الشيعية السياسية ترفض «الحياد» عن.. سلاح «حزب الله»!

حزب الله لبنان
منذ اسبوع طرح البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي موقفه المطالب بحياد لبنان في ظل أزمة سياسة واقتصادية خانقة تشهدها البلاد، مؤكدا أن دعوته للحياد ليست طرحا طائفيا أو فئويا أو مستوردا، ليأتي الردّ حاداً ورافضا من قبل المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ودار الافتاء الجعفري، وسط صمت يشوبه الدعم الضمني والرضا من قبل حزب الله وحركة أمل.
اعلان

توالت تصريحات البطريرك الماروني بشارة الراعي الداعمة لمبدأ حياد لبنان الذي اعلنه قبل اسبوع، قابلها ردود شيعية حادة ومنفعلة في كثير من الاحيان.

فقد صدر بيان بإسم  رئيس “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” في لبنان الشيخ عبد الأمير قبلان في الذكرى السنوية الـ14 لعدوان تموز، جاء فيه  أنّ “الحياد بمنطق النبي محمد والسيد المسيح يعني أن ننحاز للحق، وأن ندافع عن بلد يذبح بسيف الحصار الاقتصادي، الحياد بمنطق النبي محمد والسيد المسيح هو أن نكون في الموقع الإنقاذي للوطن المنهوب، وأن نلتزم قضايا المظلومين شعوبا وكيانات أينما كانوا بعيدا من أسماء الكيانات والديانات، الحياد بمنطق المسيح ومحمد يعني أن نقول للظالم أنت ظالم، وأن نقول لمن بذل وقاتل وحرر الأرض واستشهد من أجل ذلك شكرا لك”.

اقرأ أيضاً: باسيل يْدخل الحياد اللبناني في «متاهة» «التحييد» الإيراني!

واعتبر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب أمس «أن الحديث عن موقف حيادي للمظلوم من الظالم لا معنى له، وإن صدر عن حسن نية، وهو يأتي في الوقت الذي تشتد فيه الضغوط على لبنان»، داعياً «أصحاب هذه الدعوات إلى عدم الوقوع في هذا الفخ». وقال: «لا يجوز تحميل المقاومة مسؤولية تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي»، كما «لا يجوز العمل على إثارة الانقسام الداخلي، وتفكيك قواه التي حمت لبنان، المتمثلة بالشعب والجيش والمقاومة».

المفتي قبلان يستعيد العثمانيين والانتداب الفرنسي

في مقالته بجريدة النهار اليوم بعنوان “الى من يهمّه الأمر… عن الحياد والمقاومة ولبنان ” وكان اعتبر في تصريح له امس “أن الحياد في هذه المعركة حرام وخيانة”  كتب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في المقالة المذكورة: “حين تتعرّض البلاد للغزو بأنواعه، أو للحصار بكيفياته، يصبح الحياد خيانة، فالقرار الوطني وكرامته ما هو إلا وطني بثلاثية جيش شعب مقاومة، وليس الاستسلام لمن يغزونا أو يحاصرنا. تذكروا جيّداً أن لبنان بلد كان على الخريطة موجوداً وما زال، قبل ما تسمى السلطة العثمانية أو الانتداب الفرنسي، واستمرار وجود لبنان هذا ليس منّة من أحد، سوى منّة تضحيات أهله وعزّة تاريخهم وثبات كرامتهم. وإن الانتداب الفرنسي تعامل مع لبنان على نحو مصالح ما وراء البحار، وحتماً لم يتعامل معه كوطن للشراكة أو كسلطة مجرّدة أو كمجتمع تحكمه ديموقراطية المواطن”.

اقرأ ايضاً: المجلس الشيعي «يُعاير» البطريركية المارونية «بالحياد» للتعمية على «قلة الحياد»!

وهذه ليست المرة الأولى التي يعود فيها المفتي قبلان لينتقد مثالب وعيوب الاتفاقات والتسويات الطائفية التاريخية، فقد هاجم قبل شهرين في خطبة عيد الفطر اتفاق الطائف والصيغة اللبنانية، فتعرّض بدوره لهجمات صحافية عدة، وبغض النظر عن صحة موقفه من عدمه، فقد علقنا حينها بالقول ان الطائف فعلا لم يلبّ الطموحات الشيعية ليس من منظور المكاسب والمحاصصة السياسية فحسب كما اظهرت حينها ردود فعل زعمائها، بل لانه دفع عن قصد بالطائفة الشيعية خارج الدولة وباتجاه السلاح للحفاظ على امتيازاتها، وكأن السوريين ورعاة هذا الاتفاق من الدول الكبرى، اهملوا الشيعة في اتفاق الطائف عن قصد للحرص على استمرار ابنائها حملهم للسلاح والقتال لتحرير ارضهم التي كانت لا تزال محتلة من قبل العدو الاسرائيلي في الجنوب، ومن ثم ابقاء الطائفة الشيعية مسلّحة حتى بعد التحرير لضمان استخدامها واستغلالها في حروب اقليمية، كما هو واقع الان مع حزب الله وتدخلاته في دول الجوار لصالح محور الممانعة”.

واليوم بانتقاد المفتي قبلان ايضا للانتداب الفرنسي الذي أسّس لبنان الكبير قبل قرن من الزمن، وذلك ردا على دعوة البطريرك لحياد لبنان عن الاصطفافات الاقليمية في لعبة الامم، انما يعبر ايضا تعبيرا صارخا عن رفض الشيعية السياسية لقرار البطريركية المنفرد بالحياد عن سوريا وايران ومعسكر الممانعة وترك السلاح، مذكرا ضمنا وللمفارقة ان البطريركية نفسها لم تأخذ برأي الشيعة عندما طلبت من الانتداب الفرنسي على لسان البطريرك الياس الحويك بتأسيس لبنان الكبير وسلخه عن سوريا الكبرى اكراما لوجود المسيحيين.

واليوم وفي ذكرى ولادة لبنان المئوية ورغم انه بات وطنا معترفا به من قبل جميع المكونات اللبنانية والطوائف، فإن المفتي الشيعي لا يريد للتاريخ ان يعيد نفسه ويسلخ الشيعة عن محور ايران وسوريا تحت شعار “الحياد”، ليجري استضعافهم مجددا وسحب سلاحهم الذي اكتسب شرعية “المقاومة” عبر حزب الله ودفعوا ضريبته كثيرا من دمائهم لتحرير ارضهم من الاحتلال الاسرائيلي، وعوّضهم داخليا عن غبن الصيغة اللبنانية عام 1943 واجحاف اتفاق الطائف، وجعلهم هذا السلاح هم “الغالبون” والمتفوقون على باقي الطوائف في الوطن، رغم ارادة الانتداب والجنرال غورو المفوض السامي الفرنسي الذي كان اعلن ولادة دولة لبنان الكبير قبل 100 عام بالتمام، وأعطى مجده للبطريرك الحويّك ممثلا الكنيسة المارونية في ذلك الزمان.

السابق
شكوك بتسييس الدعوى.. المحامي بزي لـ«جنوبية»: رياض سلامة مسؤول عن الأزمة
التالي
هذه نتيجة استطلاع موقع «جنوبية» حول حياد لبنان