«حزب الله» تعبنا منك.. أعتقنا

اعلان

علّق ذات مرة أحدهم على بوست كتبته عن “حزب الله” على موقع فيسبوك: “لو كان ما تقولينه صحيحاً لكان قتلك الحزب!”.

هكذا ببساطة. غافلاً عن إنها إدانة في معرض الدفاع والنفي! وإلا ما معنى الدعاء والتحذيرات المتكررة التي يتلقاها كل من ينتقد الحزب: “الله يحميكم، انتبهوا على حالكم”! ماذا تفترض هذه الدعوات؟ ومما يخافون علينا؟ من التهديد والإيذاء؟ أم الاغتيال والقتل؟

وكيف يتحسب واحدنا\تنا وممن بالتحديد؟ هل يمشي لصق الحائط؟ وهل أصبح الاغتيال في لبنان كالقضاء والقدر؟ كحادث سيارة؟ نسلم به وليس بيدنا أكثر من الحذر؟ أم المطلوب أن نخرس؟ ألا تحمل تحذيراتهم هذه اعترافا بأن علينا أن نخاف من انتقام الحزب إذا ما انتقدناه؟ وأنهم يسلمون بأنه من ارتكب أعمال العنف من التهديد إلى “السحسوح” وحتى الاغتيال؟ ماذا يعني إلحاح صديقتي بتحذيراتها؟ أليس الاستكانة والاستسلام أمام التسلط والتهديد بقطع الأيدي والرقاب والرؤوس؟ 

هل المطلوب أن نجوع ونسرق ونعيش بالعتمة ونتعرض للتهديد الوجودي في أمننا الشخصي كما في صحتنا وغذائنا ونخرس؟ ألا تشير كل الدلائل يوميا أن الحزب بات الممسك بجميع مقادير السلطة، وبالتالي هو المسؤول، على الأقل معنويا عن الخراب المتفشي كما عن اختلال أمننا؟

وهل المطلوب أن نضع أيدينا على قلوبنا كلما قتل عنصر من “حزب الله” دفاعاً عن “سوريا الأسد”، خوفاً من أن تنفجر الحرب مع إسرائيل لأن “السيد” قرر أن يثأر له من لبنان؟ بحسب قواعد لعبة يغيرها كيفما يشاء دون إذن أو مجرد استشارة من عبيد الله المساكين أمثالنا؟

إنه التدجين الذي طال كثيراً من اللبنانيين بإسم “المقاومة”. أي مقاومة هذه التي تهدد وتخيف؟ هل يمكن أن نسمي هكذا منظومة “مقاومة شريفة” يفترض أن مهمتها الدفاع عن كرامتنا وعن أرضنا؟ فيما كرامتنا تمتهن يوميا؟ وهل دين المقاومة وقيمها تملي عليها مقابلة الكلمة بالرصاص؟

اقرأ أيضاً: حزب الله «يُرّبي» الحكومة بناصيف حتيّ!

المطلوب الآن لحمايتنا وحماية لبنان تنفيذ القرارات الدولية (1559 و1680 و1707…) والحياد الذي خرقه “حزب الله”، بالرغم من موافقته على “التحييد” الذي نص عليه إعلان بعبدا المعترف به دوليا

ألهذا لا يعترف “حزب الله” بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ولا بحكمها الذي سيصدر في 7 أغسطس؟ لأن حكمها سيعني الخروج من زمن استخدام القتل في التوظيف السياسي. ليس في لبنان فقط بل على امتداد الشرق الأوسط. لن يعود مسموحا أن تبقى الجريمة السياسية دون عقاب. 

المطلوب تحرير السلطة ورئاسة الجمهورية والعودة إلى ممارسة الحياد وتطبيق القرارات الدولية، كما جاء في خطبة البطريرك بشارة الراعي. هذه شروط استعادة السيادة والاستقلال وتكريس العيش المشترك للخروج من دائرة العنف، سواء النفسي أو الجسدي والتي أدت تداعياتها إلى القضاء على لبنان.

العيش المشترك في لبنان مطلب الجميع أو الغالبية الساحقة على الأقل. التوافق لم يفرض بالقوة، بل بإرادة أبنائه فيما سمي وثيقة الوفاق الوطني عام 1943، وفي كل مرة أخلّ به فريق ما حصلت النزاعات. مع ذلك الاختلاف حق ولا يعني الخلاف والتحارب، على غرار ما كان يزعمه النظام السوري الذي أجّج الخلافات واستغلها. كما يمكننا “الاتفاق على عدم الاتفاق” شرط أن نحتكم إلى أحكام الدستور دون تشويهه.

لقد تعلمت بعض الطوائف من التجارب المريرة التي مررنا بها الحذر تجاه العلاقات مع الأشقاء كما مع الدول الأخرى، من الاستقواء بمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الاستقواء بإسرائيل. وبانتظار أن يتعلم الطرف المستقوي الآن بإيران، وفي ظنه قدرته على ابتلاع لبنان، الحذر كل الحذر من تبعيته المطلقة هذه للخارج.

تقف غالبية اللبنانيين الآن مع دعوة الراعي إلى الحياد. لم نعد نريد أن نكون ساحة لأحد. اكتفينا من تضييع السيادة منذ العام 1969 مع اتفاق القاهرة. اكتفينا حروبا. تحرير فلسطين ليست مهمتنا، إنها مهمة الشعب الفلسطيني الذي ندعمه بكل الوسائل الممكنة، لكن ليس على حساب لبنان الوطن الحر السيد المستقل المحايد. شبعنا مزايدات وشعارات كاذبة. واكتفينا إضاعة طريق القدس، من جونية إلى اليمن. تدمير لبنان لم يفد القضية الفلسطينية ولن يفيدها، ولا تدمير سوريا ولا العراق ولا اليمن. كفاكم استهتارا بعقولنا.

تريدون إعلان الحروب وتحرير فلسطين باسم إيران، فلترسل إيران صواريخها التي تمحي إسرائيل بسبع دقائق ونصف. تريدون القتال؟ فليكن، لكن قوموا بذلك من إيران نفسها، على غرار مرتزقة إردوغان من السوريين في ليبيا. لكن لا تفعلوا ذلك من لبنان وباسمنا. لبنان لم يكن ولن يكون ملكيتكم.

لدينا وطن له حدود، نريد استعادتها منكم ونريد ترسيم هذه الحدود مع الشقيق قبل العدو، لأن حدودنا مرسومة مع العدو بحسب اتفاقية الهدنة. اختراعكم لمشكلة مزارع شبعا انتهت صلاحيتها. كفى تلاعبا على الوثائق كما الكلام. لم نعتدِ على أحد من قبل ولا نريد ذلك. نريدكم أن تعتقونا لقد شبعنا من مزايداتكم ومسرحياتكم مع إسرائيل. تشتركون مع بنيامين نتانياهو في استخدامنا طابة تتقاذفونها كلما تعرضتم للضغط، فتفتعلون حربا أو معركة أو هجوما. ثم ترفعون شعار لا “نريد الحرب”. إنكم أصغر من أن تقرروا إعلان الحرب! فالحروب لا تقررها إسرائيل وحدها؛ ولا “حزب الله”، وحده دون أوامر وليّ نعمته في إيران. الحرب تتطلب المرور بعدة عواصم دولية وإقليمية قبل ذلك. جاء في مقالة في جريدة le figaro لـ – Marc Henri عما حصل في مزارع شبعا التالي: “نجح “حزب الله” في الدخول إلى مزارع شبعا، نجح الجيش الإسرائيلي برصد الخرق والتصدّي له والأهمّ كان “حزب الله” قادر على فتح النار ولم يفعل. كان الجيش الإسرائيلي قادر على قتل عناصر “حزب الله” ولم يفعل!”. فلماذا اللعب بالنار؟

إن ما جرى مناسبة إضافية لرفد السجال الدائر في أروقة الأمم المتحدة حول دور قوات حفظ السلام والفائدة من صرف ملايين الدولارات عندما تفشل في وقف الأعمال الحربية وتنفيذ مندرجات القرار 1701؟ كيف يتواجد الحزب في منطقة عمل هذا القوات المحصورة بها وبالجيش اللبناني؟

لن ينتصر في النهاية إلا الحق، والأمور تسوء كثيرا قبل أن تتحسن

المطلوب الآن لحمايتنا وحماية لبنان تنفيذ القرارات الدولية (1559 و1680 و1707…) والحياد الذي خرقه “حزب الله”، بالرغم من موافقته على “التحييد” الذي نص عليه إعلان بعبدا المعترف به دوليا. ومن دون سفسطة ولعب على الكلام بين حياد وتحييد؛ الحياد هو روح الدستور اللبناني وفي خلفية تكوينه بالنسبة لمؤسسيه الأوائل، من حلم البطريرك الياس الحويك إلى جهود البطريرك نصرالله صفير من بعده؛ سواء اتخذ شكل قرار مجلس الإدارة (10 يوليو 1920) عند إعلان استقلال لبنان الذي جاء فيه: “… مما يستلزم استقلاله وحياده السياسي أيضا لوقايته من المطامع والطوارئ”. أو اتخذ شعار “لبنان سويسرا الشرق”، أو بحسب ميثاق 1943: “لا شرق ولا غرب”، أو العقد الوطني في الطائف. إنه المبدأ الذي وجّه السياسة الخارجية اللبنانية عوما: إذا اتفق العرب نحن معهم وإذا اختلفوا فنحن على الحياد.

لقد استطاع لبنان في السابق، رغم وطأة الاحتلال الاسرائيلي واللجوء الفلسطيني الذي نتج عنه، أن يزدهر ويحافظ على ديمقراطية نسبية، وبقي على الحياد. فبعد حرب 1948، لم ينخرط لبنان الرسمي بأي حرب على إسرائيل. ولم يشارك في الحروب العربية ـ الإسرائيلية في الأعوام 1956 و1967 و1973. في المقابل لم تحتل إسرائيل أراضيه كما فعلت مع الجبهات الأخرى وذلك بفضل هذا الحياد الذي مارسه عمليا، مع أنه بقي في “حالة حرب مع إسرائيل” وملتزما باتفاقية الهدنة لعام 1949. فهذان أمران لا يتعارضان.

لن ينتصر في النهاية إلا الحق، والأمور تسوء كثيرا قبل أن تتحسن.

السابق
مع اقتراب صدور الحكم بقضية اغتيال الحريري.. باريس تُطمئن حزب الله!
التالي
رسمياً.. حتي يعلن عن سبب استقالته!