكد على دعمها القضية الفلسطينية