ليس بالفقر وحده تحيا الإنتفاضة!

الثورة اللبنانية

الفقر لا يخرج ثوار، قد يخرج متسولين، أو يخرج سارقين، أو محبطين، أو أزلام، أو أي صفة أخرى. الفقر مع الوعي قد يخرج ثوار او  منتفضين وخلافه. فهل ارتفع منسوب الوعي لدى جمهور الانتفاضة؟ اعتقد ذلك، وللدلالة على ذلك أورد عددا من العناوين الخلافية السابقة على الرغم من ادعاء توحدنا حولها.

اقرأ أيضاً: الناس أصدق إنباء من زعمائها!

كلن يعني كلن

كلن يعني كلن، هو شعار جامع شكلاً لجمهور المنتفضين، ولكن ضمنا، كان لكل مجموعة استثناء ما لهذا القطب السياسي او ذاك. جاءت فضيحة الفيول المغشوش لتعري الجميع وتفضح محاصاصاتهم، ومن لم تكشفه هذه الفضيحة، كشفته سرقات الاتصالات والجمارك وتهريب البضائع، و……  راهنت مجموعات من المنتفضين على حكومة الرئيس حسان دياب وطالبت بإعطائه فرصه وقسمت جمهور الانتفاضة. فهل ما يزال هناك من يراهن عليه؟

كلن يعني كلن، هو شعار جامع شكلاً لجمهور المنتفضين، ولكن ضمنا، كان لكل مجموعة استثناء ما لهذا القطب السياسي او ذاك

راهن البعض على التحاق الخارجين من الوزارة بجمهور الانتفاضة، وتأكد  وبالملموس ان ذلك كان مجرد قصر نظر سياسي واوهام.  راهن البعض على تعاطف حزب الله مع الانتفاضة واحتضانها لتحقيق اصلاحات ادعى انه يدعمها، ولم يتأخر وقبل الجميع بإشهار العداء لها بحجج مختلفة. ركز البعض على حاكم مصرف لبنان والمصارف بصفتهم وحدهم  سبب كل علة، فأعلنت العصابة السياسية الحاكمة بجميع مكوناتها انها بالواجهة لكل مس بمصارفها.

قوة الانتفاضة

اعتبر الكثيرون ان قوة الانتفاضة تكمن في فوضويتها وفي حرية ان تعبر كل مجموعة عن الشعار وأساليب  التحرك  المناسبه لها، وفي رفض مفهوم وجود قيادة ما او أطر تنسيقية محددة لهذه الانتفاضة واتضح خطأ هذه النظرية. تبنى المنتفضون وجهة عرض كل برامجهم، وبعضها متعارض، دون وضع اولويات يتم التحرك لتحقيقها، وربما ساهمت الحشود الهائلة التي نزلت إلى الشوارع وملأت الساحات وادت إلى استقالة حكومة الرئيس الحريري، في رفع  منسوب التفاؤل بإمكان تحقيق جميع مطالب الانتفاضة، في قراءة خاطئة لموازين القوى المحلية والاقليمية. لن أطيل اكثر بإعطاء الأمثلة، على سقوط بعض الأوهام  وارتفاع نسبة الوعي، لانتقل من هذه النقطة إلى مسألتين هامتين تجاوبان على تحدي الثغرات التي ذكرت.  

الأولى برنامجية وتجاوب على طرح مطالب محددة لا يتطلب نقاشها أشهر وسنوات وتخطو بالبلد خطوات هائلة إلى الأمام. واقترح مطلبين اساسيين  الأول تطبيق اتفاق الطائف بما فيه من نظام انتخابي متقدم بلا قيد طائفي وإلغاء طائفية الوظيفة وإنشاء مجلس شيوخ يؤمن اطمئنان الطوائف الخ. الثاني مطلب استقلال السلطة القضائية وهو مفتاح اساسي لاحقاق العدالة ومحاربة الفساد، وتطهير الادارات العامة واسترجاع المال المنهوب ومحاكمة الفاسدين. 

اقرأ أيضاً: المدن البعيدة من الإنتصارات الوهمية والشوارع العريضة!

الثانية تنظيمية: وأعتقد أن تنظيم شؤون كل ساحة هو مسؤولية محلية والتنسيق بين الساحات في مناطق جغرافية متقاربة ممكن وهو حاصل ومن الممكن تطويره. ولكن ما ينقصنا فعليا هو قيادة مركزية للانتفاضة تحدد شعارا لكل مرحلة وتدعو دوريا إلى تحركات مركزية تحت عناوين مطلبية مباشرة ضد القمع، أو دفاعا عن سعر الرغيف او رفضا  لقوانين تطال مصالح الناس او سواها. إن وجود قيادة مركزية ما من كفاءات لا غبار على استقلالها ونظافة كفها بات شرطا اساسيا لنجاح الانتفاضة. إن النجاح في تحديد أولوية المطالب وإيجاد إلاطار القيادي الجامع سيساعد كثيرا على الخروج من مستنقع الاحباط والمراوحة والتخبط.     

السابق
المدن البعيدة من الإنتصارات الوهمية والشوارع العريضة!
التالي
مظلومية علي الهق ترافقه الى القبر..مات وترك على قارعة الطريق وحيداً ودفن بصمت!