السيد محمد حسن الأمين يدعو لتقبل الخلاف والإختلاف بين الأجيال

اعلان

لفت العلامة السيد محمد حسن الأمين إلى إنّ “مسارات السلام ليست هدفاً خاصاً لشعب من الشعوب، أو أمّة من الأمم، بل أن هذا العنوان لا يشبهه أي عنوان آخر في درجة الإهتمام بين كل الشعوب على هذا الكوكب الأرضي”. وأكد أن “مسارات السلام المفترضة كثيرة لا حصر لها، ومنها السياسات المتّبعة في علاقات الدول والشعوب بعضها ببعضها الآخر، بل ثمة إدراك بأن شروط السلام تكمن في مجالات لا حصر لها، ذات أبعاد دينيّة وأخلاقيّة وتربويّة”.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين يدعو إلى عزل دعاة الفتنة بين المسلمين

الانعكاس الروحيّ

ورأى أن “مسارات السلام تشكل انعكاساً روحياً لآثار تغيّر الأعمار، والمسافة الطويلة بين أعمار الفتيان والشيوخ، فمن كان الآن في عصر الطفولة والصبا سيغدو بعد عقود في عصر الشيب والشيخوخة، وسينجم عن ذلك مفارقات وملابسات في علاقة الأجيال بعضها ببعض”، مضيفاً ان الإنعكاس الروحي هو  بسبب تغيير الأعمار، والعلاقة بين الأجيال الجديدة والأجيال التي سبقته، وبعبارة أوضح كيف ينظر الدين إلى هذا التفاوت بين الأعمار من جهة، وكيف يصوغ العلاقة السليمة بين الأجيال المتفاوتة الداخلة في عصر واحد، أي بين جيل الشباب وجيل الشيوخ”. 

الإسلام يرتّب على الآباء والأبناء واجبات متبادلة، فعلى سبيل المثال هناك مجتمعات شرقية إسلاميّة لا توجد فيها ضمانات مادية لكبار السن، إلا أن الشرع الإسلامي يلزم الأبناء برعاية الآباء، ولكنه في الوقت نفسه لا يعطي للآباء حق السيطرة الكاملة على أبنائهم

وأضاف”: هناك رؤية الدين الإسلامي لهذا الموضوع، مع أنني على يقين بأن الأديان الأخرى لا تقل اهتماماً عن الإسلام في بناء العلاقة الإنسانية السليمة بين طبقات المجتمع العمرية”. وتابع”: لكن السؤال إلى أي مدى تأثّرت المجتمعات في عصرنا الراهن بالرؤية الدينيّة لهذه العلاقات الإجتماعية، فنحن بكل أسف نشهد مزيداً من التفكك بين أبناء الأسرة الواحدة، ومزيداً من تعصب الأجيال المتفاوتة لآرائها، والحق أن هذا التعصب والتفاوت الحاد بين هذه الأجيال إنما يعكس أزمة أخلاقية وقيمية تعانيها المجتمعات على تفاوت قليل أو كبير في هذا المجال، وإني لألاحظ أن المجتمعات المتقدمة تعاني من هذه الأزمة أكثر من مجتمعات العالم الثالث، التي مازالت العلاقات الإنسانية تربط بين أجيالها برباط أخلاقي وديني”. 

المجتمعات المتقدمة

ورأى إنّ “الضمانات التي تؤمّنها المجتمعات المتقدّمة لكبار السن فيها ليست كافية لإشباع غريزة الحنو والمحبة واحترام الصغار للكبار، وعطف الكبار على الصغار، ولعلّ التقدم الصناعي والتقني هو أهم سبب في انصراف الأفراد عن أسرهم وتحررهم من الحاجة إلى هذه الأسر”. ولاحظ انه خلال الحديث عن الشرع عموماً وعن المسلمين خصوصاً تتأكد انه ما زالت الروابط بين الأجيال أكثر عاطفةً، ولعل الدوافع الدينيّة التي ما تزال فاعلة في المجتمع الإسلامي تشكّل السّبب الأكبر في توفير السلام بين الأجيال المتفاوتة، وثمة في أدبيات الإسلام في القرآن وفي الأحاديث الدينيّة.

وقال”: هذا في علاقة الآباء والأبناء، والإسلام يرتّب على الآباء والأبناء واجبات متبادلة، فعلى سبيل المثال هناك مجتمعات شرقية إسلاميّة لا توجد فيها ضمانات مادية لكبار السن، إلا أن الشرع الإسلامي يلزم الأبناء برعاية الآباء، ولكنه في الوقت نفسه لا يعطي للآباء حق السيطرة الكاملة على أبنائهم، أي على الجيل الجديد، ويظهر ذلك في كلمة مأثورة للإمام علي: «ربّوا أبناءكم على غير ما ربيتم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم». مما يدل على أن الإسلام يضع منهجاً للتعامل بين الأجيال السابقة والأجيال اللاحقة، ويفتح بين الأجيال أبواب الحوار، وعلى كبار السن أن يتقبّلوا ما تفرضه مستجدات العصر، وأن يتخلوا عن بعض القيم التي لم تعد تصلح للعصر الجديد، كما أن على الفتيان والشباب أن يستفيدوا من تجارب الشيوخ وحكمتهم، وهكذا تظل العلاقة علاقةً سويّة بين الأجيال”.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: نظام الحدود في الإسلام للردع.. ويمكن إستبداله بعقوبات

وقال”: إنّ ما يساعد في تحقيق هذا الهدف هو المؤسسات التربوية والمؤسسات الدينيّة، وهنا لا بد لي أن أركّز على غياب التربية الدينيّة عن كثير من المدارس، وحتى الجامعات، وعندما يصبح الدين منبوذاً فإن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى أزمة أخلاقية تطال هذه العلاقة الإنسانية بين الشباب والشيوخ، فالدين يأمرنا بالقول: «إرحموا صغاركم، ووقّروا كباركم» ثم إن على الأجيال الجديدة أن تتذكّر بأنّها سوف تصبح في سن الشيخوخة، وبالتالي فإنها سوف تواجه المعاناة نفسها التي يعانيها جيل الشيوخ الراهن”. و شدد على إلزام المؤسسات التربوية باعتبار دروس الدين والأخلاق دروساً ضرورية، فهدف التربية بالنهاية هو صياغة الإنسان وتوفير عناصر الأخلاق والدين في الأجيال الحالية والقادمة”.

وختم موضحاً “انه لا اتطلب إلغاء حقيقة الخلاف والإختلاف بين الأجيال، بل يجب أن تقبلها بوصفها من الحقائق الطبيعية، وإنما الدعوة إلى تنظيم هذه العلاقة وإزالة الشوائب السلبية منها والبحث عن الحلول الإنسانية لها”.

(من كتاب “أمالي الأمين” للشيخ محمد علي الحاج العاملي)

السابق
على وقع الإنهيار المالي.. دياب يوقع على ترقية الضباط!
التالي
جعجع مع إحالة مازح الى التحقيق: علينا ألاّ ننسى أن أحد اللاعبين السياسيين مسلح!