«معركة» تعيين المحقق العدلي في جريمة المرفأ تعزز صوابية التحقيق الدولي!

صورة جوية لانفجار المرفأ
اعلان

هوة عميقة تفصل بين اللبنانيين المطالبين بتحقيق العدالة بعد إنفجار مرفأ بيروت والسلطة القضائية يمكن الاستدلال عليها من الإشتباك الحاصل بين وزيرة العدل المستقيلة ماري كلود نجم من جهة ومجلس القضاء الاعلى من جهة أخرى، و “معركة” الاتفاق على تعيين محقق عدلي لقضية إنفجار مرفأ بيروت والاعتذارات المتلاحقة لقضاة عن قبول بهذه المهمة قبل ان ترسل على القاضي فادي صوان،  وإطلاق عريضة نيابية بعد جلسة مجلس النواب اليوم تطالب بتحقيق دولي في القضية. 

كل ذلك يحصل على وقع  مطالبات شعبية منذ اليوم الاول  بمحاسبة المجرمين  وتخوف من لفلفة القضية على الطريقة اللبنانية، لأن أداء السلطة القضائية على مدى السنوات الماضية غالبا ما كان مرتعا للتدخلات السياسية والإستزلام ما أدى في كثير من الاستحقاقات والملفات إلى طمس معالم جرائم وقعت وقضم حقوق الناس إكراما لمصلحة هذا المسؤول أو ذاك، ناهيك عن التجارب غير المشجعة للبنانيين مع القضاء العدلي في 20 قضية سابقة على الاقل بحيث لم “يأخذوا منه لا حقا ولا باطل”.

اقرأ أيضاً: زيارة هيل على وقع إنفجار بيروت.. ودوي العقوبات وترسيم الحدود!

اليوم يمضي على الانفجار المشؤوم نحو تسعة أيام، أي بزيادة أربعة أيام عن المهلة التي حددتها الحكومة المستقيلة لنفسها(5 أيام بعد التفجير) لإعطاء اللبنانيين تصور أولي عن الجهة التي أدت إلى الكارثة، لكن عمليا لا شيء أُعلن حتى الآن مع مفارقة أن الرؤساء والوزراء والقادة الامنيين الذين تضمهم اللجنة الادارية التي عينها مجلس الوزراء للتحقيق الاداري، هم في الوقت نفسه “مشبوهين” في نظر اللبنانيين لأنهم لم يتعاملوا بجدية كافية ومهنية مع التقارير التي وصلتهم عن خطورة المواد المخزنة، كل هذه المعطيات تعني أن مطلب إحالة التحقيق إلى الجهات الدولية سيرتفع في الايام المقبلة وأن شكوك الناس بتحقيق العدالة سيزداد وسيجدون في التحقيق الدولي ملاذهم الآمن، ليس من باب “قلة وطنيتهم” بل نتيجة مرارة تجاربهم مع جسم قضائي يخضع في أغلبه للإرادة السياسية ويتعامل مع تحديد المسؤوليات في الكوارث الوطنية على طريقة “متل ما بدو الفاخوري بيركب أذن الجرة”.

طبخة بحص 

يتشارك العديد من الخبراء والعسكريين على أن مجرى التحقيق في كارثة المرفأ لا تنم عن حرفية عالية، بل تظهر رغبة عالية لدى الطبقة السياسية لتضييع الوقت وتمييع التحقيقات علّها تكون بابا لإلهاء الناس بملفات أخرى تنسيهم مطلبهم الاساسي بالاقتصاص من المسببين والفاعلين والمساعدين على وقوع الانفجار– الكارثة، وفي هذا الاطار يعتبر الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر لـ”جنوبية” أن “التحقيقات الجارية وإحالة الملف إلى المجلس العدلي طبخة بحص لن تؤد الى تطبيق العدالة إطلاقا للذين قتلوا وجرحوا وخسروا ممتلكاتهم”، لافتا إلى أن “القضاء اللبناني علمنا وفي 20 قضية أحيلت الى المجلس العدلي بأنه لم تأت قراراته وأحكامه نافذة في أي منها، وبقيت ملفات أكثر هذه القضايا التي أحيلت اليه فارغة من أي مضمون ولم تصدر أي أحكام حاسمة في أي دعوة أحيلت إليه”.

نزار عبد القادر

ويشدد على أن “المجلس العدلي هو محكمة مسيسة متل كل القضاء اللبناني  ويستعمل من قبل المنظومة السياسية الحاكمة لنافذة للهرب من الضغوط التي تمارس عند حصول أي جريمة مريعة تهدد الامن الوطن”، معتقدا أن “القرار والاصرار على إحالة الجريمة على المجلس العدلي ورفض إجراء أي تحقيق دولي هو محاولة مكشوفة من رئيس الجمهورية وحزب الله والقوى الاخرى لطمس الجريمة وعدم كشف المسؤول عن هذه الفاجعة التي حلت ببيروت وأهلها، وهذا برأيي جريمة وطنية لأنه رفض الإستعانة بأي جهاز عدلي خارجي لتحقيق العدالة”.

يصف عبد القادر الوضع في لبنان بأنه” بلد في حالة اللادولة، ونحن محكومون من قبل مجموعة من المافيات التي تعيث فسادا في الحكم، وما يجري الآن هو مسرحية ستكون نتيجتها تضييع الوقت ولملمة الجريمة بعد إنقضاء فترة وتراجع الغضب الشعبي”، مضيفا:” أكبر دليل على ذلك هو إصرار وزيرة العدل المستقيلة على تعيين محقق عدلي يضطلع بهذا الملف وهو محسوب على جهة سياسية ترفض التحقيق الدولي وهي التيار الوطني الحر الرائد في طمس الحقيقة، من هنا لا بد نعي العدالة إنتصارا لدم الشهداء الذين قضوا”.

عبد القادر لـ«جنوبية»: المجلس العدلي مسيس نافذة للهرب من الضغوط المطالبة بالعدالة

ويلفت إلى أن “الشارع عبّر عن غضبه ومطلبه في أشكال عدة لتحقيق العدالة، ولكن إلى الآن هذه الطبقة السياسية الفاسدة التي تمسك بخناق الحكم متشبثة برأيها وترفض الاستماع إلى مطلب العدالة”، ويذّكر أننا “رأينا المحاولة المكشوفة للتلاعب بمسرح الجريمة بحيث منع أي خبير أجنبي بزيارة مرفأ بيروت إلى أن جرى التلاعب بشكل الجريمة و لملمة كل الاثار التي كان يمكن ان تبين الدليل على ما جرى فعليا”.

ويسأل:” لماذا عجزت الدولة بكل أجهزتها وقياداتها على التعامل أمنيا كما يجب مع هذه الكمية من النيترات بالرغم من خطورة الموقف؟ هذا يعني أن هناك قوة قاهرة تسيطر على كل المعابر والمرافق الدولية وهي معروفة جيدا”.

العميد الياس حنا


يفسر الخبير الاستراتيجي العميد إلياس حنا القصور الذي يعاني منه الاجراءات والتحقيقات الجارية منذ وقوع الانفجار من زاوية أخرى، ويعدد ل”جنوبية” النقاط التي يجب أن تدين السلطة في تعاملها مع ما حصل بالقول:”أعطت حكومة الرئيس حسان دياب نفسها 5 أيام لتحديد الجهة المسؤولة عن الكارثة وهذه الايام مرّت من دون إعلان أي نتيجة أولية، واليوم من يتولى التحقيق هو لجنة مؤلفة من رئيس الوزراء والعدل والداخلية وقائد الجيش وهم جميعا في دائرة الاتهام بالتقصير”. مضيفا:”ما يعني أننا نكلف جهة بالتحقيق في حادثة معينة وهي معنية بها و هذا يؤدي تضارب المصالح، كما تم تحويل القضية إلى مجلس عدلي هناك مشاكل حول تعيين رئيسه و هذا يعني أنه لن يصدر تقرير سريع”.

حنا لـ«جنوبية»: عون يتحمل مسؤولية الانفجار لأنه رئيس المجلس الاعلى للدفاع

 يشدد حنا على أنه “بعد حصول الانفجار الكل مسؤول ، فحين يقال ان فخامة الرئيس أعطى الامر المجلس الاعلى للدفاع بإجراء المقتضى، فالسؤال الذي يمكن طرحه من يرأس هذا المجلس أليس رئيس الجمهورية وهذا يعني  يتحمل المسؤولية وهذا ينطبق أيضا على دياب”. 

ويرى أن “هناك مسؤولية سياسية وإنسانية وإجتماعية عما حصل، بمعنى أن التحرك بعد وقوع الكارثة كان يجب أن يكون على ثلاث إتجاهات، الاول هو البعد الانساني أي كيف نعزل المنطقة وتتم عمليات الاغاثة وتوزيع الادوار بين الاجهزة المعنية ونقل الجرحى”،  مشددا على”أننا في حالة حرب مستمرة مع إسرائيل ومن المفروض أن يكون لدينا سيناريوهات متعددة عند وقوع أي حادثة أمنية كبرى للتصرف وفقها، أي كيف نجلي الشهداء ومعالجة الجرحى والتفتيش على المفقودين وإحصاء الاضرار وتركيب هيكلية للتعويض على الناس”.

ويضيف:”البعد الاداري أي التحقيق الاداري الذي حصل والذي لم ينتج شيئا إلى الان، وثالثا التحقيق الجنائي لمعرفة هل حصل الإنفجار نتيجة صاروخ أو خطأ مادي على الارض”.

ويختم:”هذا يقتضي التعاون مع خبراء متفجرات لمعرفة المواد المستعملة في التفجير، فإذا تبين أنه عمل عدواني عنها يمكن التوجه الى الجهات الدولية للإدعاء على الجهة التي نفذت الاعتداء مع العلم أن الدولة مسؤولة لأنها لم تحم الامن القومي، وإذا كان الانفجار نتيجة إهمال فإن الدولة مسؤولة أيضا لأنها  خربت بيوت الناس “.

السابق
مواد مخزّنة في معمل الذوق تثير موجة هلع.. وهذا ما كشفه اللواء عثمان!
التالي
عدَّاد الإصابات يحلّق.. 3 حالات وفاة بـ«كورونا» و24 حالة حرجة!