دياب يضرب من «بيت أبيه»..ليلة سقوط حكومة المئتي يوم من العزلة!

رئيس الجمهورية ميشال عون في اجتماع مع رئيس الحكومة حسان دياب في بعبدا (أسوشييتد برس)
نجح "حزب الله" رغم خسارته السياسية والمعنوية بالتخلص من عبء حكومة حسان دياب وفتح "البازار" امام الرئيس الفرنسي او اي طرف آخر لتسويق اي تسوية حكومية تبعده من الضوء الى الظل بأقل خسارة ممكنة.
اعلان

دستورياً حكومة حسان دياب صارت اليوم من الماضي وانضمت الى نوادي الحكومات المستقيلة التي ستُصرّف الاعمال الى حين تكتمل طبخة حكومة “ما وراء الحدود”، والى حين تظهير صورة البديل وشكل الحكومة الجديدة، لا بد من تقريش استقالة الحكومة ومن هو الخاسر والرابح؟

في الشكل حاول “حزب الله” وفق مصادر تدور في فلك “حزب الله”، لـ”جنوبية” لكواليس استقالة دياب، ان يذهب حسان دياب الى استقالة وليس اقالة، حتى لا تتكرر حادثة تطيير حكومة سعد الحريري الاولى في 13 كانون الثاني 2011، وكان وقتها يخرج من لقائه بالرئيس الاميركي السابق باراك اوباما في البيت الابيض وكان السبب المحكمة الدولية.

إقرأ أيضاً: «تسوية» ماكرون تنطلق .. «حزب الله» يلتحق والعهد يستلحق!

وبعد شعور “حزب الله” ان هناك توجهاً من العديد من الوزراء، ومن بينهم وزراء لـ”التيار الوطني الحر” ولرئيس مجلس النواب نبيه بري للاستقالة، فأوعز الى دياب بالاستقالة لحفظ ماء الوجه ولقطع الطريق على تسجيل المعارضة والحراك في الشارع نصف انتصار معنوي وسياسي.

تخلص “حزب الله” من عبء حكومة دياب الضعيفة والمنهكة وخرج من دائرة الضوء الى الظل

علماً ان الانتصار الكامل هو في وضع كل الفاسدين والمتورطين في حادثة انفجار مرفأ بيروت في السجون، وتشكيل حكومة حيادية تشرف على تقصير ولاية مجلس النواب، وتُعد قانون جديد للانتخاب وتُجري انتخابات جديدة بلا ضغوط او وهج السلاح وسطوة “حزب الله” وحلفائه.

عون اول الخاسرين

في المضمون وعلى غرار استقالة الرئيس سعد الحريري في 29 تشرين الاول 2019 دفع العهد ورئيسه ميشال عون الفاتورة الاكبر في حين تلقى امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله “صفعة” معنوية عندما اعلن قبل ايام من استقالة الحريري ان الحكومة باقية ولن تستقيل.

الخاسر الثاني بعد عون بفعل استقالة دياب هو  “حزب الله”، الذي خسر المزيد من رصيده الشعبي والسياسي. فلم يعد خصمأً للحراك فقط عندما عاداه وخوّن الثورة ومنع الشيعة من المشاركة في تظاهرات الحراك، بل تحول الى خصم لكل اللبنانيين عندما حمّل نصرالله و”حزب الله” مسؤولية انفجار المرفأ وتوريطه اللبنانيين في مغامرات باتت اكبر من اي قدرة على الاحتمال.

“حزب الله” سيحاول تصوير تخلصه من دياب ومن حكومته على انه انتصار سياسي وسيحاول بيعه الى جمهوره قبل خصومه

فبدل ان يتلطى “حزب الله” خلف دياب وحكومته، تحول الى هدف للتصويب عليه في الواجهة الى درجة تعليق مجسم لنصرالله على مشانق افتراضية هو وبري وكثير من السياسيين على رأسهم عون وباسيل، كما هتف الثوار ضده في الشارع ووصفوه بـ”الارهابي” .

سيناريو ضعيف

في المقابل تقول وجهة نظر داخل 8 آذار ان “حزب الله” يقف وراء كل هذه الهمروجة الحكومية وهو وراء هذا السيناريو الضعيف وغير المحبوك وعبر الايحاء والتذرع بأن بري وعون طيرا الحكومة بعد اعلان دياب فكرة الذهاب الى الانتخابات النيابية المبكرة من دون استشارتهما.

ولكن الواقع وفق المصادر ان خيوط هذا السيناريو بدأت تنسج عند مجيء وزير الخارجية الفرنسي ايف لودريان ومن ثم تمهيده لزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وكأن هناك من اوحى لـ”حزب الله” بتطيير الحكومة للافساح امام حكومة اخرى وليست من لون واحد.

وبذلك يتخلص “حزب الله” من عبء حكومة دياب الضعيفة والمنهكة ويخرج هو من دائرة الضوء الى الظل، كما يقدم اوراق اعتماد الى الاميركيين والخليجيين عبر بيع “رأس دياب” والحكومة مقابل المساعدات التي وصلت ومقابل ملايين الدولارات التي ستدفع لرفع اثار انفجار المرفأ.

حكومة دياب لم تحقق اي انجاز كما استعدت الثورة والمعارضة والداخل والخارج ولم تترك “مطرحاً للصلح” مع احد

حكومة المئتي يوم من العزلة لفظت انفاسها بعد 100 يوم من اللجان والخبراء والمستشارين. و100 يوم اخرى من الازمات من كورونا الى ازمة الدولار، وفلتان سعر الصرف الى غلاء الاسعار وانقطاع الكهرباء والمازوت والبنزين والغاز، وصولاً الى نكبة مرفأ بيروت التي اطاحت بأي امل لتعافي لبنان او لتحقيق حكومة دياب اي انجاز ولو بسيطاً بعدما استعدت الثورة والمعارضة والداخل والخارج ولم تترك “مطرحاً للصلح” مع احد. وتعمقت الازمات دفعة واحدة الى درجة الانهيار الكامل.

ومع تقادم الايام سيحاول “حزب الله” تصوير تخلصه من دياب ومن حكومته، على انه انتصار سياسي وسيحاول بيعه الى جمهوره قبل خصومه، وسيكرر محاولاته لمغازلة الحريري لتغطيته مجدداً في حكومة قد تجلب تخفيف الحصار عنه وعن لبنان.      

السابق
هذا ما جاء في مقدمات نشرات الاخبار المسائية ليوم الثلاثاء 11/08/2020
التالي
الحكومة المستقيلة «تثأر» من الثوار..ومخازن «حزب الله» الموقوتة تُرعب اللبنانيين!