لهذه الأسباب يَعلق «حزب الله» في «عنبر» المرفأ!

انفجار مرفأ بيروت
لم يقتنع اي لبناني حتى في بيئة "حزب الله" برواية "شلمون التلحيم" التي فجرت 2750 طناً من الامونيوم وطيرت مرفأ وعاصمة بكاملها. وكل الاصابع تتجه الى اسرائيل فيما "حزب الله" متمسك بالهروب نحو رواية التقصير الداخلي منعاً لتكبده رداً على العدو ليس في المتناول!
اعلان

قد تكون من المرات النادرة التي يحتار فيها المراقبون والاستراتيجيون في اسباب تكتم “حزب الله” عن حادثة يفترض انها تطال عمقه الامني وحاضنته اللبنانية،، ومؤسسات الدولة التي تعد “الحديقة الخليفة”، والواجهة الرسمية والحكومية لاعماله “المخفية” عن أنظار الكثيرين، ويفترض انها “خفية” ايضاً عن “الموساد” و”السي اي اي”. ولكنها لم تعد كذلك.

وتقول مصادر قريبة من “حزب الله”، لـ”جنوبية” وقبل الدخول في فرضيات حصول الحادثة لا بد من التوقف عن نقاط هامة للغاية:

ان التفجير يأتي بعد أيام على اعلان رئيس وزراء العدو الاسرائيلي بنيامين ننتياهو، ان اذا قصف “حزب الله” او قام بأي عمل “عدائي”، او استهدف مواقع الجيش الاسرائيلي سنُحمّل لبنان وحكومته المسؤولية وسنرد بقصف المنشآت الحيوية، والمقصود بها منشآت الدولة كالمطار والمرفأ والمؤسسات الخدماتية كالكهرباء.

التفجير يأتي بعد أيام على اعلان ننتياهو ان اذا استهدف”حزب الله” مواقع الجيش الاسرائيلي سنرد بقصف المنشآت الحيوية!

وتذكر المصادر ان منذ ايام قام “حزب الله” بعملية تسلل فاشلة وكشفت الى مزراع شبعا وبعدها بأيام قتلت مجموعة سورية تابعة له في الجولان. وكانت رسالة الاسرائيلي الاولى انه اعتبر تسلل مجموعة شبعا “رداً” تحت السقف من “حزب الله” فلم يقتل المجموعة كما اعلن اعلامه، بل تركها تخرج ليبقي الامور عند سقف رد برد.

إقرأ أيضاً: علي الأمين: السُلطة تجهد لإخراج «حزب الله» من كارثة المرفأ!

تكرار “حزب الله” لعمليته في الجولان ووضعها في إطار انتقامي او رد على مقتل علي كامل محسن في غارة قرب مطار دمشق منذ اسبوعين، دفع بالاسرائيلي الى الرد الانتقامي على مرفأ بيروت لتأكيد معادلة جديدة، وهي ان اي رد على اي عملية في سوريا ضد “حزب الله” سيكون في العمق المؤسسات اللبناني.

كلفة هائلة

الامر الثاني الهام وفق المصادر نفسها، ان ضربة المرفأ بالاضافة الى كلفتها المادية والبشرية والجغرافية العالية اتت لتؤكد التهديد الاسرائيلي بإعادة لبنان الذي يشكل حاضنة لـ”حزب الله” الى العصور الحجرية، فمن المستفيد غير اسرائيل من إخراج مرفأ بيروت عن خارطة اهم المرافىء على شواطىء المتوسط؟  

اما النقطة الثالثة فتقول المصادر ان العدو بقصف المرفأ ايضاً تمكن من إزالة مرفأ حيوي يستخدمه الايرانيون لتزويد النظام السوري بما يلزم من اسلحة ومؤن ونفط وادوية وكذلك “حزب الله” ويمكنهما من الصمود امام العقوبات الاميركية والحرب الدائرة  في سوريا.

من المستفيد غير اسرائيل من إخراج مرفأ بيروت عن خارطة اهم المرافىء على شواطىء المتوسط؟  

اما النقطة الرابعة كل المؤشرات تؤكد ان البصمة الاسرائيلية واضحة ، وان طائرتين من دون طيار قصفتا العنبر 12 والمجاور له بصاروخين وادت الى ما ادت اليه من كارثة وذلك تبين من خلال الفيديوهات التي وثقت الحادثة وشهود عيان.

رواية أقل كلفة

في المقابل يسير “حزب الله” وفق الرواية الرسمية الاقل كلفة سياسياً وامنياً وداخلياً. وتقول المصادران اعلان مسؤولية العدو عنها وتحميله وزر ما جرى سيقوده حتماً الى رد عسكري جديد والى خطوة شعبوية خاسرة، اذا لم ينفذ وستنضم الى العديد من التهديدات بالثأر لم تتحقق منذ اغتيال عماد مغنية الى محسن اخيراً.

وتشير المصادر الى ضعف الرواية الرسمية، ولا سيما السذاجة بالقول ان شرارة تلحيم فجرت 2750 طناً من نيترات الامونيوم وهي مادة قابلة للتفجير على ضغط عال وعلى حرارة عالية. والنار اشتعلت في العنبر 12 بعيد السادسة مساء ويفترض في هذه الساعة ان تكون حرارة شهر آب قد هدأت لذلك سرعة الاشتعال بفعل حريق ناجم عن شرارة ليس منطقياً.

وتؤكد المصادر ان العديد من الخبراء يقولون ان ما جرى ليس واقعياً وان الدخان الاحمر وشكل الفطر يوحي بتفجير قهري او خارجي بصاروخ او قنبلة او ما شابه.

وعن فرضية الاهمال وهي موجودة. والاهم لماذا بقيت شحنة اهملها اصحابها منذ العام 2013 بعد افلاسهم حتى يومنا هذا؟ ومن هو المستفيد من ذلك؟ وما هي المنفعة من هذه المادة؟ ولمصلحة من خُزن الامونيوم؟

سماد كيماوي

وتقول المصادر ان نيترات الامونيوم عبارة عن سماد كيماوي له خاصية سامة ومتفجرة عندما يتعرض للحرارة وهو بالاضافة في استعماله في الزراعة كان يستعمل من المليشيات الفلسطينية واللبنانية في السبيعينات والثمانينات للعبوات الناسفة البدائية كما يستعمله الصيادون للصيد النهري والبحري اي “التروبين” او قتل الاسماك بصنع قنابل موتولف محشوة بالكيماوي اي الامونيوم. والكيماوي اسم شعبي معروف له في الجنوب والبقاع.

ورغم عدم حاجة “حزب الله” اليه اليوم في ترسانته العسكرية المتطورة والصاروخية، ترجح المصادر ان تكون الكمية الكبيرة هذه تستعمل في تفجير الصخور والكسارات او يستعملها “حزب الله” لتفجير الانفاق وشقها بين لبنان وسوريا واستحداث المعابر غير الشرعية التابعة له، كما يمكن ان تستخدم للاستعمالات العسكرية والعبوات البدائية في سوريا ولا سيما ان السلاح مكلف وتمر ايران والنظام السوري بضائقة مالية!

يستحيل ان تفجر شرارة تلحيم 2750 طناً من نيترات الامونيوم وهي مادة قابلة للتفجير على ضغط عال وحرارة عالية!

اما عن تحميل المسؤولية لحكومة نجيب ميقاتي التي كانت تتولى السلطة آنذاك اي نجيب ميقاتي وغازي العريضي كوزير اشغال وشفيق مرعي كمدير عام للجمارك والقول بوضعهم تحت الاقامة الجبرية فهو امر يراد به باطل لكون المسؤولية السياسية على الطبقة الحاكمة الحالية من رئاسة الجمهورية الى مجلس النواب الى الحكومة فهناك مسؤولية اخلاقية قبل ان تكون مسؤولية تنفيذية واجرائية وسياسية.

وتشدد على ان قبل تفجير المرفأ ليس كما بعده وسيكون هناك تداعيات سياسية واقتصادية ومالية وسيدفع كل من تورط في الملف الثمن ولو بعد حين، لكون كلفته البشرية والمادية في هذا الوضع المأساوي سستكون مضاعفة 3 و 4 مرات.   

السابق
هذا ما جاء في مقدمات نشرات الاخبار المسائية لليوم 05/08/2020
التالي
نكبة مرفأ بيروت تعصر قلوب اللبنانيين.. و«الكورونا» والدولار يضربان أرقاماً قياسية!