محسن إبراهيم في ما يتجاوز السائد عنه: قدوة في الجرأة والترفع

محسن ابراهيم وعرفات وكمال جنبلاط
اعلان

في جلسة للرفاق في العام 1970، وكان الحزب قد سوى خلافه مع الرفاق العراقيين حول طبيعة إنقلاب 17 تموز 1968،طُرِحت طلبات الرفاق بتأمين وسائل النقل للناشطين، وقد إندفع الحزبيون للنشاط والتوسع، فعلقت الرفيقة نجلاء نصير بشور: “على مهلكم، محسن ابراهيم قائد كبير وأمين عام ما زال يتنقل بالسرفيس”، وكان هذا أول تعرفي على الجانب الشخصي فيه، وهو جانب غني بمرحه وظرفه وسرعة خاطره، وقد كنت أعرفه عبر مجلة الحرية وعبر الحيوية التي ساهم بإنتاجها بين القوميين والماركسيين.

هذا الإنطباع الشخصي الأول عنه الذي رافق متابعته في جرأته وتميزه في كسر السائد القومي، فكراً وتنظيماً، عنده وعند جيل كامل من المناضلين وكسر السائد الماركسي، عند جيل آخر من الشيوعيين، ثم متابعته في نضاله وآخريين لكسر الصيغة الشهابية لتحالف اليسار ولمساهمته المتميزة في دعم العمل الفدائي الفلسطيني والجبهة العربية المشاركة وإطلاق المقاومة الوطنية اللبنانية( جمول) كفعل مقاوم للإحتلال وكتوجه لبناء وطنية لبنانية.

اقرأ أيضاً: محسن إبراهيم.. يوم استبد الهوى اللبناني والفلسطيني بعابر الهويات!

تلك ميزات تحدث عنها كثيرون وسيتحدث عنها كثيرون وهي حاضرة في التاريخ المعاصر للبنان وللعمل الحزبي في بلاد العرب، وما ساشير اليه في يوم رحليه بصمات تركها في الحياة السياسية، وبخاصة في الحزبي منه، يمكن أن تكون مرشدا للناشطين من إجل غدٍ أفضل ووطن سيد ومستقل ونظام تسوده العدالة والمواطنية والكفاءة، وهي ثلاث:

الأولى: جرأته في الخروج عن إرثه القومي، وهو قائد في حركة القوميين العرب ومقرب جداً من القائد العروبي الرئيس جمال عبدالناصر، فقد ساهم، مع آخرين فيها، في تبني الفكر الماركسي وفي التخلي عن فكرة التنظيم القومي لصالح تنظيمات “قطرية”، فأحدث، ورفاقه في منظمة الأشتراكيين اللبنانيين ومنظمة العمل الشيوعي، هزة عند القوميين وأخرى عند الشيوعيين وأثار حيوية فكرية وتنظيمية وسياسية بين كل الناشطين في العمل السياسي.

الثانيه: جرأته في الإنكفاء عن مغريات السلطة حين إستتباب السيطرة للنظام السوري بعد إتفاق الطائف، وقد كان، بمعنى ما، في صدارة السلطة السياسية قبله، وذلك بموقعه في قيادة الحركة الوطنية اللبنانية، وأكاد أقول أنّه الوحيد في ذلك، ويُشهد له في هذا على تعففه وترفعه، أولا، وعلى تمسكه بالمبدأ، ثانياُ، وعلى وعيه لمآل هذه السيطرة، ثالثاً.

الثالثة: جرأته ورفاقه في المنظمة في الإقدام على مراجعة تجربته الحزبية؛ إنّ في مساهمتها في الحرب اللبنانية أو في خيار تبني الماركسية – الليلينية، وأكاد اقول أنّه الوحيد بين الأحزاب اللبنانية، يميناً ويساراً، الذي ولج هذه المراجعة، أيا كان الرأي فيها. فقد نقد تغليبه المصلحة الفلسطينية على المصلحة اللبنانية، مع إستمراره على وحدويته ودفاعه عن القضية الفلسطينية وتنظيماتها، لا بل يعتبره الفلسطينيون صديقهم الأول، ونقد إخراج مقاومة العدو الصهيوني عن لبنانيتها، وهو أحد مطلقي المقاومة الوطنية والمثابر في دعمها والإنتصار لإي مواجهة مع العدو. كما نقد التزامه الماركسية – الليلينية، بصيغتها الرسمية، دون أن يتخلى عنها كإحد مصادر فكر منظمته ودون أنْ يتخلى عن يساريته.

هذا أبو خالد الذي نودعه اليوم دون أن نودع ما تركه لنا، لكل المناضلين والناشطين لبناء وطن سيد وشعب سعيد، من جرأة في المراجعة وقدوة في السلوك.

السابق
رجل دين شيعي يُحرّض على تظاهرة السبت: سننزع روح من يفكر نزع سلاح «المقاومة»!
التالي
إشكال لاسا تابع: وفد من المجلس الشيعي يزور المنطقة.. ودعوات لحل النزاعات بالحكمة