حزب الله «يُرّبي» الحكومة بناصيف حتيّ!

وزير الخارجية والسفيرة الأميركية دوروثي شيا
انزعاج "حزب الله" من وزير الخارجية ناصيف حتي وتلكؤه في استدعاء السفيرة الاميركية دوروثي شيا بعد ردها على امينه العام السيد حسن نصرلله وتقاعسه في التحرك مرة جديدة بعد الاعتراض الذي قدمه النائب محمد رعد في "الخارجية"، هي من الاسباب المباشرة لاعلان حتي نيته الاستقالة بفعل الضغط الذي يتلقاه من الحزب.
اعلان

في 18 كانون الثاني الماضي خرجت صحيفة محسوبة على “حزب الله” بإفتتاحية نارية تناولت فيها ناصيف حتّي، “السفير الأسبق للجامعة العربية في باريس، والمرشح المحتمل لمنصب وزير الخارجية في الحكومة ، والمحسوب في شبابه على التيار القومي العربي”. وبدأت التشهير به كونه أعطى مقابلة لقناة إسرائيلية خلال عمله في العاصمة الفرنسية في 3 تشرين الأول 2013 .

ورد حتي في اليوم نفسه فقال : ان كريستيان مالار صحافي فرنسي معروف يزور الدول العربية وكنا نلتقيه كما نلتقي عددا من الصحافيين الفرنسيين عندما كنت في مسؤولياتي في فرنسا، وقد اجريت معه مقابلة في احدى المرات ولم اعلم لاي قناة او اذاعة يريد اعطاءها، ولكني علمت في ما بعد انه اعطاها لاحدى قنوات التلفزة الاسرائيلية.

مسار محدد مرسوم سلفاً!

وبعد هذا التشهير الاعلامي من “حزب الله” و”بيعه” الرضى عن حتيّ للنائب جبران باسيل، عُيّن حتي في الحكومة ووزارة الخارجية وبعدها لم “يفتح” احد فمه لا من “حزب الله” ولا من غيره و”خرس” كل “الممانعين” وقضي الامر.

إقرأ أيضاً: حتّي عازم على التنحّي.. باسيل يُحاصره والـ«otv» تروّج لإيجابيات الإستقالة!

وتقول مصادر متابعة لـ”جنوبية” ان ما جرى قبل تولي حتي “الخارجية”  كان عبارة عن رسالة مفادها ان الحل والربط في حارة حريك وما دون ذلك ترهات بلا معنى. فعندما “تخربط” يا حتيّ معنا ستلقى رداً قاسياً.

وتضيف المصادر بقي  حتيّ في الاشهر الماضية ملتزماً بخط “سير محدد” مرسوم من  “حزب الله”، ويبدو انه حاد عنه اخيراً ولا سيما منذ شهر حزيران.

حتي ينتقد دياب سراً وعلانية!

اذ تفيد المعلومات انه بدأ ينتقد الحكومة ورئيسها حسان دياب امام السفراء وفي الاعلام وفي مجالسه الخاصة، وانه غير راض عن التعاطي معه وتهميشه من قبل باسيل وفريقه الامني المزروع في “الخارجية” والذي يمارس عليه رقابة لاحقة وسابقة ويمنعه من حرية القرار. بالاضافة الى ان السجال الخفي بين باسيل و”رجال” الرئيس نبيه بري داخل الوزارة نفسها ايضاً مزعج لحتي.

القشة التي قصمت ظهر البعير كانت بعد الكلام العالي المستوى من السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا وتقاعس حتي عن استدعائها قبل كلامها لقناة “الحدث” باسبوعين وانزعاج “حزب الله” من التصريحات المباشرة من السفيرة وردها المباشر على امين عام الحزب السيد حسن نصرالله بالاضافة الى تحريضها على اسقاط الحكومة. ورد شيا على نصرالله هو سابقة لم تحصل من سفير ضد مسؤول لبناني سياسي او حزبي.

انزعاج “حزب الله” من حتيّ وباسيل

اما إنزعاج “حزب الله” من باسيل في تعاطيه مع الاميركيين فكان من جراء خوفه من التصعيد معهم وانعكاسه على ملف العقوبات وشمولها حلفاء الحزب من المسيحيين والدورز وفي طليعتهم جبران باسيل وسليمان فرنجية بالاضافة الى خوف باسيل وعون من نسف اي تفاوض مع صندوق النقد الدولي وتطيير اي فرصة لاراحة الوضع المالي اللبناني. وتوج باسيل مسار تمايزه في العلاقة مع الاميركيين عندما التقى لساعات على الغداء مع شيا في اللقلوق ولا سيما بعد مقابلة الاخيرة مع قناة “الحدث”.

جواب “حزب الله” كان واضحاً وقاسياً الى الوزراء الذين لوحوا بالاستقالة فهي ممنوعة ومن “يتغنج الله معو” وفي الليلة نفسها نعين بدلاء!

انزعاج “حزب الله” من باسيل وحتي، ظهر جلياً بعد اجبار القاضي محمد مازح على الاستقالة وتردد ان سليم جريصاتي اعتذر لها بإسم الرئيس ميشال عون وصهره ليصل الغضب على حتي الى ذروته، عندما قام النائب محمد رعد بزيارة الخارجية ولقائه حتي في 13 تموز الماضي. واودع رعد حتي “عريضة احتجاج رسمي على التصريحات والتجاوزات للقواعد والأصول والأعراف والقوانين الديبلوماسية التي قامت بها شيا خلال الفترة الماضية التي بدأتها منذ بدء مهامها”.

البدلاء جاهزون

وعلى ما يبدو وفق المصادر، لم يحرك حتيّ ساكناً وعاد الى نغمة التلويح بالاستقالة بالاضافة الى كل من وزيرتي الدفاع والمهجرين المحسوبين جميعاً على عون وباسيل، فكان جواب “حزب الله” واضحاً وقاسياً الى الوزراء الثلاثة وعون وباسيل ان الاستقالة ممنوعة ومن “يتغنج الله معو” وفي الليلة نفسها نعين بدلاء!

ورقة اخيرة لحتيّ!

وتؤكد المصادر ان الحديث عن استقالة حتي الليلة يبدو انها الورقة الاخيرة التي يلوح بها للوصول الى تسوية في ملف شيا وفي تصحيح العلاقة مع “حزب الله”. اذ تجري مفاوضات لحل هذا الامر، في حين يشعر حتي ان “صلاحيته” نفذت ولم يعد بمقدوره الاستمرار.

 ولكن المصادر تؤكد ان الامور لا زالت كلاماً بكلام، والتشاور قائم ولكن لا قرار رسمياً او تبليغ رسمي بهذا الامر، وفي اسوأ الحالات اذ اصر حتي على الاستقالة فإن إسم البديل بات جاهزاً ليعين بعد ساعة من اعلان حتي الاستقالة وفي رسالة واضحة من “حزب الله” ان الخروج عن طوعه ممنوع ومكلف وعقابه شديد!   

السابق
حتي «يبق البحصة» والإستقالة.. ولن يكون في «جلباب» حزب الله!
التالي
بعد تمنّع الجيش الإسرائيلي عن قتل «خلية المزارع»..تصفية مجموعة في الجولان!