السُلطة ترقص على أوجاع المنكوبين.. القاضي غانم لـ«جنوبية»: تعثّر المجلس العدلي جريمة ثانية بحق المرفأ

القاضي غالب غانم
أسبوع ويوم مرّ على فاجعة إنفجار مرفأ بيروت والألم لا يزال نفسه، وكأن الإنفجار الذي هدم بيروت فوق رؤوس أهاليها تغلغل الى قلب كل واحدٍ من اللبنانيين، يتمدد حريقه الى الأضلع والعقول. لا يلبث اللبناني أن نُطفىء جانباً، حتّى يشتعل الآخر مع انتشال جثة أحد المفقودين ومع دمعة كل أم أو حبيب أو صديق، فيما لم يفلح المسؤولون سوى برمي الفاجعة في مرمى "المجلس العدلي".
اعلان

فاجعة بيروت التي هزّت ضمائر العالم، لم تهز عروش الفاسدين في لبنان، بل زادتهم تشبّثاً بكراسيهم، لا وبل حمّستهم لتقسام المغانم الجديدة على أشلاء البلد الجريح. وها هم اليوم يُفاوضون على حصّتهم في الحكومة الجديدة وكأن شيئاً لم يحصل، فيما لا تزال الدولة بأركانها الثلاثة المتصدّعة، مستمرة بالضحك على اهالي الشهداء والجرحى والمنكوبين، من خلال المماطلة بالإفصاح عن نتائج التحقيقات التي من المفترض أن تأخذ 5 أيام لتصدر، فيما يدخل اللبنانيون على الأسبوع الثاني ما بعد الإنفجار والتحقيقات مبهمة، والقضية مرمية لدى المجلس العدلي، الذي إن لم يستطع إدانة “المسؤولين الكبار” سيكون بمثابة جريمة أخرى تُرتكب بحق المرفأ وقلوب الأهالي المحترقة على أبنائها.

هل يستطيع المجلس العدلي الإطاحة برؤوسٍ كبيرة؟

ووسط الإنقسام اللبناني الحاد بين من رحّب بإحالة القضية الى المجلس العدلي، وآخرون يريدون فتح تحقيقٍ دولي بالجريمة لعدم ثقتهم بالقضاء اللبناني، قال الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى القاضي المتقاعد غالب غانم في حديث لموقع “جنوبية” أنه “من المفترض وبموجب القانون والدستور ان يصل المجلس العدلي الى نتائج، ولكن إن كانت الأحوال السياسية او المحاصصات والضغوط تحول دون ذلك، فهذا يعني أننا امام نكبة أخرى تُضاف الى النكبة الموجودين فيها”.

مجلس النواب لا يريد ارسال اي مسؤول ليُحاكم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء

أضاف: “اذا كان المدانون مسؤولين كبار، كوزراء مثلاً لهم أصول خاصة للمحاكمة ويجب إتهامهم من مجلس النواب يعني تطبيق المادة الدستورية المتعلقة بهذا الموضوع، والدستور يتحدث عن كيفية محاكمتهم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤوساء والوزراء، وهذا المجلس لحد الآن غير فاعل لأن مجلس النواب لا يريد ارسال اي مسؤول ليُحاكم أمامه ببساطة”.

وعن اللجوء الى تحقيق دولي قال غانم: “التحقيق الدولي يحصل في حالتين: أن تطلب حكومة البلاد من مجلس الأمن والامم المتحدة ان يصبح هناك تحقيق دولي، يمكن لمجلس الامن والأمم المتحدة ان يتحرّكوا تلقائياً اذا وجدوا ان الجرم المقترف يُهدد الأمن الدولي حتى ولو لم تطلب حكومة البلد ذلك، وحتّى لو كانت ضد هذا الأمر”.

في حال سار التحقيق بطريق مبهم ولم يوصلنا الى الحقيقة فهذا يعني أننا أمام جريمة ثانية

ولفت غانم الى انه “في حال سار التحقيق بطريق مبهم ولم يوصلنا الى الحقيقة فهذا يعني أننا أمام جريمة ثانية، وانا أثق بالقضاء اللبناني، لأنني أعرف ان للقضاء اللبناني قدرات ولكن في الوقت عينه لديه عثرات واخطاء وبالتالي عليه إيلاء كل الإهتمام بقضية المرفأ وإذا تعثّر الأمر ورأى المجتمع الدولي انه هناك ما يمكنه ان يكبل القضاء اللبناني ويمنعه من الوصول الى الحقيقة فيتم اللجوء الى التحقيق الدولي”.

وعن طبيعة عمل المجلس العدلي والجرائم التي تحال اليه، قال غانم: “الجرائم التي تحال الى المجلس العدلي هي جرائم تهدد أمن المجتمع والسلم الأهلي أي أنها ليست مجرد جناية وهناك فئة من الجرائم يحددها قانون العقوبات في فصل أو فصلين أي أن تكون الجرائم تهدد أمن الدولة، والسلم الأهلي”.

أضاف: “المجلس العدلي يتألف من 5 قضاة كبار من محكمة التمييز ويترأسه الرئيس الأول لمحكمة التمييز، النائب العام امام المجلس العدلي هو مدعي عام التمييز تلقائياً، ويبقى الشخص المهم هو المحقق العدلي، الذي يتعيّن بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى لأنه هو نفسه من سيقوم بالتحقيقات الأساسية وسيبقى على تواصل دائم مع مدعي عام التمييز بخصوص التوقيفات وتوجيه الملف وغيرها”.

السابق
جنبلاط يصفع صحيفة الأخبار قانونياً.. تُثير النعرات الطائفية وتُحرّض على الفتنة
التالي
ميا خليفة تتخلى عن وشم القوات وتجمع أكثر من مائة ألف دولار تبرعات!

اترك تعليقاً