هل يستعجل «حزب الله» المواجهة مع أميركا من بوابة إسرائيل؟!

الخطوات الاخيرة الميدانية في الجنوب والقضائية ضد السفارة الاميركية، التي اتخذها حزب الله ومناصروه في لبنان أعادت الخيارات العسكرية الى الواجهة ، فهل سيحاول حزب الله فكّ حصاره بحرب أخيرة مدمرة؟

قبل ثمانية ايام، نشر الإعلام الحربي المركزي التابع لحزب الله فيديو بعنوان “أنجز الأمر”، يتضمن مشاهد عن إحداثياتٍ لأهداف مفترضة، عبارة عن مواقع مهمةٍ للجيش الإسرائيلي في تل أبيب وعمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، وترافق الفيديو الذي تُرجم إلى اللغة العبرية مع مقطع صوتي من خطابٍ للأمين العامّ لحزب الله السيد حسن نصرالله، يتحدّث فيه عن القدرة على ضرب أهدافٍ إسرائيليةٍ محدّدة، وقد اعتبر الاعلام الاسرائيلي ان الفيديو رسالة إلى إسرائيل مفادها أن الحزب قادر على ردعها وقصف المواقع التي يريد.

اقرأ أيضاً: «حزب الله» يُحارب أميركا بـ«قرار مازح»..عقد الدويلة يكتمل بالقضاء!

ولم تمر ساعات قليلة على نشر “الاعلام الحربي المركزي” التابع لـ”حزب الله” لإحداثيات لأهداف تلك، حتى سجل تحليق للطيران الحربي الاسرائيلي على علوّ منخفض في الجنوب وبيروت والضاحية الجنوبية.

وقال محللون ان نشر الاحداثيات، استفزّ الاسرائيليين الذين اعتبروا تلك الرسالة الافتراضية تحرشا لا يمكن السكوت عنه، فأرسلوا سلاحهم الجوي للتحليق والاستطلاع في اجواء العاصمة بيروت ردّا على التهديد الذي جرى في المواقع الالكترونية.

تهديدات نصرالله وتصعيد نفطي إسرائيلي

وقبل نشر مقطع الفيديو بأيام قليلة، كان امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله قال في كلمة تطرق فيها الى الازمة الاقتصادية الموجعة التي يعاني منها اللبنانيون ملقيا اللوم على اميركا، مهددا بتغيير المعادلة وقتل من يريد تخيير حزب الله واللبنانيين بين الجوع أو تسليم السلاح، في حين ان الإدارة الأميركية اتهمت الحزب والفساد السياسي الذي يقوده الزعماء بتدهور الوضع المالي اضافة الى عقود من نهب المال العام وسوء الإدارة في السلطة أوصلت لبنان إلى أزمته الحادة. وكذلك بسبب التهرب من الجمارك المسؤول عنه حزب الله.

بالمقابل توقع الاعلام العبري اليوم اشتعال النزاع بين لبنان و”إسرائيل” وذلك بعد مصادقة الحكومة الإسرائيلية على التنقيب عن الغاز في بلوك “ألون دي” المحاذي لـ”بلوك 9″ في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان، الأمر الذي من شأنه أن يشعل النزاع مع لبنان، وفي قراءة قرار الاستئناف بخصوص رخصة “ألون دي” من العام 2017، يتبين ان الحكومة الإسرائيلية امتنعت على مدى سنوات، منح ترخيص للتنقيب في هذا البلوك بسبب الخشية من تفاقم النزاع مع لبنان.

توقع الاعلام العبري اليوم اشتعال النزاع بين لبنان و”إسرائيل” وذلك بعد مصادقة الحكومة الإسرائيلية على التنقيب عن الغاز في بلوك “ألون دي” المحاذي لـ”بلوك 9″ في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان،

السفيرة الأميركية في مرمى القضاء

وفي سابقة خطيرة تمّ فيها زجّ القضاء اللبناني بمواجهة خارجية مع دولة عظمى، أصدر قاضي الأمور المستعجلة في مدينة صور محمد مازح حكما قضائيا مفاجئا يمنع بموجبه ‎السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا، من التصريح الإعلامي، كما يمنع كل وسيلة إعلامية لبنانية من نقل تصريحاتها، وذلك بناء على شكوى تقدمت بها المواطنة فاتن علي قصير ادعت فيها أنها “شاهدت مقابلة للسفيرة الأميركية في لبنان، وأدلت بتصريحات مسيئة للشعب اللبناني ومثيرة للعصبيات” حسب دعواها!

وبينما نشرت السفارة الأميركية في بيروت في تغريدة على حسابها عبر “تويتر” المقابلة الكاملة موضوع الدعوى للسفيرة الأميركية دوروثي شيا مع قناة “العربية الحدث” وعلقت على المقابلة بالقول:”نحن نؤمن بشدة بحرية التعبير والدور الهام الذي تلعبه وسائل الإعلام الحرة في الولايات المتحدة ولبنان ونقف مع الشعب اللبناني”، فان مصدرا سياسيا غير رسمي مقرب من دائرة العلاقات اللبنانية الاميركية قال لموقع “جنوبية” ان “الرسالة وصلت، ولا يتوقع ان تصمت اميركا عن هذه التصرفات، خصوصا ان حملة عنيفة يشنها حزب الله وانصاره واعلامه ومواقع التواصل التابعة له منذ مدة تحمل اميركا مسؤولية التدهور الاقتصادي الحاصل في لبنان”.

اقرأ أيضاً: تخيّلات حرب إفتراضية بين «حزب الله» وإسرائيل..أولها تهويل وآخرها إبتزاز!

واذا كان محللون يعتبرون ان حزب الله حاول عبر استعراضاته العسكرية الافتراضية ضد اسرائيل، وعبر اثبات هيمنته على الدولة والسلطة القضائية فيها، إشاحة النظر عنه وعن العقوبات واستعطاف شعبه وشدّ عصبه، مستبعدين الحرب إلا اذا كانت محدودة ومحسوبة النتائج ، فان رأيا آخر لا يستبعد ان ينفذ السيد حسن نصرالله تهديده بكسر المعادلة، خصوصا وان كسر المعادلات بدأ جنوبا مع حكم قاضي صور ضدّ السفيرة الاميركية مع ما تمثله من ثقل سياسي دولي، وهو تحرّش سياسي خطير لم يسبق له مثيل، ثمّ ما صدر اليوم عن اسرائيل لتي كسرت المعادلة في الحدود المائية الجنوبية المتنازع عليها متحرشة بالمقابل، وربما تستعدّ لحرب يهيّء حزب الله ايضا أرضيتها كمحاولة اخيرة لفك حصاره الاقتصادي والسياسي المضروب عليه من قبل واشنطن، هذا الحصار الذي أخذ يضيق ويهدد الحزب الموالي لإيران بالاختناق البطيء بما لا يتيح له في حال استسلامه لتلك الضغوطات، ان يستخدم سلاحه  للقتال دفاعا عن نفسه وعن امتيازاته في لبنان والاقليم.

السابق
«الخارجية» تلتقي السفيرة الاميركية والقضاء يستدعي مازح.. شيا: طوينا صفحة القرار المؤسف!
التالي
تراجع ملحوظ بعدّاد كورونا في لبنان.. وهكذا توزعت الاصابات