عندما يكون الفساد أشد فتكاً من.. «الأمونيوم»!

صورة جوية لمرفأ بيروت بعد الانفجار الذي حصل فيه
ما ان دوّى انفجار نيترات الأمونيوم المزلزل الذي ضرب بيروت عصر اول من أمس الثلاثاء ليدمر مرفأ بيروت ويصدّع جميع مباني العاصمة، مخلفا مئات القتلى والمفقودين وآلاف الجرحى، حتى بدأت وسائل اعلام الاحزاب والتيارات المتنافسة تتسابق في تقاذف رمي المسؤولية على بعضها، دون التطرق الى السبب الرئيس للفاجعة التي حصلت وهو " الفساد".
اعلان

حماية للعهد الحالي ولإدارة الجمارك من مسؤولية تهمة تخزين نترات الأمونيوم، سرّبت مديرية الجمارك ليلاً، كتاباً موجهاً إلى القضاء، عام 2017، تذكر فيه ست رسائل سابقة، موجهة إلى قاضي الأمور المستعجلة في بيروت، تطلب فيها إعادة تصدير نيترات الأمونيوم، أو بيعها إلى إحدى شركات تصنيع المتفجرات. 

لتبدأ بعدها الاتهامات ان  رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي هو المسؤول لأن في عهد حكومته دخلت شحنة الامونيا، وليجري بعدها قذف المسؤولية باتجاه وزير النقل غازي العريضي (الجنبلاطي) الذي في عهده دخلت الشحنة، وكذلك باتجاه مدير عام الجمارك في فترة ادخال الشحنة شفيق مرعي. 

اقرأ أيضاً: علي الأمين يقرأ في تداعيات الإنفجار: لكسر سيطرة الدويلة على الدولة!

ثم تتوالى الاتهامات الاعلامية التي لم تحترم ما اعلن عنه رئيس الحكومة حسان دياب انه شكل لجنة تحقيق ملزمة بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات بعد 5 ايام، فبدأ تحميل الجسم القضائي المسيّس مسؤولية عدم تنفيذ رغبة مدير عام الجمارك الذي اراد بيع كمية الامونيوم المخزنة الى شركة لبنانية مختصة بالمتفجرات، وان القضاء هو الذي امر بإدخال الشحنة واخلاء سبيل طاقم السفينة الناقلة للحمولة الفتاكة. 

ما هي الصفقة؟ 

لعبة تقاذف المسؤولية هذه الذي يمارسها اعلام العهد بتذاكٍ سخيف، قامت بذكر كل الاسماء وتذرعت بكل الاعذار ولكنها لم تذكر الجهة التي أبرمت صفقة الفساد فأدخلت السفينة المحملة بالكيماويات القابلة للتفجير الى مرفأ بيروت على الرغم من انها كانت رحلتها من البحر الاسود الى موزمبيق في افريقيا، ليجري بأمر ما غير مفهوم منعها من متابعة رحلتها بسبب عبب غير مفهوم ايضا بالسفينة، مع انها لم تكن معطلة، ليجري بعد اشهر الايعاز للقضاء بترحيل البحارة بسبب خلافات مالية مفتعلة ثم يأمر بانزال الشحنة الى البرّ وتخزينها في العنبر 12 في مرفأ بيروت منذ عام 2014. 

 هكذا وبكل بساطة يجري الاستيلاء على شحنة الأمونيوم او التخلص من حمولتها من قبل طرف ثالث لبناني ليس له علاقة لا بالجهة البائعة ولا الجهة التي اشترت الحمولة! 

الفساد الذي يدمر اللبنانيين ويقتلهم، والفساد باق وسيفجر كل لبنان كما فجّر بيروت، طالما ان زعماء الطوائف المتحالفين مع المقاومة باتوا في خطّ واحد

فما هي صفقة الفساد التي انعقدت حينها في لبنان قبل 7 سنوات، ومن هم اطرافها؟ وهل جرى التخلص من هذه الحمولة بصفقة ما، أم جرى الاستيلاء عليها لأغراض غير زراعية؟ 

القضاء اللبناني فعلا مسيّس، ولكن من كان يملك ناصية القضاء في عهد حكومة ميقاتي التي كانت حينها حكومة لون واحد ايضاـ يسيطر عليها معسكر 8 آذار، بغياب جميع مكونات 14 آذار عنها.

اقرأ أيضاً: نكبة مرفأ بيروت تعصر قلوب اللبنانيين.. و«الكورونا» والدولار يضربان أرقاماً قياسية!

اما على إفتراض ان الجهة الامنية المسيطرة على حرم المرفأ وعلى لبنان بشكل عام، والتي يحق لها التدخل واقامة مناطق وجزر امنية ولا تغيب عنها شاردة أو واردة اصبحت فجأة عمياء صماء، لا تعلم بموضوع تخزين المواد المتفجرة في المرفأ ولا تدري من هم اطراف صفقة “الأمونيوم”، ومن اوعز للقضاء بافراغ الحمولة الخطرة في المرفأ، فإن هذا لن يقنع احدا، كما لن يقتنع احد ايضا ان لجنة التحقيق المزعومة سوف تكشف المسؤولين عن الانفجار المدمر. 

انه الفساد الذي يدمر اللبنانيين ويقتلهم، والفساد باق وسيفجر كل لبنان كما فجّر بيروت، طالما ان زعماء الطوائف المتحالفين مع المقاومة باتوا في خطّ واحد، يعقدون الصفقات على رؤوس الشعب مستخفين بمصلحته وأمنه وحاجاته الحيوية، ويستعلون على القانون دون خوف من عقاب ولا حساب. 

السابق
مأساة إنفجار المرفأ: الـDNA لمعرفة هوية الأشلاء!
التالي
«الأمونيوم».. «حزب الله» يهدد حيفا وإسرائيل «تفجر» في بيروت!