بعد مقاربات خاطئة.. نسف خطة الحكومة للتفاوض مع «الصندوق» وإستقالة مستشار «المالية»!

صندوق النقد الدولي

فيما قال متحدث باسم صندوق النقد الدولي يوم أمس لـ “رويترز” ان المفاوضات مع الدولة اللبنانية معقدة وان لبنان بحاجة الى اصلاحات شاملة، شكّل الحدث الذي شهده المجلس النيابي من خلال النتائج التي توصّلت اليها لجنة تقصي الحقائق المنبثقة عن لجنة المال والموازنة مفاجأة من العيار الثقيل، إذ نُسفت الخطة الحكومية التي كان لبنان يتفاوَض من خلالها من جذورها. وبعد التشريح الذي تعرّضت له الخطة في لجنة المال والموازنة، ظهرت الثغرات المميتة، وتبيّن انّ أرقام الخسائر مُبالغ فيها، بلا أي مبرّر علمي أو منطقي.

جابر

وفي السياق، أوضح عضو لجنة المال والموازنة، ياسين جابر انّه تمّ التوصّل الى خفض حجم الخسائر المقدّرة في خطة الحكومة من 241 الف مليار ليرة الى نحو 150 ألف مليار، في شكل مؤكّد ومُوافق عليه لدى صندوق النقد الدولي، وقد ينخفض حجم الخسائر الى 82 ألف مليار ليرة في حال تمّ التفاوض مع صندوق النقد الدولي حول المقاربة الجديدة التي توصّلت اليها اللجنة والمتعلّقة بسندات الخزينة بالليرة اللبنانية وديون مصرف لبنان للمصارف.

اقرأ أيضاً: المفاوضات معقدة.. المتحدث باسم ​صندوق النقد لـ «رويترز»: لبنان بحاجة إلى إصلاحات شاملة!

وكشف جابر انّ خطة الحكومة اعتمدت مقاربة خاطئة في احتساب تقديرات الناتج المحلي في العام 2020 حيث قدّرته عند 26 مليار دولار مقارنة مع 55 مليار في العام 2018، من خلال تحويل حجم الناتج الى الليرة اللبنانية على سعر صرف الـ1500 ليرة وإعادة تحويلها الى الدولار على سعر صرف الـ3500 ليرة. وهي مقاربة غير معتمدة في أي نظرية اقتصادية ومالية. وبالتالي، طالبت لجنة التقصي من مديرية الاحصاء المركزي، تقدير نسبة الناتج المحلي الاجمالي للعام 2020 وفقاً للبيانات المتوافرة، وخلصت التقديرات الى عدم إمكانية تراجع حجم الناتج المحلي الإجمالي عن 33 مليار دولار.

وقال مصدر متابع لـ»الجمهورية» انّ تداعيات سقوط الخطة الحكومية ستكون واسعة، وقد لا تتوقف عند حدود استقالة مستشار وزارة المال في المفاوضات مع صندوق النقد هنري شاوول.

إجتماع مالي حكومي

وفي خطوة تلي موافقة لجنة المال والموازنة النيابية على الارقام والمقاربات التي توصّلت اليها لجنة تقصي الحقائق، علمت «الجمهورية» انّ رئيس الحكومة حسان دياب دعا الى اجتماع للجنة الوزارية المكلفة البحث في الشأن المالي في حضور مسؤولين من مصرف لبنان واللجنة النيابية للبحث في موضوع «الارقام الموحدة»، للتثبّت من إمكان تحوّلها خطوة تدفع بقوة الى استئناف الحوار مع وفد صندوق النقد الدولي.

محاولات يائسة 

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” عن محاولات يائسة قامت بها حكومة دياب في سبيل إفشال توصيات لجنة تقصي الحقائق النيابية وإعادة الأمور إلى مربع خطة الحكومة الأول، وآخرها ما تبيّن من اتصالات أجراها مستشارو دياب الماليين الأربعة مدير عام وزارة المالية ألان بيفاني وشربل قرداحي وجورج شلهوب إضافة إلى هنري شاوول (المستقيل من الفريق المفاوض) مع معنيين في صندوق النقد الدولي في محاولة “لدق إسفين” في الأرقام التي توصلت إليها اللجنة النيابية متهمين كل من نقض الأرقام الواردة في خطة الحكومة بأنه “فاسد”، ليتولوا في الوقت عينه إشاعة أجواء ومعطيات في الأوساط الداخلية تفيد بأنّ صندوق النقد سيوقف اجتماعاته مع الوفد اللبناني، غير أنهم سرعان ما تفاجأوا أمس ببيان صادر عن الصندوق يؤكد فيه أنّه لا يمكن للبنان أن يسير في الاتجاه الصحيح إلا برؤية مشتركة وتقدير مشترك للخسائر، بالتوازي مع التشديد على محورية الإصلاحات التي يجب أن يشترك فيها الجميع، ما دلّ بحسب المصادر على أنّ الصندوق الدولي يتجه إلى الأخذ بما توصلت إليه لجنة تقصي الحقائق من أرقام تم إقرارها بمشاركة وزير المال ومصرف لبنان.

السابق
بعدما وصل الدولار إلى 5 آلاف.. هذا ما تفعله المصارف بـ الـ «fresh money»!
التالي
«قبضة «حزب الله» على الدولة تتعمق».. السنيورة: الفراغ أفضل من عهد عون