هشام.. عندما تدمع المدينة نهراً ثالثاً إلى «الرافدين»!

هشام الهاشمي

نهر صغير من الدمع ينزل من عيون صغارك يا هشام، يمر بخدودهم، برقبتهم، يبلل ملابسهم ويستقر في قلوبهم، هي ستة عيون صغيرة مثل نهرها، لكنها تتسع لأحلامك، ولفرحك، وصبرك على نزقهم، ولعبهم، وضجيجهم، ستة عيون تبصرها كل ليلة قبل ان تغفو، وتبصرها كل صباح حين تصحو. هي كتاب حياتك وقصة فرحك. تبكي المدينة على جرف نهرهم الصغير، وتشق من دمعها نهرا ثالثا جوار الرافدين القديمين، رحلت يا هشام ولكنك لا تدري ان  هناك ستة عيون محدقة فيك، متلهفة لدمك، لروحك، لرقة طبعك. هي عيون قاتليك. 

اقرأ أيضاً: قبل دقائق من اغتياله.. هشام الهاشمي ينتقد «خلايا الكاتيوشا»

وانت تمد يدك لتفتح باب سيارتك كانت عيون صغارك تبصرك من شباك غرفتهم، نزلوا من كرسيهم الذي صنعوا منه نقطة مراقبة لك، وركضوا يتسابقون اليك، كل واحد منهم لديه حكاية ليقولها لك، وقبل ان يصلوا باب الدار كانت عيون القتلة اسرع اليك، اكثر دقة في مراقبتك، اخرج كبيرهم سلاحه وسدد رصاصه على جسدك. ولم تسمع حكاية صغارك مثلما سمعنا حكاية موتك الشديدة السهولة والألم، لقد قرر احد ما ان يهد بنيانك ويطلق نيرانه على ورقة في جيبك مكتوب فيها حديث نبوي يقول (الانسان بنيان الله ملعون من هدمه).

السابق
طرابلس: الأيقونة القلقة
التالي
بالفيديو: مارديني يكشف أسباب انهيار الليرة.. الى اين يتجه سعر صرف الدولار؟