«تسوية» ماكرون تنطلق .. «حزب الله» يلتحق والعهد يستلحق!

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
أطلقت إستقالة حكومة الرئيس حسان دياب صفارة إنطلاق الرئاستين الاولى والثانية للعمل على ترجمة نصيحة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتشكيل حكومة "وحدة وطنية " كمدخل للخروج من الازمة السياسية والاقتصادية والمالية التي تتخبط فيها البلاد. حدد ماكرون الاطار الزمني لصلاحية هذه النصيحة وهو الاول من أيلول لتكون الارضية السياسية اللبنانية صالحة لزرع بذور التسوية القادمة ولتكون الحكومة المقبلة شريكة المجتمع الدولي فيها بعدما أخذت فرنسا على عاتقها مهمة تحضيرها لتهدئة الروع السياسي لدول المنطقة ومنها لبنان.
اعلان

بالرغم من أن النصيحة الفرنسية تركت إلتباسا عن المقصد  من عبارة حكومة “وحدة وطنية” وعما إذا كانت ستقتصر على الاحزاب والقوى السياسية أم تعني مشاركة المجتمع المدني وثوار 17 تشرين أيضا (ما يفتح نقاشا آخر عن الجهة الصالحة لإختيارهم والتواصل معهم)، إلا أنها أظهرت أيضا أن رسم معالم التسوية والقبول بها لا يقتصر على المؤسسات الرسمية اللبنانية (رئاسة الجمهورية ومجلس النواب) بل أيضا قوى فاعلة أخرى على رأسها حزب الله الذي يبدو أنه مستعد للسير في ركاب هذه  الشراكة وأيضا الاطر الثقافية والمدنية اللبنانية التي تبرع فرنسا في التواصل معها وإستمزاج آراءها.

ثمة من ينبه إلى أن هذه الشراكة مع الرئاسة الاولى لا يمكن التعويل عليها دوليا بدرجة كبيرة

أما رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومعه التيار الوطني الحر الذي يعتبر نفسه أنه خسر (مع حليفة حزب الله) جولة الرهان على نجاعة حكومة حسان دياب لكنه لم يخسر حربه للبقاء شريكا أساسيا في التسوية القادمة، فثمة من ينبه إلى أن هذه الشراكة مع الرئاسة الاولى لا يمكن التعويل عليها دوليا بدرجة كبيرة، لأسباب عدة أولها أن معركة الرئاسة الاولى غالبا ما تبدأ حين تنتهي السنة الرابعة من ولاية الرئيس الحالي (أي في تشرين أول المقبل) لتكون السنتين الاخيرتين لأي رئيس للجمهورية بمثابة مرحلة تصريف أعمال، وثانيها أن المجتمع الدولي والعربي لم يغفر لعون توفيره الغطاء المسيحي لحزب الله، وبالتالي لماذا عليهم تقديم إلتزامات لبديل تتضاءل فعاليته السياسية داخلية و الخارجية في وجود أصيل يمكن أن يضمن متانة التسوية بشكل أفضل؟

ليس ماكرون وحده من يعمل على”تخصيب”بذور التسوية، بل سرعان ما دخل اليها الاميركيون أيضا

بالرغم من أهمية الدور الفرنسي على خط الازمة اللبنانية إلا ان الساعات الاخيرة أظهرت أن ليس ماكرون وحده من يعمل على”تخصيب”بذور التسوية، بل سرعان ما دخل اليها الاميركيون أيضا من خلال زيارة نائب وزيرالخارجية للشؤون السياسية ديفيد هيل إلى لبنان خلال هذا الاسبوع والتي لا شك في أنه سيبحث في جولته على المسؤولين السياسيين (التي لن تتخطى الساعات) الموضوع الحكومي، علما أن مصادر بعبدا تشير ل”جنوبية” إلى أن هذه الزيارة كانت  مقررة قبل إستقالة الرئيس دياب و تتعلق بملف الحدود البحرية.

في المقابل لا يضع مراقبون زيارة هيل في هذا التوقيت اللبناني الدقيق في إطار الصدفة، بل في إطار الرغبة الاميركية في الدخول المباشر على خط وضع مداميك التسوية اللبنانية القادمة  لتكون شريكة للفرنسيين في حل الأزمة اللبنانية وليس من خلالهم، وهذا ما يوافق عليه السفير السابق رياض طبارة قائلا لـ”جنوبية”: “مجيء هيل يعني أشياء كثيرة أهمها أن الاميركيين دخلوا مباشرة في الملف اللبناني ولا ينتظرون الفرنسيين لحل مشكلة لبنان، بل سيعمدون إلى حلحلة هذا الملف بالتعاون مع الفرنسيين وليس من خلالهم، وهذا مهم جدا لأن هيل (كنائب وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية) وهو يلعب دورا رئيسيا في وزارة الخارجية الأميركية بعد الوزير بالاضافة إلى أن هيل  كان سفيرا في لبنان و على إطلاع واسع و دقيق بكل المجريات اللبنانية و أكثر مما يتصور كثير من السياسيين اللبنانيين وحين يدخل الاميركيين لحل ملف ما يكون لديهم اجندة ، وهذه الاجندة إلى أين يمكن أن يصل لا يمكن التكهن و لكن بالتأكيد ترسيم الحدود البحرية هي جزء منها”.

يلفت طبارة أيضا إلى أن “الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لم يتحدث بوضوح عن مفهومه لحكومة “الوحدة الوطنية”، معتقدا أن القصد قد يكون حكومة تضم كل القوى الفاعلة من دون إستثناء أحد أي حكومة جامعة، كما أن عودة ماكرون إلى لبنان في الاول من أيلول هدفه وضع ضغط كبيرعلى السياسيين اللبنانيين للقيام بما يجب عليهم القيام به على الارض تحت أنظار المجتمع الدولي”.

على ضفة قصر بعبدا فإن زوار الرئيس عون ينقلون لـ”جنوبية” أنه “أدار محركات مشاوراته مع القوى السياسية لجس نبضها ومعرفة توجهاتها وخياراتها منذ مساء أمس لتحديد معالم الحكومة المرتقبة ودورها وشكلها لتشكيلها بأسرع وقت ممكن علما أن الظرف يفرض تأليف حكومة “وحدة وطنية”.

بحسب الزوار من “المبكر الحديث عن أي خلاصات تم التوصل إليها، كما أن الرئيس عون لم يدخل في مشاوراته مرحلة تسمية رئيس الحكومة المرتقب لأن هذا الامر منوط بالكتل النيابية التي ستسمي مرشحها خلال المشاورات النيابية التي سيطلقها عون تطبيقا للدستور”.

وفيما اذا كان طرح اسم السفير نواف سلام خلال زيارة ماكرون إلى بعبدا، أوضح  الزوار أن “الجانبين شددا على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية ولكن لم يجر طرح أسماء”، وعن وجود مانع لدى الرئيس عون لعودة سعد الحريري لترؤس الحكومة، لفت  الزوار إلى أن “الرئيس عون يحترم الدستور وينتظر نتائج الاستشارات النيابية”.

ولفتت المصادر إلى أن ” الاتصالات لا تزال جارية مع رئيس الجمهورية من كل دول العالم لتأكيد الدعم بعد حادثة مرفأ بيروت”.

وفي موضوع الاستشارات النيابية الملزمة، اضافت المصادر. 

من جهة ثانية تحدثت المصادر عن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، مشيرة إلى أن هذه المفاوضات معلقة قبل استقالة الحكومة.

السابق
الشويفات مذعورة من مواقع وأنفاق «مصورة» لـ«حزب الله».. ورئيس البلدية: إذا صحت كارثة!
التالي
بعد أسبوع على الكارثة.. هذا ما وعد به عون اللبنانيين!