تسوية «الحكومة الجامعة» تتحرك وفق حسابات الربح والخسارة!

اعلان

تتلاطم تسوية “حكومة الوحدة الوطنية أو الحكومة الجامعة” التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أمواج حسابات الربح والخسارة التي تدور في صدور المسؤولين السياسيين الذين إلتقاهم في يومه اللبناني الطويل وجمع قسما كبيرا منهم على الطاولة المستديرة في قصر الصنوبر.

ما يريده المجتمع الدولي الذي فوّض ماكرون الحديث بإسمه أن تكون كارثة إنفجار المرفأ حدثا تأسيسيا لأدوار أحزاب لبنان وقواه السياسية داخليا وخارجيا وعلى رأسها حزب الله، بهدف التخفيف من ورم دوره الذي يغطي شرايين ومفاصل المؤسسات الدستورية في لبنان  ويجيّر حركتها وفقا لأجندته وإرتباطاته الخارجية.

اقرأ أيضاً: لبنان من الدويلة الى التدويل..وصاية فرنسية بمباركة إيرانية!

لكن إلى الآن و بعد مرور نحو أسبوع على كلام ماكرون ويومين على إستقالة الحكومة لا تزال القوى السياسية اللبنانية، وفقا لكلام مصدر سياسي مطلع لـ”جنوبية”، “تمسك بالورقة والقلم لحساب نقاط الربح والخسارة للدخول في هذه الحكومة الجامعة”، إذ يرى المصدر أنه إلى الان “لم تتبلور أي ملامح للتسوية، وما يحصل هو جهد مكثف وجيد من رئيس مجلس النواب نبيه بري للإتفاق على رئاسة الحكومة وليس تركيبتها”، معتبرا أن “بوادر التسوية تظهر حين يتم الاتفاق على قيام حكومة ببرنامج واضح وهذا ما لم يحصل إلى الان، لا زلنا على أول الطريق”.

وزير الخارجية السابق فارس بويز

إذا تحتكم القوى السياسية في قبولها بالمشاركة في الحكومة لمعايير متعددة تتوافق مع الدور الذي تبتغي لعبه في المرحلة المقبلة، فالرئيس سعد الحريري الذي يتم التداول بإسمه كالمرشح الابرز لتشكيل الحكومة يضع معيارا أساسيا لقبوله بالمهمة “الصعبة” وهو توفر المظلة الاميركية – السعودية لرئاسته الحكومة، وهي”غير متواجدة إلى الان” بحسب وزير الخارجية السابق فارس بويز الذي يشير لـ”جنوبية” إلى أن “الحريري إذا شعر أن التعاطي مع الخارج مغلق لن يترأس الحكومة وأيضا لن يشارك فيها كتيار مستقبل لأنه يرى أن قبوله بهذه المهمة من دون هذه المظلة هي تعويم  للنظام الحالي وهذا ما لا يريده”.

بويز لـ«جنوبية»:  المجتمع الدولي يسعى لتخفيف حجم  “حزب الله” الثقيل على لبنان

ويلفت بويز ان الحريري “لن يقبل بالمقايضة التي أرسلها له الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر (عقب إجتماعهم الاخير) بأنهم يقبلون عودته مقابل بقاء أدوارهم على ما هي عليه يوم دخل بالتسوية الرئاسية عام 2016، وهذا أمر يشترك فيه مع كل من القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، لذلك البحث جار عمن سيشكل الحكومة وعلى أي أساس وما هي شروطه وما هي تأثيرات الخارجية ومطالبها على هذه القوى”.

وزير الخارجية السابق عدنان منصور

في حسابات حزب الله فإنه تلقى إشارة من الغرب بأنه سيكون له حصة في الحكومة المقبلة، وهذا ما يوافق عليه وزير الخارجية السابق عدنان منصور الذي يشير لـ”جنوبية” أن “الحزب حصل على تطمينات بإستمرار دوره في السلطة التنفيذية على غرار ما حصل في الحكومات الماضية منذ 2005، لكن حين يدخل البحث في حركته الداخلية والاقليمية فإنه لن يقبل بتقليص دوره بسهولة وهذا تحد آخر أمام من يتولى طبخ التسوية، فأي حكومة ستتألف يجب أن تأخذ بالاعتبار وجهة نظره كونه جزء من التركيبة الاساسية في البلد و خاصة تجاه نقاط حساسة لا يمكن لأي حكومة تجاوزها  حول سلاحه وترسيم المنطقة الاقتصادية الحصرية  و محاربة الفساد و إعادة بناء الدولة على شفافة”.

منصور لـ«جنوبية»: حزب الله مستمر في الحكومة و لن يقبل بتجاوز سلاحه  

يوافق بويز على هذه المقاربة، لافتا إلى أن “تأليف الحكومة لن يكون بالسهولة التي يتصورها البعض، لأن الازمة الحقيقية هي أن حزب الله لن يقبل بتقليص تمثيله بسهولة  وهذا ما يريده الغرب، فماكرون أتى ممثلا لوجهة نظر دولية تطرح إعادة النظر في علاقة النظر بين الحزب والدولة اللبنانية وأن حجمه بات ثقيلا في اللعبة السياسية اللبنانية، وحزب الله لن يقبل بتراجع دوره في ما فرقاء آخرين لن يقبلوا بالتمدد الحاصل في دوره والذي يطغى على كل مفاصل الدولة وإستحقاقاتها”. 

ثمة أمر آخر يلفت إليه مصدر دبلوماسي لـ”جنوبية” وهو أن “لبنان بات ضمن ميدان الصراع الاقليمي الحاصل، والدول المنضوية في هذا الصراع لم تأخذ مداها السياسي والجغرافي الذي تريده لتجلس على طاولة المفاوضات، والدليل على ذلك النشاط السياسي المكثف لدول مثل تركيا ومصر والامارات تجاه لبنان، ناهيك عن رصد الدول الكبرى لما يحصل فيه، ما يجعله نقطة ساخنة وقودها الحسابات الإقليمية والدولية المتباينة تماما كما يحصل في سوريا وليبيا والعراق، ما يعني أن إنضاج تسوية “ماكرون” سيكون أقرب إلى درب جلجلة لن يقل كلفة وسخونة عن تلك التي دفعها اللبنانيون نتيجة حصول كارثة المرفأ”.

السابق
علي الأمين: إنفجار المرفأ نتيجة امعان «حزب الله» في تجويف الدولة!
التالي
«كورونا» يسجل ارقاما قياسية.. هل يتخذ القرار بإعادة اقفال البلاد؟