«الجهاد الزراعي» يضرب «شتلة الصمود».. مزارعو التبغ «ينتفضون»!

زراعة التبغ

سمع مزارعو التبغ في جنوب لبنان خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يوم السابع من تموز حين أطلق “الجهاد الزراعي” كوسيلة للتصدي للأزمة الاقتصادية الخانقة وللتحول نحو الاقتصاد المنتج، لكن كلام نصر الله لم يثلج صدورهم و لم يبدد هواجسهم التي ترتفع كل يوم مع إرتفاع سعر صرف الدولار، لسبب بسيط أن هؤلاء المزارعين لا يعرفون كيف ستحتسب مؤسسة “الريجي” سعر كيلو التبغ في ظل الارتفاع الجنوني لسعر الدولار، حيث كانت تشتري منهم الكيلو في السنوات الماضية ما بين 11 و 14 ألف ليرة بحسب جودة المحصول، وبالتالي بقاء هذه الاسعار على حالها هذا العام يعني أن هؤلاء المزارعين يعملون “بالسخرة” لدى مؤسسة الريجي، وبالتالي “الجهاد الزراعي” يجب أن يبدأ من خلال مساندة مزارعي التبغ لتحصيل حقوقهم من “الريجي”، لتستحق عن جدارة شتلة التبغ لقب “شتلة الصمود” أمام الوضع المعيشي المزري الذي يعيشه الجنوبيون المتواجدون على تخوم فلسطين المحتلة. 

اقرأ أيضاً: «الثنائي» يسخر أموال «الزراعة» لأغراض إنتخابية!

لا تسليم للمحصول

يظهر القلق في عيني حاتم غصين حين يُسئل عما سيفعل إذا بقيت أسعار الريجي على ما كانت عليه السنة الماضية، أي ما يعادل دولار ونصف على حساب  الدولار الذي يباع في السوق السوداء بعد أن كان  السعر نحو 8 دولار للكيلو الواحد، ويجيب بحزم “لن أسلم المحصول سأبقيه مخزّناً أفضل من أن أشعر بالحسرة والغيظ على تعب 9 أشهر من العمل والجهد”.قصة حاتم تختصر قصة آلاف الجنوبيين الذين بدأوا بالاعداد لموسم التبغ منذ كانون الثاني الماضي، أي زراعة البذور في البيوت البلاستيكية وفلاحة تهيئة الارض التي ستزرع فيها الشتلات بالسماد الطبيعي ورش المبيدات، ليبدأوا في شهر شباط في زراعة الشتول في الاراضي والحقول ورشها بالمبيدات أيضا وتنقيبها من الاعشاب الضارة، إلى أن يحين موعد ريّها في شهر نيسان( مرتين أسبوعيا على الاقل) و من ثم بدء القطاف في شهر أيار و “شك أوراق التبغ ” في خيطان خاصة تمهيدا لتجفيفها وتسليمها في نهاية الموسم أي شهر أيلول لشركة الريجي، كل هذه الرحلة تتطلب مصاريف يحتسبها المزارع من ربحه ببيع الدخان.

لا يقتصر كلفة زراعة التبغ على كلفة الشتول والسواد طبيعي للأرض ورش المبيدات وكلفة نقل المياه من روافد نهر الليطاني والآبار إلى الحقول بل أن بعض العائلات (لكي يكون مردودها معقولا وتعبها محرز) تعمد إلى ضمان أرض غير الارض التي تملكها

اليوم مزارعي التبغ في الجنوب في عز موسم قطاف محصولهم، أي أنهم يقطفون الفوج الثالث والذي يطلقون عليه إسم “الصليبي الثاني”، بعدما قطفوا الفوج الاول و أسمه “التكعيبة” والفوج الثاني (صليبي وصليبي أول) ليتبقى لهم مرحلتان من القطاف ويطلق عليها إسم “الرقبة” و”الطربونة”، وخلال جلسات “شك التبغ” أمام باحات المنازل تدور أحاديث وتوقعات  المزارعين عن مصير موسمهم وتعكس القلق الرابض على قلوب عائلات تراهن على أن  موسم التبغ ملجأ لها لتسديد أقساط أولادها في المدارس، أو للعيش على حافة الفقر من دون أن يجدوا أنفسهم مجبرين على طلب المعونة من أي كان، يقول حاتم ” يشعر المزارعون بأنهم تورطوا في زراعة هذا الموسم لكن لا خيارات أمامهم إما  الزراعة أو العوز”. 

كلفة زراعة التبغ

لا يقتصر كلفة زراعة التبغ على كلفة الشتول والسواد طبيعي للأرض ورش المبيدات وكلفة نقل المياه من روافد نهر الليطاني والآبار إلى الحقول بل أن بعض العائلات (لكي يكون مردودها معقولا وتعبها محرز) تعمد إلى ضمان أرض غير الارض التي تملكها، أي إستجارها من أصحابها لقاء مبلغ مالي يصل إلى 100 ألف ليرة للدونم مما يزيد كلفة الانتاج  على المزارع، يشير حاتم إلى أنه قام بضمان 16 دونم مع مزارعين آخرين وهم يتشاركون الكلفة والارباح بالمناصفة ويعملون يوميا في هذه الارض منذ بداية أيار وحتى نهاية أيلول ( من دون أي يوم عطلة) ويبدأ عملهم منذ ساعات الفجر الاولى لقطاف الاوراق قبل طلوع الشمس (أشعة الشمس تؤدي إلى إلتصاق الاوراق ببعضها البعض) ومن ثم نقلها إلى المكان المخصص للتوضيب، لتبدأ رحلة فرزها بين أوراق صغيرة ومتوسطة وكبيرة و توضيبها في خيوط ومن ثم تعليقها في الظل كي تجف لمدة شهر تقريبا، ومن ثم نقلها  إلى المخازن تمهيدا للكشف عليها من قبل مفتشي الريجي ومن ثم تسعيرها و نقلها الى الشركة.

اقرأ أيضاً: واصف شرارة: الزراعة تعاني من التهميش والزحف العمراني وتغييب مشروع الليطاني

يقول حاتم”المشكلة إرتفاع اسعار كل شيء بدءاً من البذور الى السماد والخيوط والمازوت، مقابل تقاضي ثمن التبغ بالليرة اللبناني، وخوفنا هو أن نتحول إلى عمال بالسخرة لأن إحتساب الاسعار بحسب السنوات الماضي يعني أننا لن نحقق ربح وبعضنا لن يغطي مصاريفه، لكن لا أحد يعرف ما هو مصيرنا والتعويل هو على الحس الوطني للمؤسسة تجاهنا كي تقوم بمبادرات لدعمنا، تماما كما دعمت القطاع الصحي وتبرعت بمبالغ من المال لمواجهة جائحة كورونا، فتطوير زراعة التبغ هوشكل من أشكال مقاومة الاحتلال الاسرائيلي”.

السابق
من هو داني خوري متعهّد سدّ بسري؟
التالي
لقاء تشرين عن المخاطر المحدقة بالبلد: الحكومة تعتمد نهجاً يأخذ لبنان للتلاشي!